رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيسة آيسلندا بذكرى اليوم الوطني لبلادها
تركيا على أعتاب تحول انتخابي.. عملية السلام تمنح الأكراد نفوذاً غير مسبوق
كشفت تقييمات حديثة داخل الأحزاب السياسية الكبرى في تركيا، أن سعي أنقرة الحثيث لإنجاح عملية سلام تاريخية مع حزب العمال الكردستاني، يمنح الأحزاب والتنظيمات السياسية الكردية دوراً بارزاً في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في تركيا.
كما تمنح عملية السلام في المراحل المتقدمة المتوقعة منها، قادة وعناصر من حزب العمال الكردستاني ذاته فرصة لعب دور في الحياة السياسية في تركيا عندما تتيح لهم قوانين مرتقبة في مسار السلام الجاري، العمل السياسي بعد تخليهم عن السلاح.
وتتجه الأنظار في تركيا نحو حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يلعب الدور السياسي الأكبر للأكراد في تركيا من خلال شعبيته، التي قادته لاحتلال المرتبة الثالثة في البرلمان خلف حزب العدالة والتنمية «الحاكم» وحزب الشعب الجمهوري، الذي يقود المعارضة.
وتعكس المكانة السياسية المتزايدة للحزب الكردي، التحول المعاكس الذي يعيشه الأكراد في تركيا بعد أن انتهى مصير حزب الشعوب الديمقراطي المقرب من الأكراد أيضاً، للحل واعتقل قادته بمن فيهم السياسي الكردي البارز والنائب صلاح الدين ديميرتاش عام 2016.
مرحلة اختبار
وقال مصدر في حزب العدالة والتنمية، إن الوصول لتحالف مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة عام 2028، يمثل هدفاً رئيسياً في أجندة حزبه.
وأضاف لـ»إرم نيوز» أن التقييم الداخلي في حزب العدالة والتنمية للوصول لذلك التحالف، يعتمد على إنجاح عملية السلام وتلبية أكبر قدر ممكن من تطلعات الأكراد في المواطنة المتساوية، دون خسارة أصوات الناخبين القوميين الأتراك.
وأوضح المصدر أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لإمكانية ذلك التحالف بالنظر لانخراط الحزبين في عملية السلام منذُ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2024، وعدم تأثير خلافاتهما حول الخطوات الواجب اتخاذها على استمرار العملية حتى الآن.
دور مفصلي مرتقب للأكراد
وانطلقت عملية السلام الحالية في الأساس بدعوة من زعيم حزب الحركة القومية اليميني المحافظ، دولت بهتشلي، للزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان كي يحل حزبه ويلقي مقاتلوه السلاح وينخرط في مسار سلام انطلق بالفعل بعد تلك الدعوة.
ولعب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب دور الوسيط بين الحكومة والبرلمان من جهة وأوجلان المسجون في تركيا من جهة أخرى، وأسهمت تدخلات الحزب في مراحل التعثر والخلاف بين الجانبين في دفع العملية وتجاوز العقبات عدة مرات.
وكشف سيناريو جديد يتبناه حزب العدالة والتنمية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، حاجة الحزب لأصوات نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب كي يمرر انتخابات مبكرة يتاح فيها للرئيس رجب طيب أردوغان فرصة «ترشح استثنائي» لولاية ثالثة بعد استنفاد فوزه في دورتين متتاليتين عامي 2018 و2023.
وأشار مستشار الرئيس ونائب رئيس مجلس السياسات القانونية بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، إلى ذلك السيناريو يوم الاثنين، والذي يتضمن في تفاصيله الحصول على موافقة 360 نائباً لإجراء الانتخابات قبل موعدها.
ولدى الحزب الحاكم 275 مقعداً من أصل 600 مقعد في البرلمان، ولحليفه حزب الحركة القومية 47 مقعـــداً، ما يبرز حاجتـــه لـ38 صوتــــاً آخــــر في البرلمان، يمكن الحصول عليها من حزب الديمقراطية والمساواة للشـعوب “56 مقعداً” في ظل توقع رفض حزب الشعب الجمهوري “138 مقعداً” تأييد الحزب الحاكم.
ويمثل الموعد، الذي حدده أوتشوم لإجراء الانتخابات في الـ16 من شهر أبريل-نيسان من عام 2028، أي قبل موعدها بـ3 أسابيع فقط، فرصة للحزب الحاكم كي يضمن تأييد الأكراد مع الوصول لمرحلة متقدمة من عملية السلام التي تعاني من بطء في الأشهر الأخيرة.
وعانى الحزب الحاكم من تراجع شعبيته في صناديق الانتخاب منذ خسارة بلديتي العاصمة أنقرة وإسطنبول “تدير 16 مليون نسمة” لصالح حزب الشعب الجمهوري عام 2019 ومن ثم هزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية عام 2024، خسر فيها عدداً أكبر من البلديات.
ويمثل تحالف حزب الشعب الجمهوري الذي يطالب بانتخابات مبكرة ويقول إنه قريب من السلطة، مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، ورقة قوة كبيرة له في مسعاه ذاك، لكن أكبر أحزاب المعارضة يعاني من أزمة داخلية وانقسام حالياً.
وينظر لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على أنه امتداد لحزب الشعوب الديمقراطي المنحل، وجناح سياسي لحزب العمال الكردستاني، ووجهة مرتقبة لأعضائه الذين سيتاح لهم العودة لتركيا والانخراط في الحياة السياسية بشكل قانوني بعد إلقاء السلاح وإقرار قوانين تنظم عودتهم لتركيا.
وحافظ الحزب الكردي على علاقة متوازنة بين الحزب الحاكم وحزب المعارضة الرئيسي طوال الأشهر الماضية، إذ انخرط مع التحالف الحاكم في عملية السلام بجانب اعتراضهم على اعتقال رؤساء البلديات التابعة للمعارضة وتدخل القضاء في انتخابات داخلية لحزب الشعب الجمهوري وعزل رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل.