«مهندس» اعتقال مادورو في كوبا.. هل اقتربت ساعة كاسترو؟

«مهندس» اعتقال مادورو في كوبا.. هل اقتربت ساعة كاسترو؟

فوجئت الأوساط السياسية والصحفية الكوبية عند الكشف عن هوية الفريق الأمني الذي صاحب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف في زيارته الأخيرة إلى العاصمة هافانا، إذ كان من بين أعضاء الفريق العقل المدبّر لعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته في الثالث من يناير-كانون الثاني الماضي.
واعتبرت هذه الأوساط أنّ استقدام هذه الشخصية المثيرة للجدل إلى هافانا، هي بمثابة رسالة مضمونة الوصول إلى النخبة السياسية والعسكرية في كوبا، بأنّ استنساخ سيناريو نيكولاس مادورو ضدّ الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، وارد جدًّا.  

المسؤول على اغتيال
 32 كوبيا في هافانا 
وأكدّت مصادر لشبكة «سي بي إس نيــــــوز» الأمريكـيـــة أنّ مديـــــر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف أحضر معه إلى كوبا رئيس الفريق العسكري والاستخباراتي المسؤول عن عملية اختطاف مادورو وزوجته.    
وتضيف الشبكة، أنّ راتكليف عمِد إلى تقديم هذه الشخصية العسكرية للمسؤولين الكوبيين، بأنّهـــــــا الشـــــخصية المرتبطة بعملية «كاراكاس» مشدّدًا على أسماع المسؤولين الكوبيين بأنّها أفضت إلى مقتل 32 من أفراد الجيش الكوبي الذين كانوا مسؤولين عن حماية الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
ولم يُثر هذا الإعلان حفيظة الجانب الكوبي، الذّي اجتمع أعضاؤه مع راتكليف لمدّة ساعات طويلة، حيث دارت المناقشات حول قضايا أمنية وسياسية وعسكرية تعتبرها واشنطن ملحة لإحداث التغيير المرجو والمطلوب في هافانا.
وكان من بين الحاضرين على الجانب الكوبي، راؤول رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «إل كانغريجو»، حفيد الرّئيس السابق راؤول كاسترو ورئيس فريق حمايته الشخصية. 

سيناريو مادورو 
يخيم على هافانا 
وفي تعليقهم على هذا المستجدّ الأمني، يشير الخبراء والمراقبون للشأن اللاتيني إلى أنّ هذا المعطى يمثل مؤشرًا جديدًا على اقتراب تطبيق سيناريو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ضدّ راؤول كاسترو. 
وتعمد واشنطن إلى محاكاةٍ شبه حرفيّة لسيناريو مادورو، انطلاقًا من التهديد السياسي المستمر واعتبار كاسترو حجرة كأداء في مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد، مرورًا بتوجيه اتهامات جنائية ضده واعتباره مطلوبًا للمثول أمام السلطات القضائية الأمريكية، وليس انتهاء بتضييق الخناق العسكري والاقتصادي على كوبا وتهيئة الرأي العام المحليّ لعملية عسكرية دراماتيكية من شأنها تغيير موازين القوى والمعادلات السياسية والعسكرية في هافانا.  
ويُضيف المتابعون أنّ استقدام مهندس اختطاف مادورو إلى هافانــــــا والتقـــــــــاءَه حفيــــــــدَ كاسترو والمسؤولينَ الكوبيين، يُشير إلى استمرار واشنطن في اعتماد ســــياسة «العصا أو الجزرة»، فإمّا القبول بالشروط الأمريكية واستحداث تغيير من الداخل يرضي واشنطن، وإمّا تحمّل تبعات الخيار العسكري الأمريكيّ. 
ويَعتبر الخبراء، أنّ موافقة الجانب الكوبي على عقد لقاء مع المسؤول الأول والمباشر عن مقتل عشرات الكوبيين من الحرس الشخصي لمادورو، تُرجّح فرضية قبول جزء وازن ومعتبر من المنظومة الحاكمة لمبدأ التسوية السياسيّة مع واشنطن.  
تركيز على 
القضايا الأمنية
وفي هذا الإطار ذاته، نَقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤول استخباراتي رفيع المستوى قوله: إنّ راتكليف ركّز على القضايا الأمنية التي تُعتبر أولوية بالنسبة لواشنطن، بحجة أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لن تقبل أن تتحول كوبا إلى ملاذ اقتصادي وسياسيّ آمن لخصومها. 
واضاف المصدر ذاته أنّ وجود الضابط العسكري كان عامل ضغط على الجانب الكوبيّ وبمثابة التأكيد الأمريكي أنّ الخيار الفنزويلي لا يزال على طاولة الخيارات في البيت الأبيض. 
وكشف المصدر، أنّ راتكليف أبلغ المسؤولين الكوبيين أنّ الولايات المتحدة مستعدة للانخراط بجدية في المسائل الاقتصادية الأمنية، والتوصل مع هافانا إلى اتفاقيات استثمارية استثنائية وشراكات أمنية غير مسبوقة، في حال وافقت هافانا على إحداث تغييرات جوهرية في بنية النظام وفي خطابه وفي خياراته وسياساته.  

نيميتز على 
سواحل كوبا
وتزامنت زيارة الوفد الأمريكي إلى كوبا مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية «يو س إس نيميتز» إلى منطقة الكاريبي، وتمركزها بالقرب من السواحل الكوبية.
ويمثل وجودها أيضًا عامل ضغط  على النظام الكوبي،  رغم عدم إعلان «البنتاغون» لأغراضها العسكرية الحقيقية في هذه المنطقة اللاتينية المتوترة.     
وعادة، لا تعمل حاملات الطائرات من هذا النوع بشكل مستقل. إذ أنّها تعمل ضمن مجموعة حاملات طائرات ضاربة، تتألف من مدمرات صواريخ موجهة، وطراد وغواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية وسفن دعم لوجستي.
ويسمح هذا الهيكل بتوفير الحماية المضادة للطائرات والغواصات، فضلًا عن قدرة إعادة التموين؛ ما يسهل العمليات المطولة في أي محيط في العالم تقريبًا.
ويواجه راؤول كاسترو تهمًا بالقتل وبالتآمر لتصفية أمريكيين وتدمير الطائرات، حيث تقلّد في وقت سابق منصب رئاسة القوات المسلحة الكوبية، وكان مسؤولًا عن إصدار الأمر بالهجوم العسكري الذي أسفر عن 4 وفيات في 1996.