ألبرتو فيخو.. من هو زعيم اليمين الذي يُهدد عرش بيدرو سانشيز؟

ألبرتو فيخو.. من هو زعيم اليمين الذي يُهدد عرش بيدرو سانشيز؟


يتجه الإسبان إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر-تشرين الثاني 2026، بعد أن أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز حل البرلمان في الخامس من أكتوبر-تشرين الأول الجاري. 
يتصدر “الحزب الشعبي” الاستطلاعات بنحو 31%، ويقوده ألبرتو نونييز فيخو، 65 عاماً. في اللحظة التي أعلن فيها سانشيز الانتخابات، نشر حساب الحزب على “إكس” كلمة واحدة: “أخيراً!».
لكن كلمة فيخو لا تعني احتفالا، فهو يتذكر انتخابات يوليو-تموز 2023، حين جاء أولاً بـ137نائباً وعجز عن تشكيل ائتلاف. وهذه المرة تواجهه المعضلة نفسها: لن يحكم إلا بتحالف مع حزب “فوكس” اليميني المتطرف، وهذا التحالف قد يُبعد عنه القوميين الباسك والكتالونيين. 

قرية في غاليسيا
وُلد فيخو في قرية أوس بيريس بإقليم أورينسي في غاليسيا، قرية لا يتجاوز سكانها المئة. أبوه عامل صيانة وأمه ربة بيت. أُرسل إلى مدرسة داخلية في العاشرة من عمره. تفوّق في دراسة القانون بجامعة سانتياغو دي كومبوستيلا، وحلم بأن يصبح قاضياً. 
لكن أباه فقد عمله، فتخلى عن مسابقة القضاء ودخل الوظيفة العامة في حكومة غاليسيا. وقال لاحقاً: “أدركت أنه يجب أن أعمل».
في انتخابات 1982، وهو في الحادية والعشرين، صوّت للاشتراكي فيليبي غونزاليس، لكن فيخو ليس صاحب أيديولوجيا، كما تصفه مجلة “لوبوان” الفرنسية، بل رجل نظام وملفات.

مسؤول بلا بطاقة حزبية
في 1991 لفت نظر خوسيه مانويل روماي بيكاريا، من رموز المحافظين بإقليم غاليسيا. وحين فاز اليمين بقيادة خوسيه ماريا أثنار في مدريد عام 1996، أخذه روماي معه. 
ترأس فيخو المعهد الوطني للصحة ثم شركة البريد العامة، وعُرف بالمنهجية الصارمة، ولم ينضم إلى الحزب إلا متأخراً، حين اضطر لدخول الانتخابات.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة في أواخر 2002، عندما تسربت من ناقلة النفط “بريستيج” حمولتها على سواحل غاليسيا، فاهتزت حكومة مانويل فراغا. استُدعي فيخو في يناير-كانون الأول 2003 وزيراً إقليمياً للأشغال العامة ثم نائباً لرئيس الحكومة المحلية. 
وحين سقط فراغا عام 2005، أظهر شراسة لم يتوقعها أحد، فسيطر على “الحزب الشعبي” في غاليسيا بدعم من ماريانو راخوي، ثم فاز بالأغلبية المطلقة عام 2009.

ثلاثة عشر عاماً بلا منافس
بدأت بعدها فترة حكم دامت ثلاثة عشر عاماً. فاز بأربعة انتخابات إقليمية متتالية بأغلبية مطلقة: 2009 و2012 و2016 و2020. 
أدار فيخو حزباً شبه منزوع السياسة، حتى إنه محا شعار الحزب من ملصقاته ووضع اسمه وحده،
 جمع بين التقشف المالي وخطاب غاليسي ناعم، ولم يحصل “فوكس” في عهده على أي نائب إقليمي.
لكن مسيرته كادت تنهار عام 2013، حيث نشرت صحيفة “إل باييس” صوراً التُقطت صيف 1995 تُظهره عاري الصدر على متن يخت مع مارسيال دورادو، أحد رموز تهريب التبغ الذي أُدين لاحقاً بالاتجار بالمخدرات. 
قال فيخو إنه لم يكن يعلم بأنشطة الرجل. صمد وأُعيد انتخابه بسهولة، لكن الملف يعود كلما اقتربت الانتخابات.

الرجل الذي رفض مرة
في الثامن عشر من يونيو-حزيران 2018، بعد أسابيع من إسقاط سانشيز لراخوي بحجب الثقة، احتشدت قاعة في سانتياغو دي كومبوستيلا بانتظار قراره. 
كان في جيبه خطابان: واحد يعلن ترشحه لرئاسة الحزب، وآخر يعلن رفضه بكى واختار الثاني قائلا: “التزامي هنا: غاليسيا، غاليسيا، غاليسيا».
يقول مقربون إنه أراد أن يعيش مع ابنه ألبرتو، المولود قبل عام من علاقته بإيفا كارديناس، المديرة السابقة في زارا هوم. ولم يقبل المنصب إلا في فبراير-شباط 2022، بعد انهيار الحزب إثر حرب خفية بين بابلو كاسادو ورئيسة إقليم مدريد إيزابيل دياث أيوسو.
حين انتقل إلى مقر الحزب في شارع خينوفا بمدريد، حمل معه عددا من المقربين، أبرزهم مار سانشيز سييرا، الصحفية السابقة التي رافقته منذ 1996، وهي مديرة اتصاله، يقال إنها تستطيع توبيخه حين يكون أداؤه ضعيفاً.

معضلة التحالفات
استطلاعات ما بعد حل البرلمان تعطي “الحزب الشعبي” نحو 31%، و”فوكس” أكثر من 18%، وزعيمه سانتياغو أباسكال سيطلب هذه المرة ثمناً حكومياً كبيراً. في المقابل، بدأ حزب “معاً من أجل كتالونيا” الانفصالي و”الحزب القومي” الباسكي، حليفا سانشيز، يصوّتان مع اليمين في الملفات الاقتصادية.
قد يميل فيخو إلى اللعب على هذه التناقضات كي لا يبقى حبيس ثنائية مع اليمين المتطرف. لكن اتفاقاً مع “فوكس” سيُبعد القوميين المعتدلين في بلباو وبرشلونة. 
والرجل الذي اعتاد الحكم منفرداً في غاليسيا، بلا ضجيج ولا تنازلات، يسير الآن على حبل مشدود فوق الهاوية.
إنه، كما وصفته لوبوان، “تحدي حياته».