«هيئة البيئة» تسجل أول تعشيش لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي بنسبة فقس 37 %
سجلت هيئة البيئة في أبوظبي، للمرة الأولى، عشاً لسلحفاة ريدلي الزيتونية في الإمارة، في إنجاز بارز للتنوع البيولوجي البحري في أبوظبي حيث تم رصد العش في جزيرة السعديات خلال جولة اعتيادية، ليمثل حدثاً نادراً واستثنائياً.
وتُعرف سواحل أبوظبي الرئيسية وجزرها البحرية بشكل أساسي كمواقع لتعشيش سلاحف منقار الصقر، ويتم تسجيل أول عش مؤكد للسلحفاة الخضراء عام 2023.
ويمثل تعشيش سلحفاة ريدلي الزيتونية سجلاً لافتاً إضافياً، وثالث نوع مؤكد من السلاحف البحرية المعشِّشة في مياه الإمارة وتم تأكيد النوع من خلال تحليل الحمض النووي «DNA barcoding»، بالتعاون مع جامعة خليفة.
وقالت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي: يشكل تسجيل أول تعشيش لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي محطة فارقة للتنوع البيولوجي البحري في الإمارة فهو يعكس صحة مياهنا، ومرونة نظمنا البيئية، والأثر الممتد لالتزام أبوظبي طويل الأمد بالحفاظ على البيئة.
وأضافت: تؤكد الاكتشافات العلمية المماثلة أن الحفاظ على البيئة القائم على الأدلة العلمية يحقق نتائج ملموسة فهي تعزز فهمنا للأنواع التي تعتمد على موائلنا الساحلية، وتؤكد مسؤوليتنا في حمايتها، لما تحفظه من نظم بيئية، وللأجيال القادمة التي سترثها.
وقالت إن استمرار مياه أبوظبي في توفير ملاذٍ آمن لأنواعٍ مهددة عالمياً هو انعكاس قوي لما يمكن أن تحققه جهود الحفاظ على البيئة المستدامة والمتعددة المسارات، وللمرونة التي نبنيها للإنسان والحياة الفطرية معاً في ظل مناخ سريع التغير.
واكتشف متطوعو دوريات السلاحف في الهيئة العش خلال جولة رصد اعتيادية ضمن برنامج دورية سلاحف السعديات، وتابعوه عن كثب طوال فترة الحضانة. فمن خلال رصد العش عبر كاميرا تعمل بالطاقة الشمسية، وبدعم من خبراء التنوع البيولوجي البحري في الهيئة، كثف المتطوعون دورياتهم مع اقتراب الموعد المتوقع للفقس، إذ عادوا كل صباح وعلى مدار الليل للإشراف على خروج الصغار.
وقد عششت السلحفاة في 29 مارس 2026، حيث وضعت 109 بيضة. وفقس البيض في 25 مايو 2026، ووصل 40 من الصغار بأمان إلى البحر تحت إشراف فريق الحفظ في الهيئة، بنسبة نجاح في الفقس بلغت 37 بالمئة.
وباعتباره أول تعشيش مسجل لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي، وحدثاً يقع على أطراف النطاق المعروف لتعشيش هذا النوع، فإن تبايناً في نتائج التكاثر أمر متوقع. ويؤكد نجاح خروج الصغار أن الظروف المحلية كانت كافية لدعم اكتمال دورة التكاثر الكاملة، ويوفر خط أساس مهماً لعمليات الرصد وتخطيط جهود الحفاظ على البيئة مستقبلاً.
