رئيس الدولة ورئيس وزراء كندا يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية والتطورات بالمنطقة
«ميرا أيروسبيس»: منصات «HAPS» طبقة تقنية جديدة تكمل قدرات الأقمار الصناعية
قال خالد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرا أيروسبيس» التابعة لشركة «سبيس 42»، إن منصات الارتفاعات العالية «HAPS» تمثل طبقة تقنية جديدة تكمل قدرات الأقمار الصناعية، عبر توفير معلومات لحظية ومستمرة عن مناطق محددة، بما يدعم عمليات رصد حرائق الغابات والاستجابة للحوادث والطوارئ.
وأوضح المرزوقي، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن شركة «سبيس 42» توفر خدمات تعتمد على الأقمار الصناعية، ومنصات «HAPS» وهي طائرات مسيّرة تعمل بالطاقة الشمسية، صممت للتحليق لفترات طويلة وعلى ارتفاعات عالية ضمن طبقة الستراتوسفير، بما يتيح لها مراقبة مناطق محددة بصورة مستمرة.
وأضاف أن أبرز ما يميز «HAPS» مقارنة بالأقمار الصناعية، هو طبيعة المعلومات التي توفرها وسرعة وصولها إلى المحطات الأرضية، موضحاً أن الأقمار الصناعية تتحرك في مدارات ثابتة وتحتاج إلى وقت لإعادة المرور فوق المنطقة المستهدفة، فضلاً عن الوقت اللازم لالتقاط الصور وتنزيل البيانات وتحليلها، بينما تتيح «HAPS» نقل المعلومات إلى المحطات الأرضية بصورة لحظية.
وأوضح أن الأقمار الصناعية تتميز بقدرتها على تصوير مساحات واسعة من سطح الأرض، في حين تركز هذه المنصات على مناطق محددة، مع إمكانية التحكم في اتجاه طيرانها وتحديد المناطق التي تحتاج إلى المراقبة، الأمر الذي يجعلها مناسبة للمهام التي تتطلب متابعة مستمرة لموقع أو منطقة بعينها.
وبيّن أنه يمكن تزويد «HAPS» بحمولات مختلفة وفقاً لطبيعة المهمة، بما في ذلك الكاميرات البصرية والحرارية، والتي يمكن تغييرها بحسب الاحتياجات التشغيلية وحالات الاستخدام.
وفيما يتعلق برصد الحرائق، قال المرزوقي إن البيانات التي تلتقطها المنصة ترسل بصورة مباشرة ولحظية إلى المحطات الأرضية، بما يتيح للفرق المختصة الحصول على المعلومات اللازمة لدعم اتخاذ الإجراءات المناسبة ومكافحة الحرائق، وأن استخدامها في هذا المجال يندرج ضمن دور إستراتيجي أكثر منه تشغيلي، يتمثل في إبقائها في الجو لعدة أيام لمراقبة مناطق محددة، والاستمرار في متابعة أي أحداث قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق، وغيرها من الحوادث البيئية والطبيعية، بحيث تكون موجودة مسبقاً وعلى ارتفاع عالٍ عند الحاجة إليها.
وأضاف أن الارتفاعات العالية التي تعمل فيها المنصة تساعد على تقليل تأثرها بالعوامل الأرضية، وتتيح لها توفير تغطية مستمرة للمناطق المهمة بالنسبة لفرق الاستجابة.
وأشار إلى أن مهمة «ميرا أيروسبيس» الأخيرة في إسبانيا شكلت محطة مهمة في اختبار قدرات المنصة، حيث نفذت طائرة «ApusNeo18» مهمة لمراقبة حرائق الغابات في جزيرة فويرتيفنتورا، وأرسلت صوراً وفيديوهات عالية الدقة في الوقت الفعلي باستخدام مستشعرات بصرية وحرارية، عبر رحلة استمرت 29 ساعة ووصلت إلى ارتفاع نحو 16 ألف قدم، محققة رقمين قياسيين أوروبيين لمنصات «HAPS».
