«هيمارس» ضد «ستارلينك» كيف استخدمت روسيا بنية الغرب لإسقاط سلاحه؟
نجحت روسيا في استهداف منصات «هيمارس» الأمريكية باستخدام طائرات مسيرة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة «ستارلينك»، في خطوة لم تكشف تفوقًا تقنيًا روسيًا بقدر ما فضحت هشاشة نموذج السلاح الغربي المعتمد على الاتصالات المفتوحة والتكنولوجيا التجارية غير المنضبطة. وبحسب «آسيا تايمز»، فإن الضربة التي نفذت قرب قرية نوفوباخمتييفو، على بعد نحو 60 كيلومترًا من الجبهة، أظهرت قدرة روسيا على استغلال بنية الاتصالات الغربية لتوجيه طائرات مسيّرة بدقة عالية، بما في ذلك التعرف الذاتي على الهدف عبر معالجات «أورين نانو» و»إنفيديا جيتسون تي إكس 2»؛ ما جعل الطائرات تعمل حتى في حال انقطاع الاتصال بالمشغل البشري. الأمر الأكثر إثارة للجدل هو استخدام روسيا لأجهزة «ستارلينك»، التي كانت تعتبر العمود الفقري للاتصالات العسكرية الأوكرانية، للتحكم في الطائرات المسيّرة من الأراضي الروسية مباشرة؛ ما مكنها من تفادي أي محاولات تشويش أرضية ووسّع مدى العمليات من 50 كيلومترًا إلى أكثر من 230 كيلومترًا، أي بما يعادل 4 أضعاف القدرة التشغيلية السابقة. وهذا التطور يوضح أن روسيا لم تضطر لامتلاك بنية صناعية متقدمة أو تصنيع كامل للسلاح، بل اكتفت بإعادة توظيف مكونات متاحة عالميًا، بما في ذلك منتجات أمريكية مدنية، لتوجيه ضربات دقيقة على منصات عسكرية حساسة، مثل «هيمارس»، التي تعتبر من أبرز منظومات إطلاق الصواريخ الأمريكية التكتيكية.
في المقابل، أشار الخبراء إلى أن نموذج الغرب العسكري القائم على التكنولوجيا المفتوحة والاعتماد على مكونات مدنية قابلة للتصدير يشكل نقطة ضعف متكررة، حيث يمكن للخصم استغلال أي ثغرة أو تحويل التكنولوجيا نفسها ضده.
ويعتقد مراقبون أن الطائرات المسيّرة الروسية لم تكن مجرد ابتكار، بل كانت تحذيراً صريحاً من أن اعتماد الغرب على بنية مفتوحة للاتصالات، والاعتماد على التكنولوجيا التجارية ليس ضمانًا للأمن.