«القمة العالمية للحكومات»: الحوسبة الفائقة تعيد رسم خريطة التنافسية وموازين القوة والنفوذ الاقتصادي عالمياً
أكدت مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن الحوسبة فائقة الأداء أصبحت تمثل أحد أهم مرتكزات القوة الإستراتيجية للدول، لما لها من تأثير مباشر في النمو الاقتصادي والتقدم العلمي والنفوذ الجيوسياسي للحكومات والدول، مشيرة إلى أن الدول التي تمتلك منظومات حوسبة متقدمة تمتلك قدرة أكبر في تعزيز الابتكار وترسيخ المرونة الاقتصادية والسيادة التقنية.
جاء ذلك، في تقرير إستراتيجي جديد بعنوان "السيادة والحوسبة المتقدمة: كيف تعيد الحوسبة فائقة الأداء رسم خارطة التنافسية العالمية"، أعدّته مؤسسة القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع شركة "أس. آي. إيه SIA”، واستعرض التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الحوسبة المتقدمة، ودوره المحوري في دعم الاقتصادات وتعزيز التنافسية الاقتصادية، وتسريع الابتكار العلمي، ودعم جاهزية الحكومات للمستقبل.
وأكد التقرير أن الحواسيب فائقة الأداء لم تعد مقتصرة على المختبرات والأبحاث العلمية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من معادلات القوة الدولية وصنع السياسات العالمية، خاصة مع التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلم الجينوم، ونمذجة المناخ، وأنظمة الطاقة، والأمن، والدفاع.
وأوضح أن تحقيق "السيادة الحاسوبية" لا يعتمد فقط على امتلاك قوة حوسبية ضخمة، وإنما يتطلب بناء منظومات متكاملة تشمل استدامة الطاقة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتطوير أطر الحوكمة، بما يضمن استدامة التنافسية والجاهزية المستقبلية.
وأكد محمد يوسف الشرهان مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن الحوسبة فائقة الأداء أصبحت عنصرا رئيسياً في تعزيز التنافسية الاقتصادية والريادة العلمية والسيادة الوطنية للدول، وتشكل أولوية إستراتيجية للحكومات لا تقل أهمية عن القطاعات الحيوية الأخرى.
وقال إن الحوسبة فائقة الأداء تمنح الحكومات ميزة تنافسية عالمية، عبر توفير قدرات غير مسبوقة لاستشراف المستقبل والتخطيط الواسع طويل المدى، مشيراً إلى أن الدول الرائدة في هذا المجال تمتلك قدرة أكبر على تسريع الابتكار وتطوير حلول متقدمة للتحديات المستقبلية.
وأكد رافاييل لوميتر شريك في شركة SIA أن المنافسة العالمية على الحوسبة عالية الأداء تتطور بسرعة لتصبح عاملًا حاسمًا في التنافسية الوطنية والاستقلالية الاستراتيجية. وأشار إلى أن العالم يشهد تحولًا من الفجوة الرقمية إلى "فجوة حاسوبية"، حيث أصبح الوصول إلى القدرات الحاسوبية المتقدمة محدداً لقدرة الدول على الابتكار، وتحقيق النمو الاقتصادي، والحفاظ على الريادة التكنولوجية.
وقال : نشهد تحولًا من كون الفجوات ذات طبيعة رقمية إلى كونها متعلقة أكثر بالقدرة الحاسوبية، وهذه المرة لا تقتصر الاعتبارات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى ما هو وجودي بالنسبة للسيادة الوطنية"، مشددا على أن السيادة الحاسوبية أصبحت عنصرًا بالغ الأهمية لمستقبل الدول، تمامًا كاستقلال الطاقة أو الأمن الغذائي، ومؤكداً أهمية السيادة الحاسوبية لمستقبل أي دولة، وأن الاستثمار المستدام في البنية التحتية الحاسوبية، وتنمية المواهب، وبناء منظومات تقنية مرنة، سيكون ضروريًا لضمان التنافسية.
وركز التقرير على ثلاثة محاور رئيسية شملت: دور الحوسبة فائقة الأداء في تعزيز السيادة الوطنية والتنافسية العالمية، والتحديات الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل التوريد والتقنيات المتقدمة، وأهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية المواهب الوطنية لضمان الجاهزية المستقبلية.
كما استعرض التقرير تطور الحوسبة المتقدمة من الاستخدامات الدفاعية والبحثية إلى تشغيل تقنيات "البيتاسكيل" و"الإكساسكيل"، ودورها في تمكين الدول من تسريع النمو الاقتصادي ودعم قطاعات حيوية تشمل الرعاية الصحية، والطاقة، والبحث العلمي والأمن. وتناول أبرز التحديات المرتبطة بالطاقة، والاعتماد على التقنيات، ونقص الكفاءات، وسلاسل التوريد العالمية، مستعرضاً تجارب عدد من الاقتصادات الرائدة والناشئة، من بينها الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة.
واعتمد التقرير مقارنة معيارية بين الدول وفق مجموعة من المؤشرات، شملت القدرة الحاسوبية، وكفاءة منظومات الحوسبة، ومرونة سلاسل التوريد، والقدرات البحثية، واستدامة الطاقة، والحوكمة، ومستوى الجاهزية للمستقبل.