أليكسوس غرينكيويتش.. جنرال «الناتو» الذي يتحدى موسكو

أليكسوس غرينكيويتش.. جنرال «الناتو» الذي يتحدى موسكو

في الثاني عشر من أكتوبر تشرين الأول 2026، وقف قائد قوات “الناتو” في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكيويتش أمام منتدى وارسو للأمن وقال بوضوح: “إذا كان أحد متهورا بما يكفي لمهاجمتنا، فسنقاتل». 
الخطاب فاجأ كثيرين، لأنه جاء في اليوم ذاته الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على استيراد الديزل الروسي.
في منتدى وارسو للأمن، لم يستبعد الجنرال غرينكيويتش احتمال اضطرار الأوروبيين إلى القتال دون مساندة أمريكية، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن التزام واشنطن بأمن القارة، وتتسع الخلافات داخل الحلف على خلفية توجهات ترامب.

من هو أليكسوس غرينكيويتش؟
أليكسوس غرينكيويتش، 54 عاماً، يحمل لقب “ساكيور”، القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا. المنصب لم يشغله تاريخياً إلا أمريكي، ويجمع بين قيادة الحلف وقيادة القوات الأمريكية في أوروبا. بمعنى أنه إذا اندلعت حرب مع روسيا، فهو من سيقودها.
بدأ مسيرته طياراً في سلاح الجو الأمريكي. أنهى تدريبه في أكاديمية القوة الجوية عام 1993 بإجازة في التاريخ العسكري، وتخصص في قيادة طائرات F-16 وF-22، وتجاوزت ساعات طيرانه 2300 ساعة.خاض مهمات قتالية في العراق وسوريا، وتدرّج في مناصب قيادية عدة شملت قيادة الكتيبة التاسعة للمهام الجوية في جنوب غرب آسيا وقيادة قاعدة هولومان في نيومكسيكو وسرب الجناح الثالث والخمسين في فلوريدا. 

المنصب الأوروبي
عُيّن غرينكيويتش في منصبه الأوروبي في يوليو تموز 2025.
ووفق مصادر تحدثت لمجلة “بوليتيكو”، كانت هناك تقارير في الأيام الأولى لإدارة ترامب عن عدم اهتمام واشنطن بشغل هذا المنصب أصلاً. وفي برلين الشهر الماضي، قال أحد المبعوثين الأمريكيين إنه “يتطلع إلى نقاش إمكانية تسليم المنصب لأوروبي».
خطوة كهذه كانت ستُشكّل تحولاً زلزالياً في السياسة الأمريكية تجاه أوروبا، لكن في نهاية المطاف، عُيّن غرينكيويتش.

خطاب وارسو.. 3 مراحل
خطاب غرينكيويتش في منتدى وارسو وصف “نظرية النصر” بثلاث مراحل واضحة: أولاً، صدّ الهجوم الأولي باستخدام قوات برية مدعومة جواً وبحرياً وإلكترونياً وفضائياً.
ثانياً، إن استمر الهجوم، كسر تقدم العدو باستخدام أنظمة استشعار ووحدات مستقلة. 
ثالثاً، إن لم يتوقف، تدمير المنظومة القتالية بأكملها، “ليس فقط القوة المهاجمة، بل كل ما يدعمها ويمدّها ويقودها».لكنه حرص على تحديد السقف: “لا نسعى لإلحاق هزيمة استراتيجية بالخصم ولا نحتاج إلى ذلك”، الهدف وقف الهجوم لا احتلال موسكو.

أوروبا دون أمريكا
حين سُئل غرينكيويتش عما إذا كانت الخطة تأخذ في الحسبان سيناريو انشغال أمريكا في مكان آخر، أجاب بوضوح: “تأخذ ذلك في الحسبان قطعاً، بل يجب أن تأخذه”، أي أن المسؤول الأمريكي عن الناتو في أوروبا يعترف علناً بإمكانية غياب أمريكا عن ساحة المعركة الأوروبية.
مسؤول أوروبي رفيع ردّ بجملة لافتة لبوليتيكو: “بالنسبة لبلدي، القتال ضد الروس يجري مع الأمريكيين أو من دونهم. نتوقع وصولهم، لكن إن لم يأتوا، سنقاتل على أي حال».
كاميل غران، مساعد الأمين العام للناتو السابق لشؤون الاستثمار الدفاعي، قال لصحيفة “لوموند” الفرنسية: إن الخطة تعكس نهجاً أجرأ تجاه موسكو من خلال التهديد بتدمير منظومتها الحربية حتى عمق الخطوط الخلفية.

تحدي الهجمات الهجينة
غرينكيويتش لم يتحدث فقط عن الحرب التقليدية. أمام منتدى وارسو طالب بالرد على الهجمات الهجينة الروسية من تخريب وإشعال حرائق واختراق إلكتروني، قائلا “يظنون أنهم سيفلتون لأننا لن نستطيع تحديد المسؤول. يجب أن نُخبرهم أننا نستطيع».
كما دعا الدول المستهدفة إلى الإسراع في الإعلان العلني عن مسؤولية روسيا حين تتوفر الأدلة القانونية. الدنمارك وألمانيا مثّلتا نموذجاً إيجابياً في رأيه، حين زادتا دعمهما لأوكرانيا بعد تعرضهما لهجمات هجينة.

رسالة لموسكو في زمن التقارب الأمريكي الروسي
التوقيت ليس بريئاً. الناتو يعاني شقوقاً داخلية بسبب تهديدات ترامب بضم غرينلاند والجدل حول الحرب في إيران. وواشنطن خفّضت مساهماتها في قوات الأزمة التابعة للحلف وتُعيد النظر في تواجدها العسكري في أوروبا. 
السفير الأمريكي لدى الناتو أعلن في وارسو أن أوروبا تأتي في المرتبة الرابعة في سلّم الأولويات الاستراتيجية الأمريكية.
في هذا السياق، اختار غرينكيويتش أن يتحدث بلسان الحلف لا بلسان ترامب. ووصفت “بوليتيكو” الخطاب بأنه “جهد متعمد” لإيصال رسالة مفادها أن الناتو سيقاتل مع الأمريكيين أو من دونهم.