ظاهرة سلوكية معقدة تسبب اضطرابات نفسية وتعزز أنماط الاستخدام الرقمي القهري

«تريندز باروميتر» يحلل مخاطر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على صحة الشباب

«تريندز باروميتر» يحلل مخاطر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على صحة الشباب

يكشف العدد الرابع عشر من نشرة «اتجاهات الرأي العام العالمي»، الصادر عن «تريندز باروميتر»، التابع لـ«مجموعة تريندز»، تحت عنوان «مقياس إدمان وسائل التواصل الاجتماعي»، أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يمثل ظاهرة سلوكية معقدة ومتعددة الأبعاد، تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية، حيث بين العدد أن الاستخدام المفرط لهذه المنصات قد يتجاوز كونه سلوكاً يومياً عادياً ليصبح نمطاً من الاعتماد النفسي، يتسم بفقدان السيطرة، وتغير المزاج، والتأثير السلبي في الأداء اليومي والعلاقات الاجتماعية.
ويؤكد أن هذا النمط يرتبط بشكل متكرر بالقلق والاكتئاب واضطرابات النوم وضعف التنظيم العاطفي، مع تركز أعلى للمخاطر بين فئة الشباب، ما يعكس هشاشة هذه المرحلة العمرية أمام الضغوط الرقمية، كما أظهرت الأدبيات أن هذه الظاهرة ذات انتشار عالمي، مع تباين واضح في معدلاتها تبعاً لاختلاف أدوات القياس والسياقات الثقافية.

أنماط ديموغرافية
ويوضح التقرير التحليلي الجديد أن فئة الشباب، لاسيما طلاب الجامعات، الأكثر عرضة للإدمان وما يرتبط به من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، حيث تشير النتائج إلى أن العوامل النفسية، مثل الخوف من تفويت الأحداث والمقارنة الاجتماعية، تلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا السلوك.
واعتمد التقرير منهجاً تحليلياً مكتبياً يستند إلى بيانات ثانوية مستمدة من دراسات تجريبية دولية وإقليمية حديثة، بهدف تقييم مدى انتشار إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وارتباطاته النفسية وأنماطه الديموغرافية، ومن خلال تجميع نتائج البحوث العالمية والدراسات التي تركز على دولة الإمارات، يسعى هذا التقرير إلى تحليل الظاهرة في سياق البيئة الاجتماعية والثقافية الإماراتية.

إستراتيجيات التكيف
كما تكشف النتائج التحليلية أن هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، بل هي نتاج تفاعل معقّد بين الدوافع النفسية، وإستراتيجيات التكيف، والسياق الثقافي، حيث يُسهم الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية في تعزيز أنماط الاستخدام القهري، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في دولة الإمارات، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي مقابل محدودية الدراسات المحلية المتعمقة.
وفي سياق دولة الإمارات، يشير التقرير إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يتأثر بالخصوصية الثقافية والبنية الاجتماعية، حيث يعكس في آنٍ واحد فرصاً لتعزيز التواصل والوعي المجتمعي، وتحديات تتعلق بالصحة النفسية والتوازن السلوكي، كما يبرز نقص الدراسات المحلية والحاجة إلى أدوات قياس مكيّفة ثقافياً، مثل النسخة العربية من مقياس «بيرغن» لفهم الظاهرة بدقة أكبر.

آثار نفسية وسلوكية
ويرى التقرير أن وسائل التواصل الاجتماعي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية انتشاراً واسعاً في دولة الإمارات، ولاسيما بين فئة الشباب، وتشمل المنصات الأكثر استخداماً «إنستغرام، وتيك توك، وسناب شات»، حيث تُستخدم بشكل رئيسي للتواصل والترفيه والوصول إلى المعلومات، وفي المقابل، تتزايد المخاوف بشأن الآثار النفسية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام المفرط وغير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، والذي يُشار إليه غالباً بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن الدراسات الدولية تُشير باستمرار إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والمشكلات النفسية مثل القلق، والشعور بالوحدة، وتدني تقدير الذات واضطرابات النوم، فإن هناك نقصاً في البحوث المحلية التي تدرس هذه الآثار ضمن السياق الاجتماعي والثقافي الخاص بالمجتمع الإماراتي.