رئيس الدولة وملك الأردن يؤكدان أهمية ترسيخ الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة
هيئة الشارقة للمتاحف تحتفي باليوم الدولي للغات الإشارة بفعاليات تعزز التواصل المجتمعي
احتفت هيئة الشارقة للمتاحف باليوم الدولي للغات الإشارة من خلال تنظيم مبادرة «لنتعايش معًا»، التي تضمنت مجموعة من الفعاليات والبرامج الهادفة إلى تعزيز التواصل المجتمعي وتوسيع مشاركة الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في التجارب الثقافية والمعرفية، بما يعكس حرص الهيئة على توفير بيئة متحفية دامجة تتيح لجميع أفراد المجتمع فرصًا متكافئة للتعلم والتفاعل والمشاركة.
وانطلقت أولى الفعاليات يوم السبت 12 سبتمبر 2026 في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، فيما تواصلت الى يوم الأحد 13 سبتمبر 2026 في متحف الشارقة العلمي، من خلال برنامج تفاعلي بعنوان «تحدي العلوم مع العائلات»، والمخصص للعائلات التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة السمعية
وأقيمت مبادرة «لنتعايش معًا» هذا العام تحت شعار «بيان حقوق الأشخاص الصم»، مع التركيز على حقوق الأشخاص الصم في المتاحف، والاحتفاء بالتنوع اللغوي والثقافي، وتعزيز أهمية لغات الإشارة بوصفها وسيلة أساسية للتواصل والتمكين والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة مجتمع الصم وحقوق أفراده وأهمية توفير بيئات أكثر شمولًا وإتاحة للجميع.
واستهدفت المبادرة الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية من عمر 15 عامًا فما فوق، وأسرهم، ومترجمي لغة الإشارة، والمختصين في مجال الإعاقة السمعية، والمؤسسات والجمعيات ذات الصلة، إلى جانب موظفي المتاحف والعاملين في القطاع الثقافي والمهتمين بمجالات الإتاحة والشمول.
وقدمت جميع فعاليات وأنشطة المبادرة بلغة الإشارة، بما يضمن مشاركة فاعلة وميسّرة للأشخاص الصم. وتضمنت الفعالية في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية جلستين حواريتين؛ الأولى بعنوان «حقوق الأشخاص الصم... من المبادئ إلى التطبيق»، وناقشت حقوق الأشخاص الصم ومفاهيم الإتاحة في المتاحف والمؤسسات الثقافية، فيما حملت الجلسة الثانية عنوان «بأصواتهم... كيف نعيد تشكيل التجربة المتحفية؟»، وسلطت الضوء على تجارب الأشخاص الصم ورؤيتهم حول سبل تطوير التجربة المتحفية وتعزيز شموليتها.
كما تضمن البرنامج جولات إرشادية بلغة الإشارة ودورة تدريبية في أساسياتها، بما أتاح للمشاركين التعرف بشكل أعمق إلى حقوق الأشخاص الصم، ومناقشة التحديات والحلول المرتبطة بالإتاحة، وتعزيز الحوار مع المختصين والمؤسسات الثقافية، بما يسهم في تطوير الممارسات والخدمات المتحفية وترسيخ حق الأشخاص الصم في الوصول إلى المعرفة والمشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية.
وتواصلت فعاليات الهيئة في اليوم التالي، الأحد 13 سبتمبر 2026، من خلال برنامج «تحدي العلوم مع العائلات» في متحف الشارقة العلمي، وهو برنامج تفاعلي استهدف العائلات التي تضم كل منها طفلًا من ذوي الإعاقة، وأقيم بالتزامن مع الاحتفاء بعام الأسرة واليوم الدولي للغات الإشارة.
وجمع البرنامج بين العلوم والترفيه والتعلم المشترك، وهدف إلى تعزيز التعاون والترابط الأسري، وتعريف المشاركين بأهمية لغة الإشارة كوسيلة فعالة للتواصل داخل الأسرة والمجتمع، إلى جانب تطوير مهارات التفكير العلمي لدى الأطفال وأفراد أسرهم، بما في ذلك الملاحظة والتوقع والاستنتاج، من خلال تحديات تفاعلية تناسب مختلف الأعمار.
