غواصة صينية جديدة بلا برج قيادة تثير تساؤلات استخباراتية

غواصة صينية جديدة بلا برج قيادة تثير تساؤلات استخباراتية

ظهرت غواصة صينية جديدة ذات تصميم غير تقليدي يفتقر إلى برج القيادة «السيل» التقليدي، في صور أقمار اصطناعية التُقطت في حوض «جيانغنان» لبناء السفن بمدينة شنغهاي بتاريخ 1 يونيو، وفق ما أوردته صور ومعلومات نقلتها شركة «فانتور» (المعروفة سابقًا باسم ماكسار تكنولوجيز). وبحسب تقارير بحرية متخصصة، فإن الغواصة المذكورة، التي لم يُعرف اسمها أو تصنيفها حتى الآن، ظهرت لأول مرة في الحوض في وقت ما أواخر مايو المنصرم.
ووفقًا لما أورده موقع «ذا وور زون»، فإن الصور المتاحة تشير إلى أن الغواصة لا تمتلك برج قيادة تقليديًا، إلَّا أن الشكل الدقيق للبنية العلوية لا يزال غير واضح بشكل كامل في اللقطات المتوفرة.
ويُذكر أن حوض «جيانغنان» سبق أن قام بإطلاق غواصة أصغر بتصميم «بلا برج» قبل نحو 8 سنوات باعتبارها نموذجًا تجريبيًا لتطوير هذا النوع من التصاميم. كما قدمت لاحقًا مجموعة بناء السفن الصينية الحكومية «CSSC» مفهومًا لغواصة غير مأهولة تحت الماء (UUV) بتصميم هيكلي مشابه إلى حد كبير.
وبحسب تقديرات خبير الحرب البحرية إتش آي. ساتون، فإن طول الغواصة يقدَّر بنحو 394 قدمًا (120 مترًا) وعرضها بين 33-36 قدمًا (10 إلى 11 مترًا).
ويجعلها هذا الحجم أكبر من الغواصات التقليدية الديزل-الكهربائية (SSK)، بل حتى أطول من معظم الغواصات النووية الهجومية الحديثة.
وعلى سبيل المقارنة، يبلغ طول بعض نسخ الغواصة الصينية من طراز «093» نحو 356-360 قدمًا (108-110 أمتار)، بينما يبلغ عرضها نحو 36 قدمًا. أمَّا الغواصات الأمريكية من فئة «فيرجينيا»، فيبلغ طولها نحو 377 قدمًا (114.8 مترًا) وعرضها نحو 34 قدمًا (10.36 أمتار).
كما تُظهر الصور أن الغواصة تعتمد نظام دفة خلفية على شكل «X»، وهو تصميم ظهر في غواصات صينية حديثة بدءًا من عام 2024. ويوفر هذا النوع من الترتيب مزايا تتعلق بالمناورة والكفاءة والسلامة مقارنة بالأنظمة التقليدية ذات الزعانف الأفقية والعمودية. ويرتبط تصميم الذيل على شكل «X» أيضًا بما يُعرف في بعض التقارير بالغواصة الصينية من الجيل الجديد التي يُشار إليها بشكل غير رسمي باسم «Type 095»، كما أفادت تقارير أخرى بظهور غواصة جديدة محتملة من هذا الطراز في حوض «بوهاي» بمدينة هولوداو شمال شنغهاي؛ ما تسبب ببعض الالتباس في الأوساط الإعلامية، حيث خلط البعض بينها وبين الغواصة الجديدة ذات التصميم «بلا برج» في حوض «جيانغنان».
ويُعد غياب برج القيادة أبرز ما يميز هذا التصميم الجديد. ويُسهم ذلك في تحسين الانسيابية وتقليل مقاومة الماء بشكل كبير، إضافة إلى استخدام نظام دفع مغلف من نوع «pumpjet» قد يسمح بتحقيق سرعة أعلى وقدرة أكبر على المناورة أثناء الغوص، كما يساعد هذا التصميم في تقليل البصمة الصوتية، مما يجعل الغواصة أكثر صعوبة في الرصد.
لكن هذا الغياب قد يفرض قيودًا تشغيلية مهمة؛ إذ إن الغواصات التقليدية تستخدم برج القيادة لتركيب المناظير وأجهزة الاستشعار وأعمدة الاتصالات والأنظمة التي تسمح بتجديد الهواء دون الحاجة إلى الصعود الكامل إلى السطح. كما يُستخدم البرج في الملاحة عند الإبحار على السطح، وفي توفير نقطة مرتفعة نسبيًا لمراقبة البيئة المحيطة أو دعم بعض العمليات اللوجستية، بما في ذلك عمليات الدعم الجوي العمودي (VERTREP). وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد في اختراق الجليد خلال العمليات القطبية.
ويرى محللون أن غياب البرج قد يشير إلى تركيز التصميم على العمليات في أعماق البحر أو قاعه، حيث تكون الحاجة أقل لاستخدام الأنظمة التقليدية المرتبطة بالسطح. كما قد يكون الهدف تحسين الأداء العام، بما في ذلك القدرة على الانتقال السريع في المياه العميقة أو في العمليات بعيدة المدى في المحيطات المفتوحة.
وفي المقابل، قد يكون التصميم مناسبًا أيضًا للعمليات في المياه الضحلة، رغم أن حجم الغواصة الكبير يجعلها مختلفة عن الغواصات الصغيرة التقليدية. وذكرت مجموعة «CSSC» أن هذا النوع من الغواصات المسيرة يمكن أن يُستخدم في تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، تشمل مهاجمة السفن المعادية، وزرع الألغام، ودعم قوات العمليات الخاصة، والعمل كمنصة أم للأنظمة غير المأهولة الصغيرة.
ووفق مسؤولين أمريكيين، فإن جودة الغواصات الصينية الحديثة تقترب تدريجيًا من نظيراتها الأمريكية، كما أشار تقرير حديث إلى توجه صيني نحو الانتقال من غواصات الديزل-الكهربائية إلى بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية بشكل كامل، في إطار تحول استراتيجي واسع.
كما أشار مسؤول في الاستخبارات البحرية الأمريكية إلى أن هذا التحول يمثل «تغييرًا استراتيجيًا كبيرًا» في بنية القوة البحرية الصينية، مع التركيز على تعزيز القدرة على الانتشار البحري بعيد المدى.
وتُعد الصين من الدول ذات الطلبات المتزايدة على الحضور البحري، خصوصًا في سياق تأكيد مطالبها الإقليمية المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي ومناطق أخرى. وتواصل بكين توسيع أسطولها البحري بوتيرة سريعة تفوق العديد من القوى البحرية الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، وفق تقديرات عسكرية غربية.
ورغم أن تفاصيل الغواصة الجديدة لا تزال محدودة، إلَّا أن ظهورها يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو تطوير غواصات منخفضة البصمة بدون برج قيادة تقليدي، قد تمثل جزءًا من الجيل المستقبلي من الغواصات الهجومية أو حتى المنصات غير المأهولة عالية السرعة في الترسانة البحرية الصينية.