تحت عنوان «الأسرة والمجتمع في عالم متغير»
«مرصد تريندز» يناقش قضايا التفكك الأسري والذكاء العاطفي والدعم الاجتماعي في مجلة «أبعاد مجتمعية»
يناقش «مرصد تريندز»، التابع لمجموعة «تريندز»، في العدد الثاني من مجلة «أبعاد مجتمعية»، أربع قضايا مترابطة تمس واقع الأسرة العربية، بدءاً من الذكاء العاطفي داخل الأسرة، وأثره في جودة العلاقات الأسرية، ودوره في تعزيز التواصل والتفاهم بين أفراد الأسرة، مروراً بالتفكك الأسري وعلاقته بانتشار السلوكيات الإدمانية، وما يترتب عليه من آثار اجتماعية ونفسية.
كما يستعرض العدد، الذي يحمل عنوان «الأسرة والمجتمع في عالم متغير.. العلاقات الأسرية وجودة الحياة»، تأثير ساعات العمل على العلاقات بين المتزوجين، والموازنة بين دور المرأة ومسؤوليات المنزل، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة في ظل متطلبات الحياة المعاصرة، وصولاً إلى الدعم الاجتماعي، وأثره في تعزيز جودة الحياة للأسر محدودة الدخل، باعتباره أحد أهم المقومات التي تسهم في تحقيق الاستقرار الأسري والحد من الضغوط المعيشية.
منظومة اجتماعية متكاملة
وأكد العدد أن الذكاء العاطفي الأسري لم يعد مجرد مهارة فردية معزولة، بل أصبح منظومة متكاملة من المهارات الانفعالية والاجتماعية التي تنظم فهم المشاعر، وتعزز التعاطف والتواصل الإيجابي بين أفراد الأسرة.
وأوضح أن انخفاض مستويات الذكاء العاطفي يرتبط بزيادة صعوبات التواصل وارتفاع احتمالية النزاعات الأسرية وتراجع الرضا عن العلاقات، في حين يسهم ارتفاعه في تعزيز التماسك الأسري والمرونة النفسية. وقدم العدد أربعة أبعاد رئيسية للذكاء العاطفي الأسري، هي الوعي العاطفي المتبادل، وتنظيم الانفعالات وإدارة الضغوط، والاستيعاب والتعاطف الوجداني، والتواصل الفعال وإدارة العلاقات.
عوامل تشكل الإدمان
وحذر العدد الجديد من مجلة «أبعاد مجتمعية» من أن التفكك الأسري لم يعد يقتصر على الانفصال أو غياب أحد الوالدين، بل امتد ليشمل التفكك الوظيفي والعاطفي الرمزي، الذي يظهر في ضعف التواصل وتراجع الدعم العاطفي وغياب الحوار واستمرار الصراعات. وأشار إلى أن الإدمان بوصفه ظاهرة نفسية واجتماعية مركبة يتشكل بتداخل عوامل فردية وأسرية ومجتمعية، حيث يمثل اضطراب البيئة الأسرية عامل خطورة يزيد من احتمالية الانخراط في السلوكيات الإدمانية. واستعرض العدد آليتين رئيسيتين لانتقال الفرد نحو الإدمان، وهما الانزواء نحو جماعة الأقران التعويضية، والهروب النفسي وآليات التكيف غير التكيفية، داعياً إلى تبني إستراتيجية وقائية متكاملة تشمل الوقاية الأولية عبر تمكين البناء الأسري، والوقاية الثانوية عبر التدخل المبكر والرصد والدمج وإعادة التأهيل.
ساعات العمل والأسرة
وكشف العدد أن تأثير ساعات العمل في العلاقات الزوجية لا يرتبط فقط بطولها، وإنما بطبيعة تنظيمها ومدى تأثيرها في التوازن بين العمل والحياة الأسرية، متناولاً تحديات بنيوية ومؤسسية تواجه المرأة العاملة، منها امتداد ساعات العمل وطول وقت التنقل، وتعدد المسؤوليات وصراع الأولويات، وارتفاع تكلفة خدمات رعاية الأطفال، ومحدودية ترتيبات العمل المرنة في بعض القطاعات. وأضاف أن ساعات العمل ليست عاملاً سلبياً في حد ذاتها، وإنما تكمن المشكلة في غياب التوازن بين المتطلبات المهنية والأسرية.
منظومة الحماية الاجتماعية
وشدد العدد على أن منظومة الدعم الاجتماعي لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات الإغاثية المؤقتة، بل أصبحت مدخلاً تنموياً يسهم في تعزيز الاستقرار النفسي ودعم التماسك الأسري وتحسين جودة الحياة. واستعرض أربعة أبعاد وظيفية للدعم الاجتماعي، هي الدعم المادي والاقتصادي، والدعم العاطفي، والدعم المعلوماتي، ودعم التقييم، مشيراً إلى تحول تدريجي في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية من نموذج المساعدة التقليدية إلى منظومة الحماية الاجتماعية القائمة على التمكين وبناء القدرات.
توصيات مجتمعية فعالة
وقال سلطان ماجد العلي، المدير العام لمرصد «تريندز» لدراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية، إن العدد الثاني من مجلة «أبعاد مجتمعية» قدم مجموعة من التوصيات المجتمعية الفاعلة، منها دمج مهارات الذكاء العاطفي ضمن برامج الإرشاد الأسري والتربية الوالدية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية لنشر الوعي بالمهارات الانفعالية، إلى جانب تطوير مبادرات مجتمعية تدعم جودة الحوار والتواصل داخل الأسرة.
إستراتيجية وقائية متكاملة
وذكر العلي أن العدد أوصى أيضاً بضرورة تبني إستراتيجية وقائية متكاملة للحد من التفكك الأسري والإدمان، وتطوير سياسات عمل مرنة تدعم التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية، فضلاً عن الانتقال من نموذج المساعدة المؤقتة إلى نموذج التمكين والاستدامة في برامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب تطوير قواعد بيانات موحدة واعتماد مؤشرات الفقر المتعدد الأبعاد، وإجراء تقييمات دورية لبرامج الدعم الاجتماعي لقياس أثرها في تحسين جودة الحياة
وبين أن العدد خلص إلى أن تعزيز الذكاء العاطفي داخل الأسرة يمثل خطوة محورية نحو بناء أسر أكثر تماسكاً وقدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل، بما يسهم في دعم الأمن النفسي والاجتماعي وتحقيق الاستدامة المجتمعية.