رهان دبلوماسي أخير أم عد تنازلي للحرب.. ما حسابات ترامب تجاه إيران؟

رهان دبلوماسي أخير أم عد تنازلي للحرب.. ما حسابات ترامب تجاه إيران؟


قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في تحليل لها، إن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي صور فيه إيران كتهديد وشيك، يثير تساؤلاً حول ما إذا كان يمهد لرهان دبلوماسي أخير أم يعد العدة لصراع عسكري.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، فإنه قبل وقت قصير من خطاب ترامب، خرج مسؤولون كبار من مجلسي النواب والشيوخ من إحاطة سرية حول إيران قدمها وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، وكانت رسالتهم: "ما سمعناه كان خطيراً للغاية، إنها لحظات عصيبة للشرق الأوسط، يجب على الرئيس أن يعرض قضيته على الشعب الأمريكي".
بعد ساعات قليلة، وفي أطول خطاب عن حالة الاتحاد في التاريخ، لخص الرئيس دونالد ترامب في بضع جمل الأسباب التي قد تدفعه إلى شن حرب على إيران: "لقد قتلوا 32 ألف متظاهر، ويطورون صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، وما زالوا يرفضون القول إنهم لن يطوروا أسلحة نووية". وأشار التحليل إلى أن قائمة أسباب ترامب هي، بالطبع، سيناريو الحلم الإسرائيلي: "القضايا النووية، والصواريخ، والوكلاء"، وبعبارة أخرى، يبدو أن ترامب يضع الأساس للحرب أكثر بكثير من السلام، لأن فرص موافقة إيران على تقديم تنازلات في القضايا الثلاث كلها شبه معدومة.

فرصة أخيرة للدبلوماسية؟
من ناحية أخرى، يثير تصريح ترامب بشأن الاتفاق النووي بعض التساؤلات، فقبل ساعات فقط من خطابه، نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة إكس ما يفيد صراحة بأن إيران لن تطور أسلحة نووية، متساءلة: "فلماذا ادعى ترامب عكس ذلك؟".
كما تساءلت الصحيفة: "هل يمكن أن تكون هذه إشارة للإيرانيين بأن تصريحاً واضحاً لا لبس فيه من شخصية رفيعة المستوى، حتى لو كان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي نفسه، يمكن أن يمنع نشوب حرب مع الولايات المتحدة ويشيد به ترامب كإنجاز شخصي؟"، وبعبارة أخرى، بحسب الصحيفة، بينما يشرح ترامب أسباب الحرب، فإنه يوضح أيضاً أنه لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي.

تحذيرات من التصعيد
في الأسابيع الأخيرة، طلب ترامب الاستماع إلى خطة "ضربة خاطفة" ضد إيران، تنتهي في ليلة واحدة ولا تجر جميع الأطراف إلى حرب تستمر لأسابيع، وقد كافح البنتاغون لتقديم مثل هذه الخطة، وهذا هو السبب في جلب أعداد هائلة من الأفراد والمعدات العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، وفقاً للصحيفة. ومع ذلك، حتى الآن، يخبر جنرالات ترامب بأن أي ضربة، مهما كانت قوية، قد لا تسفر عن "حدث لمرة واحدة" وقد تؤدي بدلاً من ذلك إلى تصعيد أو حتى تجعل الإيرانيين يظهرون بمظهر المنتصر. 
كما حذر دبلوماسيون عرب كبار المسؤولين في واشنطن مؤخراً من أنهم "يتسلقون شجرة عالية جداً، وأن الإيرانيون لن يتنازلوا، وسيتعين الدخول في حملة طويلة، حتى لو كنتم لا تريدون ذلك".
وخلص التحليل إلى أنه على الرغم من أن سلوك إدارة ترامب يشير إلى أنه يميل نحو الحرب، إلا أنه لا يزال يبدو أن ترامب مستعد لمنح فرصة أخيرة، متساءلة: "فهل كان الخطاب صنارة صيد أُلقيت نحو الإيرانيين، أم تفسيراً لليوم الذي ستُسمع فيه الانفجارات في طهران؟ ربما سنعرف الإجابة خلال الأيام القليلة المقبلة".