وتأتي الفعاليات امتدادًا لجهود هيئة الشارقة للمتاحف في دعم الأشخاص الصم وتعزيز حضورهم ومشاركتهم في الحياة الثقافية؛ إذ أطلقت الهيئة مبادرة «لنتعايش معًا» عام 2017، وواصلت تنظيمها سنويًا بالتزامن مع اليوم الدولي للغات الإشارة، لتشكل مساحة للتواصل والحوار والتفاعل بين الأشخاص الصم وأفراد المجتمع، وتعزيز مفاهيم الشمول والتعايش والمشاركة المجتمعية.
وتستقطب المبادرة سنويًا نحو 150 مشاركًا من الأشخاص الصم من مختلف دول العالم، إلى جانب مشاركين من مختلف فئات المجتمع، وشهدت على مدار دوراتها مشاركة أشخاص صم من عدد من الدول العربية ودول أخرى حول العالم، بما أسهم في تبادل التجارب والخبرات والثقافات وتعزيز التواصل بين مجتمعات الصم.
وفي عام 2024، استقبلت المبادرة مجموعة من الأشخاص الصم من جمهورية الصين الشعبية، إلى جانب مشاركين من عدد من الدول العربية، كما قدمت الهيئة، على مدار ثلاثة أعوام متتالية، جولات إرشادية متحفية لمجموعات من الأشخاص الصم القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع الجهات المعنية.
ولا تقتصر جهود الهيئة على مبادرة «لنتعايش معًا»، بل تشمل مجموعة من البرامج والفعاليات الموجهة للأشخاص الصم، من بينها المشاركة في أسبوع الأصم العربي، وتنظيم جولات إرشادية بلغة الإشارة في متاحفها يقدمها مرشدون من ذوي الإعاقة السمعية، إلى جانب جلسات حوارية وأنشطة متحفية ميسرة تعزز حضورهم ومشاركتهم في الحياة الثقافية والمتحفية.
كما أطلقت الهيئة برنامج «المرشد المتميز بلغة الإشارة»، الذي يوفر التدريب للأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية ليصبحوا مرشدين متميزين في المجال المتحفي، بما يسهم في تمكينهم وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في البيئة المتحفية. وتسهم الجولات الإرشادية كذلك في تعريف الزوار الصم القادمين من خارج الدولة بتاريخ إمارة الشارقة وثقافتها وما تحتضنه متاحفها من مقتنيات، بما يعزز التبادل الثقافي والتواصل مع مجتمع الصم على المستوى الدولي.
وفي إطار رؤيتها طويلة المدى، تعمل هيئة الشارقة للمتاحف على تطوير مهارات موظفيها في التواصل والتفاعل مع الأشخاص الصم، وتعزيز استخدام لغة الإشارة ضمن البرامج والخدمات المتحفية، إلى جانب بناء وتطوير الشراكات مع الجهات والمراكز والمؤسسات المعنية، بما يدعم استدامة هذه البرامج والمبادرات وتطويرها.
وتتطلع الهيئة إلى الاستفادة من مخرجات الجلسات الحوارية وتوصيات المتحدثين ومقترحات المشاركين في تطوير برامج الإتاحة داخل متاحفها، وتعزيز الشراكات مع الجهات المعنية بمجال الإعاقة السمعية، ومواصلة تطوير البرامج والخدمات المتحفية بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في مجال الشمول والإتاحة.
وتجسد هذه الجهود رؤية إمارة الشارقة في ترسيخ الثقافة كحق متاح للجميع، وتعزيز مشاركة الأشخاص الصم في الحياة الثقافية والمتحفية، ودمج مبادئ الإتاحة في العمل الثقافي، بما يسهم في تطوير التجارب الثقافية والتعليمية، ويعزز مكانة الشارقة بوصفها مدينة رائدة في دعم الثقافة الشاملة وإمكانية الوصول.