رئيس الدولة يزور حاكم عجمان ويؤكدان أن تمكين المواطن يبقى محور خطط التنمية وعلى قمة الأولويات
في ندوة لمركز «دراسات» البحريني:
«تريندز» يطرح رؤية متكاملة لتعزيز أمن الطاقة وحماية الممرات البحرية في ظل تطورات مضيق هرمز
شارك «تريندز للبحوث والاستشارات» في الندوة الافتراضية التي نظمها مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، بالشراكة مع ملتقى الطاقة العربي، تحت عنوان: «التطورات في مضيق هرمز بين الجغرافيا وأمن الطاقة العالمي»، وذلك في إطار بحث التداعيات الجيوسياسية المتسارعة على استقرار منظومة الطاقة العالمية. وقد رحّب معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات، رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، بالمشاركين في الندوة، مؤكداً أهمية تعزيز الحوار الإقليمي والدولي حول قضايا أمن الطاقة وتطورات الملاحة البحرية، وضرورة مواصلة التنسيق بين مراكز البحث وصنّاع القرار بما يخدم استقرار أسواق الطاقة العالمية.
فرصة استراتيجية
وأكد الدكتور محمد العلي الرئيس التنفيذي لمجموعة تريندز أن الأزمة الإقليمية الأخيرة وما صاحبها من تطورات أمنية في منطقة الخليج العربي، تمثل فرصة استراتيجية لإعادة صياغة علاقات دول الخليج مع الشركاء الدوليين على أسس أكثر توازنًا، تأخذ في الاعتبار متطلبات أمن الطاقة المشترك، وتعزز من موقع المنطقة في معادلات الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن التطورات الأخيرة كشفت عن حقيقة استراتيجية مفادها أن أمن الطاقة لم يعد قضية محلية أو إقليمية فحسب، بل أصبح قضية سيادية عابرة للحدود، تتداخل فيها اعتبارات الاقتصاد العالمي مع معادلات الأمن والاستقرار الدولي. كما أظهرت الأحداث حساسية مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز رئيسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث ينعكس أي اضطراب فيه بشكل مباشر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وأشار الدكتور محمد العلي إلى أن التهديدات التي طالت حركة الملاحة البحرية، واستخدام الممرات الحيوية كأداة ضغط سياسي، تمثل شكلاً من أشكال الحرب الاقتصادية والانتهاك الصريح لقواعد القانون الدولي، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا أكثر فاعلية لضمان أمن هذه الممرات.
وشدد على أهمية إعادة تقييم العلاقات الخليجية مع القوى الدولية وفق منطق المصالح المشتركة، مع إعطاء الأولوية للشركاء الذين أسهموا في حماية أمن المنطقة واستقرارها. كما دعا إلى تبني مقاربات استراتيجية جديدة، من بينها ما عُرف بـ»استراتيجية الربط الدفاعي»، التي تقوم على ربط مصالح الدول المستهلكة الكبرى باستقرار الممرات البحرية، بما يعزز من فرص التدخل الدولي لحمايتها عند تعرضها لأي تهديد.
وفيما يتعلق بمستقبل الدور العربي في منظومة أمن الطاقة العالمي، أكد الدكتور محمد العلي أن الأزمة الحالية أبرزت الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في ضمان استقرار إمدادات الطاقة، مشيرين إلى أن أي اضطراب في المنطقة ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي.
وطالب بتعزيز هذا الدور من خلال التحرك في عدة مسارات رئيسية، من بينها الانتقال من مفهوم أمن الإمدادات التقليدي إلى «الأمن الشبكي للطاقة»، القائم على تنويع مسارات النقل وتكاملها، وتطوير بنية تحتية إقليمية مترابطة تقلل من تأثير نقاط الاختناق الاستراتيجية.
كما شدد على ضرورة تحييد الممرات البحرية عبر تعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف، وقيادة جهود دولية لتجريم استخدام هذه الممرات كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي، إلى جانب تعزيز الحضور الخليجي في المنظمات البحرية الدولية، وبناء تحالفات لحماية الممرات الحيوية.
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة تريندز أهمية تسريع التحول نحو الطاقة البديلة، من خلال زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، لا سيما الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، وتطوير شبكات الربط الكهربائي الإقليمي وممرات الطاقة البديلة.
واختتم الدكتور محمد العلي مداخلته بالندوة بتأكيد على أن ما شهدته المنطقة لا يمثل أزمة عابرة، بل نقطة تحول استراتيجية تستدعي تبني رؤية خليجية جماعية قائمة على التكامل والمرونة والابتكار، بما يعزز قدرة دول الخليج على التأثير في مستقبل منظومة الطاقة العالمية.
شارك في الندوة، إلى جانب الدكتور محمد العلي، نخبة من الخبراء والمسؤولين، وهم: السيدة عز المناعي، وكيل وزارة النفط والبيئة في مملكة البحرين، والسيد عبدالله الأحمد، الرئيس التنفيذي لمركز «دراسات»، والدكتور عبدالعزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، والدكتورة كارول نخلة، الأمين العام لملتقى الطاقة العربي، والدكتور محمد الهاشمي، بصفته خبيرًا في شؤون الطاقة والشؤون السياسية في مركز أبحاث السياسات الدولية، والدكتور ماجد المنيف، ممثلًا عن ملتقى الطاقة العربي. فيما أدار الندوة الدكتور عبدالله العباسي، مدير برنامج دراسات الطاقة والبيئة في مركز «دراسات»، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز وانعكاساتها على أمن الطاقة العالمي.