«التأبّي».. لماذا يشعر بعض الأبناء بأنهم مدينون لعائلاتهم؟

«التأبّي».. لماذا يشعر بعض الأبناء بأنهم مدينون لعائلاتهم؟


قد يبدو الطفل الذي يتولى تهدئة أمه بعد شجار عائلي، أو يجهز الطعام وينظف المنزل، مجرد طفل يتحمل المسؤولية. لكن الصورة تختلف عندما يصبح ذلك الدور جزءاً ثابتاً من حياته، بينما تغيب عنه الرعاية التي يفترض أن يتلقاها.
هنا يبرز مفهوم «التأبّي» أو تحمّل الطفل دور الوالدين، وهي حالة قد تمتد آثارها سنوات طويلة بعد مغادرة المنزل. وفقاً للخبراء.
وبحسب تقرير نشرته هاف بوست، تعرّف سابا هاروني لوري، اختصاصية العلاج بالزواج والأسرة ومالكة ومؤسسة عيادة Take Root Therapy، هذه الحالة بأنها اضطرار الطفل إلى لعب دور الوالد، سواء عبر رعاية نفسه، أو أحد والديه، أو أشقائه. ويحدث ذلك غالباً عندما تكون لدى الوالد حاجة غير ملباة، فيتدخل الطفل لسدّ الفراغ.
قد يكون الأمر عملياً، مثل إعداد الطعام والتنظيف، وقد يكون عاطفياً؛ كأن يصبح الطفل مسؤولاً عن تهدئة مشاعر أحد أفراد الأسرة وإبقاء الأجواء مستقرة. وتوضح كريستينا باسيني بيلينغسلي، اختصاصية العلاج بالزواج والأسرة، أن هذا النمط قد يظهر وسط عدة حالات أهمها الإدمان أو المرض النفسي أو الطلاق أو الضغوط المالية أو تربية الأطفال منفرداً.
وتتذكر فانيسا واليكو، وهي إحدى الحالات التي عانت هذا الشكل من العلاقة الوالدية، وتعمل في العلاقات العامة بولاية إلينوي، أنها كانت مطالبة بأن تكون صديقة ومستودع أسرار لوالدتها وخالتها وجدتها. وهكذا تعلمت مبكراً أن عليها أن تكون مثالية كي تحافظ على الهدوء.
وعندما بدأت لاحقاً بوضع حدود، وُصفت بأنها «مدللة» و»جاحدة». وتقول واليكو إن ما ظنته رعاية في طفولتها بدا لها لاحقاً كأنه «دين» متوقع سداده عبر الرعاية العاطفية. وترى بيلينغسلي أن بعض الآباء ربما عاشوا التجربة نفسها في طفولتهم، فنقلوا النمط من جيل إلى آخر. والسؤال الذي يواجهه هؤلاء الآن هو «كيف يعيش الشخص حياته بعدما قضى سنوات وهو يرعى من كان يفترض أن يرعاه؟».