رئيس الدولة ونائباه يعزون رئيس كولومبيا بضحايا تحطم طائرة عسكرية
«محادثات ميامي».. هل تمهد لمرحلة جديدة من الضغوط لإنهاء حرب أوكرانيا؟
كشفت «محادثات ميامي» بين الولايات المتحدة وأوكرانيا عن مسار تفاوضي متحرك يجري هذه المرة دون مشاركة روسيا. واعتبر مراقبون هذه الخطوة بأنها محاولة لتضييق فجوات الخلاف تمهيدًا لمرحلة لاحقة من التفاوض، مع طرح تصور أمريكي يهدف إلى تسريع الوصول لاتفاق، في ظل حديث عن جدول زمني يمتد حتى يونيو المقبل.
وخلال المناقشات ركز الوفد الأوكراني على حشد دعم أمريكي أوسع، سواء في ملف إعادة الإعمار أو في صفقات عسكرية، خاصة فيما يتعلق بالطائرات المسيرة، بالتوازي مع تحركات لعقد شراكات مع دول في الشرق الأوسط.
في المقابل، شدد الجانب الأمريكي على ضرورة حسم القضايا العالقة مع روسيا، مع الإشارة إلى أن التقدم نحو اتفاق شامل يتطلب تقليص الفجوات القائمة.
ورغم هذه التحركات، انتهت الجولة دون نتائج ملموسة، في ظل استمرار التباين بين مواقف الأطراف، وصعوبة التوفيق بين شروط كييف ومتطلبات أي تسوية محتملة مع موسكو.
وأكدت التصريحات الصادرة عن المتحدث باسم الكرملين، أن غيابها عن هذه الجولة لا يعني الخروج من المسار التفاوضي، بل انتظار ترتيبات زمنية تضمن عودة الحوار بصيغة ثلاثية.
وعلى وقع هذه التحركات الأمريكية الأوكرانية في ميامي، إلا أن التساؤل الأبرز يتمثل في هل تمهد هذه المحادثات لمرحلة جديدة من الضغوط السياسية على روسيا لقبول وقف إطلاق النار والهدنة الدائمة مع كييف؟.
وأكد الدبلوماسي الروسي السابق، باتريك ثيروس، أن المشهد التفاوضي بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا بات أكثر تعقيدًا وتشابكًا، إلى حد يصعب معه تتبع مساراته بدقة. وقال ثيروس لـ»إرم نيوز»، إن السياسات التي ينتهجها دونالد ترامب تعكس توجه نحو تقديم مزايا اقتصادية كبيرة لموسكو، مشيرًا إلى أن التنازل عن بعض العقوبات منح روسيا مكاسب تُقدر بنحو 150 مليار دولار.
واعتبر أن هذا المسار قد يستمر في إطار محاولة الوصول إلى وقف لإطلاق النار، يترافق مع ترتيبات أوسع قد تشمل إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
وأضاف أن موقف ترامب تجاه الأزمة الأوكرانية يفتقر إلى الثبات، حيث لا يمكن الجزم بما إذا كان مستعدًا لتقديم تنازلات تمس مصالح كييف مقابل صفقة ذات طابع اقتصادي مع موسكو.
وأشار إلى أن هذا الغموض يخلق حالة من الإرباك لدى دوائر التحليل السياسي، ويجعل من الصعب بناء توقعات دقيقة حول الاتجاهات المستقبلية للسياسة الأمريكية.
ولفت إلى أن التداخل بين الملف الأوكراني وملفات أخرى، مثل العلاقة مع إيران وتقلبات أسعار الوقود، يضيف مزيدًا من التعقيد، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية داخلية قد تؤثر على حسابات القرار في واشنطن.
وشدد باتريك ثيروس، على أن طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة تظل شديدة التقلب، وهو ما يتطلب قراءة حذرة لأي تحركات دبلوماسية أو اقتصادية قد تترتب عليها تداعيات واسعة.
من جانبه، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، عمار قناة، أن المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، بما في ذلك اللقاءات التي عُقدت في ميامي، لا تمثل في الوقت الراهن أداة ضغط حقيقية على روسيا.
وأشار قناة لـ»إرم نيوز» إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق داخلي أمريكي متوتر، يتسم بتصاعد الاتهامات تجاه موسكو، خاصة المتعقلة بعلاقتها مع إيران، إلى جانب مساعي كييف للحصول على دعم أمريكي لحماية مصالحها وقواعدها في مناطق حساسة.
وأضاف أن هذه المباحثات تظل أقرب إلى إطار إعلامي وسياسي منها إلى كونها نقطة تحول فعلية في مسار التفاوض. وأكد أن التعثر في المراحل الأخيرة يعكس أزمة أوسع ترتبط بإدارة الولايات المتحدة لملفات الشرق الأوسط. وبين أن تعدد جولات التفاوض، سواء في ميامي أو غيرها من العواصم، لم يُفضِ حتى الآن إلى صورة واضحة أو نتائج محددة يمكن البناء عليها، ما يعكس غياب رؤية متكاملة لدى الأطراف المعنية.
ولفت إلى أن توقع تحقيق اختراق ملموس في هذه المرحلة يظل أمرًا صعبًا، في ظل استمرار الضبابية وتداخل الملفات الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل هذه المحادثات جزءًا من مسار طويل ومعقد لم تتضح ملامحه النهائية بعد.