الهروب الجماعي نحو الزمن الجميل «ترند الثمانينيات»
بينما تتسابق المنصات الرقمية إلى دفعنا نحو كل ما هو جديد وسريع ومستقبلي، حدث ما يشبه الالتفاتة الجماعية إلى الخلف.. وكأن الزمن توقّف في ذلك الفضاء الرقمي للحظات ليغيّر مساره ويعود بنا أربعين سنة على الأقل إلى الوراء.. هواتفنا الذكية تحولت إلى نوافذ تُفتح على عالم الثمانينيات، وربما حتى بداية التسعينيات.. وأمامنا بدأت تتوالى صور تستعيد ملامح تلك الحقبة و»موضتها».. بالشعر المنفوش، وجينز الخصر العالي بقصته الواسعة، وأجهزة المذياع التي لا تفارق أكتاف الشباب..
الكل يتهافت لصنع نسخة خاصة له من تلك الصور، بألوانها الدافئة والملابس القديمة، ووجوهٍ تبدو وكأنها خرجت للتو من ألبوم عائلي منسي في درجٍ مهمل.
ظاهرياً، لا يتجاوز الأمر كونه «ترنداً» جديداً تتيحه أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات تعديل الصور، لكن خلف هذه الصور، ثمة شيء أكثر إنسانية من مجرّد الرغبة في استعادة أو تجربة مظهر قديم..
فبالنسبة لمن عاصروا تلك الحقبة، ربما لا يشتاقون إليها بقدر ما يشتاقون إلى أنفسهم كما كانوا يعرفونها آنذاك.. فالماضي الذي تستحضره تلك الصور، ليس مجرّد أزياء وتسريحات شعر.. إنه زمن يتذكره من عاصره بوصفه أكثر بطئاً وأقلَّ ازدحاماً بالشاشات والتنبيهات.. حين كان اللقاء يعني الجلوس فعلاً إلى جوار شخص آخر، بما فيه من تواصلٍ بصري وإحساسٍ كاملٍ بوجوده.. وكانت الصورة الواحدة تحتاج إلى لحظة حقيقية كي تُلتقط.. وأيام من الانتظار بعدها حتى نعرف كيف بدونا فيها؟