وقال إن الرحلة أسهمت في تحسين آليات التعامل مع البيانات الواردة من الطائرة وربطها بالمحطات الأرضية بصورة لحظية، موضحاً أن المعلومات التي تم توفيرها كانت مهمة لفرق التعامل مع الحرائق والاستجابة لها.
وأكد أن حجم البيانات التي يتم جمعها اليوم من الطائرات المسيّرة ومنصات «HAPS» والأقمار الصناعية والمستشعرات الأرضية كبير، ما يجعل تحليلها يدوياً عملية تستغرق وقتاً، الأمر الذي تبرز في ظله أهمية الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه البيانات الضخمة وتحويلها إلى معلومات وقراءات يمكن لفرق الاستجابة الاستفادة منها بصورة أسرع وفي الوقت المناسب.
وأوضح أن حلول الذكاء الاصطناعي التي تطورها «سبيس 42» يمكن أن تسهم في تحليل البيانات القادمة من مصادر متعددة، بما فيها بيانات الطائرات والأقمار الصناعية والمستشعرات الأرضية، وتوفير تحليلات أسرع وأكثر فاعلية لدعم عملية اتخاذ القرار. وأكد أن استخدامات «HAPS» لا تقتصر على رصد الحرائق؛ إذ يمكن استخدامها في توفير خدمات الاتصالات، بما في ذلك في المناطق النائية أو المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة. وذكر أن «ميرا أيروسبيس» تمتلك منشأة تصنيع في أبوظبي، قادرة على إنتاج أكثر من 20 طائرة «HAPS» سنوياً، وتتمتع بمرونة في تطوير وتغيير حمولات المنصة بما يتناسب مع الغرض التشغيلي المطلوب ومن ذلك استخدامها في مجالات مراقبة البيئة والكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والأمطار الغزيرة، إلى جانب تطبيقات أخرى يمكن تطويرها مستقبلاً، بحسب طبيعة الحدث والحمولة المستخدمة.
وأوضح أن تكنولوجيا «HAPS» لا تزال حديثة وتشهد تطوراً مستمراً، لافتاً إلى أن تطور تقنيات الطاقة الشمسية يمثل عاملاً رئيسياً في زيادة مدة التحليق وتحسين أداء المنصات، إلى جانب تطوير قدرات الطائرة من حيث وزن الحمولة ومدة الطيران والأنظمة المستخدمة عليها.
وقال إن هذه التكنولوجيا توفر طبقة جديدة من المعلومات لم تكن متاحة بالمرونة والسرعة ذاتها في السابق، موضحاً أن منصات «HAPS» تقع بين الطائرات والأقمار الصناعية من حيث طبيعة الاستخدام، وتجمع بين القدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة ومرونة توجيهها إلى مناطق محددة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعد من الدول السباقة في تطوير هذه التقنيات، مؤكداً أن «ميرا أيروسبيس» لا تكتفي باستيراد التقنيات، وإنما تعمل على تطوير وتصنيع تقنيات حديثة في الدولة، والاستفادة منها في تطبيقات مختلفة والتوسع في توفيرها لأسواق وشركاء دوليين.
وأكد أن الشركة تواصل بحث فرص استخدام منصات «HAPS» في عدد من الدول، ودراسة كيفية توظيفها لتلبية الاحتياجات المختلفة، مشيراً إلى أن ما تحقق يمثل مصدر فخر لـ»سبيس 42» وللكفاءات الإماراتية، باعتبار أن المنتج طور وصنع في دولة الإمارات ويستخدم في مشاريع دولية.
وأضاف أن مهمة إسبانيا تأتي ضمن توجه «ميرا أيروسبيس» نحو توسيع الاستخدامات العملية لمنصات «HAPS» في مجالات الرصد الجغرافي والاستجابة للطوارئ؛ حيث يجري دمج البيانات التي توفرها المنصة مع البيانات القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات والأنظمة الأرضية لتعزيز الوعي بالوضع ودعم عمليات الاستجابة.