الإمارات تُدين بشدة تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية على البحرين والكويت والأردن
أهمية الروابط الإنسانية والتطوع في محور نقاشات بيت العائلة الإبراهيمية بمشاركة هيئة «معاً»
استضاف بيت العائلة الإبراهيمية جلسة بارزة حملت عنوان "عندما تضعف الروابط.. من يجمعنا"، وذلك بمشاركة سعادة ميساء النويس، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية والتطوع في هيئة المساهمات المجتمعية – معاً، والتي تمثل القناة الحكومية الرسمية لتلقي المساهمات المجتمعية في إمارة أبوظبي.
وركزت الجلسة، التي تأتي ضمن سلسلة حوارات بيت العائلة الإبراهيمية الثقافية والفكرية، في محورها الأساسي على الأهمية البالغة للروابط الإنسانية، والدور المحوري الذي تلعبه الأسرة والمجتمع في بناء بيئة أكثر تماسكاً وترابطاً.
وخلال الجلسة، استعرضت سعادة ميساء النويس مسيرتها المهنية والشخصية الحافلة في مجالات المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، مسلطة الضوء على الأثر العميق للتطوع في تعزيز التلاحم الاجتماعي وتمكين الأفراد من خدمة مجتمعاتهم بفاعلية، وأكدت أن دور هيئة المساهمات المجتمعية – معاً يتبلور في إتاحة الفرص التي تُمكّن الأفراد من المساهمة المجتمعية، بما يخلق أثراً إيجابياً ممتداً يتخطى الفرد ليصب في مصلحة الأسرة والمجتمع بأسره.
وأوضحت في مستهل حديثها أن العمل التطوعي يتجاوز مفهوم تخصيص الوقت أو تقديم الدعم المباشر، ليبدأ فعلياً من الفهم الدقيق لاحتياجات المجتمعات والأفراد، ومن ثم تصميم مبادرات عملية تستجيب لتلك المتطلبات، مشيرة إلى أن القيمة الجوهرية للتطوع تكمن في بناء العلاقات الإنسانية، وتعميق حس الانتماء، ومحاربة العزلة الاجتماعية.
وأضافت النويس أن الأسرة تمثل الركيزة الأولى لبناء مجتمعات مزدهرة ومتماسكة، بوصفها الحاضنة الأساسية للقيم الإنسانية التي تزرع في الأفراد روح المسؤولية والتكافل، وبيّنت أن تكامل أدوار الأسرة والمجتمع يضاعف من فرص المشاركة الإيجابية والتطوع، مما يوطد الروابط الإنسانية ويرتقي بجودة الحياة.
وثمّنت الدور الرائد الذي يقوم به بيت العائلة الإبراهيمية في خلق مساحات للحوار والتلاقي، مما يدعم التفاهم والتواصل بين أطياف المجتمع كافة، كما شددت على أن بناء مجتمع قوي ومستدام ينطلق من تعزيز ثقافة الانتماء والمسؤولية المشتركة، حيث يُعد التطوع أداة رئيسية لإحداث تغيير ملموس في حياة الآخرين وإعلاء قيم التعاطف والتعاون.
ولدعم هذه الرؤية، قدمت النويس نماذج عملية تبرز أثر التطوع المنظم، ومنها المبادرات الرامية إلى ربط المتطوعين بكبار السن عبر أنشطة تفاعلية تعتمد على الحوار وقضاء وقت نوعي مشترك، وهي مبادرات أثبتت نجاحها في خلق جسور تواصل بين الأجيال، وكسر طوق العزلة الاجتماعية، ومنح كبار السن شعوراً مستحقاً بالتقدير والانتماء. وامتدت النقاشات لتشمل العلاقة التكاملية بين الأسرة والمجتمع، والتأكيد على أن ازدهار الأوطان يعتمد على أسر متماسكة وأفراد واعين بمسؤولياتهم تجاه محيطهم.
كما تطرقت الجلسة إلى مفهوم الانتماء في المجتمعات المتنوعة ثقافياً، متخذة من دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً، حيث تحتضن أكثر من 200 جنسية تعمل وتعيش في كنف الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، وتم التأكيد على ضرورة إيجاد مساحات للتفاعل الإنساني لتعزيز الانتماء المشترك العابر للثقافات. وتناولت النقاشات كذلك دور المؤسسات في دعم المشاركة المدنية من خلال توفير البنية التحتية والبرامج التي تتيح إسهامات مجتمعية مستدامة.
وشهدت الجلسة تفاعلاً كبيراً من الحضور الذين طرحوا استفسارات حول مبادرات هيئة المساهمات المجتمعية – معاً وطرق الانخراط في العمل التطوعي، إلى جانب مناقشة سبل معالجة التحديات الاجتماعية المشتركة.
واختتمت ميساء النويس الجلسة بالإشادة ببيت العائلة الإبراهيمية كمنصة إنسانية وثقافية تبني جسور التواصل وتجسد قيم وثيقة الأخوة الإنسانية، علماً بأن هذه الجلسة تندرج ضمن سلسلة البرامج الثقافية التي ينظمها البيت على مدار العام لترسيخ التعايش السلمي والتفاهم بين مختلف الأديان والثقافات.