واشنطن تُراجع حزمة تسليح تايوان قبل قمّة ترامب وشي «المنتظرة»
يرفع اقتراب قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ حساسية ملف تايوان في واشنطن وشرق آسيا، مع بقاء حزمة تسليح تصل قيمتها إلى نحو 14 مليار دولار قيد المراجعة الأمريكية، بالتزامن مع تحضيرات تشمل التجارة والمعادن النادرة والقيود التكنولوجية، فيما تتابع تايبيه وطوكيو الصياغات، التي ستصدر عن القمة بشأن مضيق تايوان ومستقبل الاتصالات العسكرية بين القوتين. وتضم الحزمة المقترحة ذخائر دقيقة وصواريخ دفاع ساحلي ومعدات مرتبطة بالدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وقطع غيار لمنظومات قائمة، ويشارك في مراجعتها مكتب الشؤون السياسية العسكرية ومكتب شرق آسيا والمحيط الهادئ إلى جانب مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع. وتفيد معطيات المصدر بأن التأخير يرتبط بمراجعة ترتيب الإخطارات والجدول الزمني للموافقات وحجم التسليمات الممكنة خلال السنوات المقبلة، مع اهتمام الإدارة بتجنب تزامن إعلان ضخم مع المراحل النهائية للتحضير للقمة، وقد ناقش مسؤولون أمريكيون خلال الشهر الحالي الفصل بين القرارات الدفاعية المرتبطة بتايوان والملفات التجارية التي يتولاها وزير الخزانة سكوت بيسنت والممثل التجاري جاميسون غرير. وتكتسب مسألة التوقيت أهمية إضافية لأن الإدارة الأمريكية تراجع في الوقت نفسه صادرات الرقائق المتقدمة والتعامل مع المعادن النادرة والمشتريات الصينية، ما يجعل أي إعلان كبير حول تايوان جزءًا من البيئة السياسية المحيطة بالقمة حتى عندما يسير عبر قنوات مؤسسية منفصلة.
ويكشف هذا التزامن أن إدارة العلاقة الأمريكية الصينية تعتمد بصورة متزايدة على التحكم في ترتيب القرارات الحساسة، فواشنطن تستطيع مواصلة برنامج تسليح تايوان مع اختيار موعد الإعلان بما يقلل ازدحام الملفات، وتستطيع بكين في المقابل استخدام القمة لطلب وضوح أكبر حول طبيعة الدعم العسكري الأمريكي، وهو ما يجعل التوقيت أداة لإدارة التوتر أكثر من كونه دليلًا وحده على وجود مقايضة.
ويرى الباحث السياسي الياباني المتخصص في الشؤون الآسيوية ساتورو ناغاو، أن طوكيو تتابع ملف تايوان من زاوية أمن الممرات البحرية وسلامة الجزر الجنوبية اليابانية واستقرار سلاسل الإمداد، لذلك تركز على استمرارية السياسة الأمريكية وقدرة واشنطن وبكين على تقليل مخاطر الحوادث العسكرية في المضيق. ويعتبر أن أي تفاهم بشأن قنوات الاتصال العسكرية يمكن أن يحظى باهتمام ياباني واسع، خصوصًا مع كثافة النشاط البحري والجوي في المنطقة، فيما يبقى مستوى الردع مرتبطًا بقدرات تايوان الدفاعية وانتشار القوات الأمريكية والترتيبات الأمنية مع الحلفاء الآسيويين.
ويرتبط الموقف الصيني بمبدأ «الصين الواحدة» واعتراض بكين المتكرر على مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، وقد دعت الخارجية الصينية خلال الأسابيع الأخيرة واشنطن إلى التعامل بحذر مع الملف قبل اللقاء المرتقب، في وقت واصلت فيه القوات الصينية تدريباتها حول الجزيرة وعملياتها الجوية والبحرية في المضيق. من جانبه، يوضح المحلل السياسي الصيني مارفن لي، أن بكين تركز في هذه المرحلة على ثلاثة عناصر محددة، وهي طبيعة الصياغة الأمريكية بشأن تايوان، وانتظام قنوات الاتصال مع واشنطن، ومسار مبيعات السلاح الأمريكية للجزيرة خلال الأشهر المقبلة. ويلفت ، إلى أن استقرار العلاقة يحتاج قواعد اتصال أكثر انتظامًا بين المؤسستين العسكريتين، لأن تايوان تجمع في ملف واحد الأمن والسياسة والتكنولوجيا، وهو ما يجعل سوء التقدير في المضيق قادرًا على التأثير سريعًا في بقية العلاقات الاقتصادية بين البلدين. في حين تتابع تايبيه القمة من زاويتين أساسيتين، الأولى تتعلق بموقف واشنطن من أمن مضيق تايوان، والثانية بمصير حزمة التسليح التي لا تزال قيد المراجعة الأمريكية، لأن أي تغيير في توقيت الإعلان أو حجم الحزمة سيؤثر مباشرة في تقديراتها الأمنية خلال المرحلة المقبلة. وتضع القمة ملف الجزيرة ضمن معادلة أوسع تشمل التجارة والتكنولوجيا والأمن الإقليمي، فيما يبقى التمييز بين إدارة التوقيت وتغيير السياسة ضروريًا، لأن تأجيل إعلان تسليحي يمكن أن يخدم إدارة جدول سياسي مزدحم من دون أن يعني تلقائيًا تعديلًا في الموقف الأمريكي.