هافانا تتصدى بـ«إصلاحات».. توقعات بانهيار نظام كوبا في «26 يوليو»

هافانا تتصدى بـ«إصلاحات».. توقعات بانهيار نظام كوبا في «26 يوليو»

رجحت مصادر عسكرية لاتينية مطلعة إمكانية سقوط النظام الكوبي في 26 من يوليو-تموز القادم، فيما أطلقت هافانا حزمة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بهدف تخفيف الضغط الداخلي وخلق رأي عام محلي مؤيد للنظام. 
وفي تصريح لافت، قال وزير السلامة العامة في بورتوريكو العميد آرثر جيه غارفر جونيور إنّ يوم 26 يوليو-تموز قد يكون تاريخ الإطاحة بنظام كاسترو في كوبا. ونقلت صحيفة «بيروديكو كوبانو» عن جونيور إشارته إلى أنّ «26 يوليو» تاريخ له أهمية ورمزية كبيرة لدى الكوبيين، وسيكون للتاريخ ذاته أثر ومكانة عظيمان في حال تزامن مع الإطاحة بنظام كاسترو. ويحمل تاريخ «26 يوليو» مكانة مهمة في سردية النظام الحاكم في هافانا، ففي هذا اليوم من عام 1953 قاد فيدل كاسترو هجومًا مسلحًا وُصف بالفاشل على ثكنة «مونكادا»، وهو الحدث الذي أطلق «حركة 26 يوليو»، وأسّس لاحقًا للثورة الكوبية في 1959.  وترى الكثير من الأطراف البورتوريكية أنّ هذا التاريخ الرمزي قد يتحول من «مهد ولادة متجددة» ومن نقطة تدوير لسردية وشرعية النظام، إلى توقيت مثالي لسيناريو الانهيار الحتمي لنظام كاستر فيدل وراؤول كاسترو. ويعتقد الجنرال جونيور أنّ حزمة العقوبات والضغوطات التي تسلطها واشنطن على هافانا، تُنذر بقرب زوال النظام الحالي في الجزيرة، قائلًا: «بالنظر إلى ما نراه علنًا، أدرك صراحة أنّ نهاية النظام الشيوعي لكاسترو وميغيل دياز كانيل «الرئيس الكوبي الحالي» وأتباعهما باتت وشيكة جدًّا». واعتبر أنّ الحكومة الكوبية تملك هامشًا ضيقًا للمناورة في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن، داعيًا إياها إلى سرعة الاستجابة للشروط الأمريكية لتفادي السيناريو العسكري. ويُبنى استقراء العميد البورتوريكي للأوضاع في الجزيرة الكوبية على 4 مؤشرات أساسية، تتمثل أوّلًا في انعدام الخدمات الأساسية وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي يعاني من شلل كامل نتيجة تهالك المحطات الحرارية ونقص إمدادات الوقود عقب تشديد العقوبات الأمريكية والدولية على كوبا. وتتجسّد ثانيًا في شحّ الغذاء والدواء، إذ يواجه المواطن الكوبي صعوبة بالغة في تأمين لقمة العيش اليومية، حيث تلاشت السلع الأساسية من الأسواق وعجزت الحكومة عن توفير الحصص الغذائية المدعومة. وثالثًا الهجرات الجماعية غير المسبوقة حيث فرّ مئات الآلاف من الشباب والكفاءات نحو الولايات المتحدة ودول الجوار ما أفرغ البلاد من قوتها العاملة ومزق النسيج المجتمعي. أمّا رابعًا فهو الأثر المعتبر والوازن للوبي الكوبي في الولايات المتحدّة، إذ بات قوة ضاربة سواء في الانتخابات الأمريكية أم في صنع القرار الأمريكي حيال كوبا، وهو لوبي يتوافق أفراده من الكفاءات العلمية والأكاديمية ومن رجال الأعمال في اعتبار نظام كاسترو سببًا رئيسًا ووحيدًا في تخلف البلاد وفي ضرورة سقوطه السريع. في المقابل، لا يبدو أنّ هافانا مستسلمة لهذا المصير ولا خاضغة لمصفوفة الخيارات والشروط الأمريكية التي سبق أن طرحتها واشنطن عليها، وقد اختزلها الرئيس ميغيل دياز كانيل في تصريح سابق، في تحمل تبعات العدوان العسكري أو تشديد العقوبات الاقتصادية أو الخضوع الطوعي للإرادة الأمريكية. وشرعت القيادة العسكرية في تعبئة أفراد المؤسسة الأمنية والعسكرية، وتهيئتها لمقاومة «العدوان الأمريكي الوشيك» على كوبا. وبالتوازي مع هذه التعبئة، طرحت الحكومة الكوبية برئاسة الرئيس كانيل حزمة جديدة من التدابير الاقتصادية والإدارية التي من شأنها أن تغطي القطاعات الرئيسة في البلاد، من الاستثمار الأجنبي، والسياحة، إلى سوق الصرف الأجنبي، والطاقة، والإعانات، والتجارة الداخلية، والإدارة البلدية. ومن بين النقاط المطروحة دمج جهات فاعلة جديدة في قطاع السياحة، وإمكانية القيام بعمليات الاستيراد والتصدير مباشرة، وإلغاء الأنشطة المحظورة حاليًا على بعض الجهات الاقتصادية الفاعلة، وتقليص حجم الجهاز الحكومي.

كما يتم اتخاذ تدابير لإزالة العقبات التي تعترض سبيل تنمية الأعمال، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأراضي للقادرين على إنتاجها، والسماح بمشاركة جهات جديدة في إدارة وإنتاج الطاقة، وتعزيز التنقل الكهربائي.
ويأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة من الإصلاحات التي قدمتها الحكومة الكوبية في الأشهر الأخيرة كجزء من استراتيجية «تحديث» نموذجها الاقتصادي.
في مارس-آذار المنصرم، كان دياز كانيل قد تحدث بالفعل عن تنفيذ تحولات عاجلة تتعلق باستقلال الأعمال والبلديات، وإنتاج الغذاء، وتغيير مزيج الطاقة، والصادرات، وإعادة هيكلة جهاز الدولة.
وتمر كوبا بواحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود، مع انخفاض الإنتاج والتضخم ونقص الطاقة ونقص الغذاء والاعتماد الكبير على الدخل الأجنبي. 
ويرى مراقبون للشأن الكوبي أن كانيل يبعث برسالة عاجلة للشركات الدولية مثل الصين وروسيا، وحتى الصناديق الدولية، أنّ كوبا مستعدة للانفتاح الاقتصادي على النمط الفيتنامي أو الصيني «وفق معادلة انفتاح اقتصادي مع حظر سياسي»، وبالتالي إظهار النظام بمظهر «المصلح البراغماتي» قصد إحراج واشنطن محليًا وإقليميًا ودوليًا، وإظهار أن العقوبات هي العائق الوحيد أمام رفاهية الشعب الكوبي.
ويرى الخبراء أنّ النظام الكوبي لا يستهدف من هذه الحزمة التحول الرأسمالي أو الانتقال من مقاربة اقتصادية اشتراكية شيوعية إلى مقاربة ليبرالية، ذلك أنّها تعبر عن «براغماتية الاضطرار»، حيث يتم التخلي مؤقتًا عن بعض احتكارات الدولة لإنقاذ الهيكل السياسي الكلي من الانهيار الحتمي.