ونظرا لعدم تسجيل أي حالة تعشيش لسلاحف ريدلي الزيتونية في أبوظبي من قبل، ولتشابه بعض الخصائص الشكلية بينها وبين أنواع أخرى من السلاحف البحرية، تعاونت الهيئة مع جامعة خليفة لتأكيد التصنيف عبر تحليل الحمض النووي، بتقنية تقارن تسلسلات جينية قصيرة وموحدة بقواعد بيانات مرجعية عالمية، بما يمكن العلماء من التمييز بين الأنواع بدرجة عالية من الدقة. وأكد التحليل تطابقاً جينيا بنسبة 99 بالمئة مع نوع سلحفاة ريدلي الزيتونية، ما قدم تأكيداً علمياً موثوقاً للاكتشاف.
وقالت ميثاء الهاملي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة في أبوظبي: شكل تأكيد هوية السلحفاة المعششة عبر تقنية الترميز الشريطي للحمض النووي خطوة أساسية لضمان استناد هذا الاكتشاف إلى أرفع مستويات الأدلة العلمية وإلى جانب تسجيل حالة تعشيش جديدة، يسهم هذا الاكتشاف في تعزيز فهمنا لانتشار السلاحف البحرية في المنطقة، ويعكس قيمة البرامج العلمية طويلة الأمد في رصد التحولات البيئية المهمة في البيئة البحرية لأبوظبي.
وتعد سلاحف ريدلي الزيتونية من الأنواع ذات الدلالة المعترف بها دوليا، بمعنى أن وجودها يعكس الحالة العامة للنظم البيئية البحرية التي تعيش فيها وباعتبارها من الكائنات المهندسة للنظام البيئي، تؤدي دورا مهما في الحفاظ على صحة البيئات الساحلية فهي تتغذى على اللافقاريات كقناديل البحر والسرطانات والرخويات والروبيان، ما يسهم في الحفاظ على توازن الشبكة الغذائية البحرية ويدعم صحة الشعاب المرجانية وموائل الأعشاب البحرية.
كما تسهم أنشطة تعشيشها في نقل العناصر الغذائية من البيئة البحرية إلى النظم البيئية الساحلية، بما يدعم الغطاء النباتي الشاطئي ويسهم في استقرار الخط الساحلي الطبيعي.
وتصنف سلاحف ريدلي الزيتونية ضمن الفئة «معرضة للخطر» في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وهي لا تعشش إلا في عدد محدود من المواقع حول العالم لذا يحمل كل عش مؤكد أهمية دولية للحفاظ على البيئة، ويسهم في تعزيز الفهم العلمي لتوزيع هذا النوع وسلوكه التكاثري.
ويأتي هذا الاكتشاف امتداداً لأكثر من 25 عاماً من أبحاث الهيئة في مجال السلاحف البحرية وقد سجلت أربعة من أنواع السلاحف البحرية السبعة في العالم في مياه الإمارة، وهي: سلحفاة منقار الصقر، والسلحفاة الخضراء، والسلحفاة ضخمة الرأس، وسلحفاة ريدلي الزيتونية.
وتعد سلحفاة منقار الصقر النوع الأكثر تعشيشاً، فيما يمثل تعشيش السلحفاتين الخضراء وريدلي الزيتونية سجلات نادرة، ولكنها مهمة، بينما تبقى السلحفاة ضخمة الرأس زائرة عرضية لمياه الإمارة.
ووفقاً لأحدث مسح جوي أجرته الهيئة عام 2024، تحتضن مياه أبوظبي حوالي 8000 سلحفاة بحرية، فيما أكدت مسوحات التعشيش وجود ما لا يقل عن 17 موقعاً للتعشيش على الجزر قبالة سواحل الإمارة. وتواصل الهيئة جهودها الأوسع في الحفاظ على هذه المجموعات، بما يشمل الإنقاذ وإعادة التأهيل وأبحاث التتبع عبر الأقمار الصناعية.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أول عش مؤكد للسلحفاة الخضراء سجلته الهيئة عام 2023 وتسهم هذه النتائج مجتمعة في توسيع الفهم العلمي لبيئة السلاحف البحرية في الإمارة، وتؤكد أهمية استمرار برامج الرصد البيئي كركيزة أساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.