درسة لـ « تريندز » تناقش الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي وتطـرح خارطة طريق للتحـول نحو التكنولوجيـا الخضراء

درسة لـ « تريندز » تناقش الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي  وتطـرح خارطة طريق للتحـول نحو التكنولوجيـا الخضراء

أكّدت دراسة حديثة أصدرها "تريندز للبحوث والاستشارات" التابع لمجموعة تريندز أن الطفرة الهائلة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، برغم كونها محركاً اقتصادياً استثنائياً أسهم في رفع نمو الاقتصاد ، باتت تفرض معادلة متناقضة وحرجة تتأرجح بين التهديد البيئي المباشر وفرص دعم الاستدامة المناخية.
وجاء في الدراسة التي حملت عنوان "الذكاء الاصطناعي.. عبء بيئي جديد أم فرصة لتعزيز الاستدامة؟ أن لهذه القوة الصاعدة وجهين؛ أولهما معتم يتمثل في استهلاك ضخم للموارد الطبيعية وتوليد النفايات السامة، والآخر مضيء يكمن في تسخير القدرات التحليلية والتنبؤية للخوارزميات لإيجاد حلول مبتكرة لندرة الموارد وتغير المناخ.

البصمات الخمس المستنزفة لكوكب الأرض
وشرّحت الدراسة التي أعدتها رنا الدقاق محررة رئيسية في تريندز، البصمة البيئية الشاملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي عبر خمسة أبعاد رئيسية ,  هي  البصمة الكربونية: حيث كشفت الدراسة أن انبعاثات تطبيقات "وكلاء الذكاء الاصطناعي" "AI Agents" وحدها باتت تعادل 8% من إجمالي انبعاثات قطاع الطيران العالمي بنهاية عام 2025.
والبصمة المائية: حيث تعتمد خوادم مراكز البيانات حصرياً على المياه العذبة لمنع الأعطال الحساسة؛ وتستهلك المحادثة البسيطة الواحدة "20-50 سؤالاً" مع ChatGPT نحو نصف لتر من الماء، وسط توقعات بأن يصل سحب المياه العالمي للذكاء الاصطناعي إلى 6.6 مليارات متر مكعب بحلول عام 2027.
وبصمة الطاقة: مع توقعات وكالة الطاقة الدولية بتضاعف استهلاك مراكز البيانات بحلول عام 2026 نتيجة الاعتماد على معالجات الرسوميات "GPUs" ذات الكثافة الطاقية العالية، مما يهدد مستهدفات "اتفاقية باريس".
والبصمة المادية والنفايات الإلكترونية: الناتجة عن التحديث المتسارع للعتاد واستبداله كل سنتين إلى ثلاث سنوات، مما يؤدي لتراكم النفايات السامة واستنزاف المعادن النادرة كالكوبالت والليثيوم.
وبصمة الأراضي: المرتبطة بالمساحات الجغرافية الشاسعة المطلوبة لإنشاء مراكز البيانات ومحطات الطاقة ومواقع التعدين.

الذكاء الاصطناعي الأخضر.. كفاءة وحلول
في المقابل، سلّطت الدراسة الضوء على مفهوم "الذكاء الاصطناعي الأخضر" "Green AI" الذي يركز على كفاءة البيانات والعتاد والشفافية. وبيّنت الدراسة الأثر التمكيني الإيجابي للتقنية؛ حيث أثبتت خوارزميات Google DeepMind قدرتها على خفض طاقة تبريد مراكز البيانات بنسبة 40%، بينما تسهم مبادرات مثل Climate TRACE في رصد وتحديد مصادر التلوث بدقة متناهية عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب تقليص زمن اكتشاف مواد جديدة لامتصاص الكربون بنسبة 90%.

المعضلات الحاكمة وثنائية "الشمال والجنوب"
وناقشت الدراسة ثلاث معضلات رئيسية تقف عائقاً أمام الاستدامة الرقمية هي تأثير الارتداد حيث تؤدي زيادة كفاءة المورد وخفض تكلفته البرمجية إلى تحفيز الاستهلاك الإجمالي على نطاق أوسع. والعدالة المناخية: إذ تبرز جغرافيا سياسية غير عادلة تتركز فيها المكاسب الاقتصادية الفلكية في دول الشمال المتقدم "مثل أمريكا والصين"، بينما يُصدّر الثقل البيئي والمادي وتلال النفايات السامة واستنزاف المناجم إلى دول الجنوب العالمي. كما ناقشت معضلة الصندوق الأسود: وتتمثل في غياب شفافية الشركات التقنية الكبرى بشأن استهلاكها الحقيقي، والاعتماد على شراء أرصدة كربونية ورقية. وأشادت الدراسة في هذا الصدد بـ "قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي" "EU AI Act" كأول خطوة تشريعية عالمية تُلزم الشركات بالإفصاح البيئي الشامل.

توصيات استراتيجية للمستقبل
واختتمت الدراسة بتقديم إطار متكامل للذكاء الاصطناعي المستدام يتضمن التوجه نحو "الذكاء الاصطناعي النحيل" برمجياً، وتوطين مراكز البيانات في مناطق تعتمد على الطاقة النظيفة 100% ، وتبني استراتيجيات الاقتصاد الدائري الرقمي وتفعيل برامج "استرداد الأجهزة" لإعادة تدوير المعادن النادرة، وصياغة تشريعات دولية تفرض "بيان الأثر البيئي خماسي الأبعاد" ومكافحة التعتيم المؤسسي لضمان بناء ذكاء تقني يخدم البشرية ويحترم البيئة التي مكنته من الوجود.