أوليفييه بيشت.. الوسطي «المتمرد» وزميل ماكرون الطامح إلى الإليزيه

أوليفييه بيشت.. الوسطي «المتمرد» وزميل ماكرون الطامح إلى الإليزيه


في سباق رئاسي فرنسي تهيمن عليه أسماء معروفة، يراهن أوليفييه بيشت على الوصول إلى قصر الإليزيه من خارج دائرة المرشحين التقليديين. فالنائب الألزاسي والوزير السابق أعلن ترشحه مقدماً نفسه كوسطي “متمرد” يحمل مشروعاً لإعادة تأسيس النموذج الفرنسي.لكن طريق بيشت إلى الإليزيه محفوف بعقبات كبيرة، أبرزها محدودية شهرته وغياب حزب يقف خلفه. ومع ذلك، يراهن على شبكة علاقاته المحلية وجولاته في مختلف أنحاء فرنسا، أملاً في تحويل حضوره الميداني إلى قوة انتخابية قادرة على تغيير حسابات سباق 2027.
من الميدان إلى الطموح الرئاسي
يروي بيشت، الذي تولى رئاسة بلدية ريكسهايم، البالغ عدد سكانها نحو 14 ألف نسمة، بين عامي 2008 و2017، أنه قرر في 2024، على خلفية الجمود الذي أصاب الجمعية الوطنية بعد حل البرلمان، العودة إلى ما أتقنه دائماً: العمل الميداني المباشر مع الناس.
وجاب النائب فرنسا على غرار تجارب سياسية أخرى شهدتها البلاد مؤخراً، قبل أن يعلن ترشحه رسمياً. وهو مقرب من كتلة “معاً من أجل الجمهورية” من دون انتماء حزبي مباشر، ويصر على جدية مسعاه، رافضاً وصفه بـ”مرشح الطرافة”، الذي أطلقته عليه بعض الصحف بعد تصريح ساخر حول اغتنام الفرص حتى من دون حظوظ تذكر.
برنامج بعنوان “إعادة البناء أو الفناء»
ويقدم بيشت كتابه البرنامجي “مشروع فرنسا: إعادة البناء أو الفناء”، دليلاً على جديته، واصفاً برنامجه بأنه يتجاوز “الوسطية الهشة”، ويحمل طابع “القطيعة والجذرية وإعادة التأسيس الكاملة” للنموذج الفرنسي.
ويتضمن البرنامج تصنيع الوقود الاصطناعي محلياً، وإطلاق مشروع وطني لمكافحة السرطان، وإنشاء هيئة جديدة يشرف عليها عسكريون سابقون تحت اسم “مراكز الإصلاح”، إلى جانب صندوق تأمين اجتماعي موحد وإعادة تنظيم فرنسا على أساس فيدرالي يمول عبر صندوق سيادي.
ويبرر بيشت طموحه بالقول إن فرنسا تقف أمام لحظة تاريخية خطرة، مذكراً بأن التحولات الكبرى السابقة في تاريخ البلاد جاءت على أنقاض أزمات وحروب وثورات. ويقول إن هدفه هو تجنب تكرار هذا السيناريو والتحرك قبل فوات الأوان، خصوصاً من أجل الأجيال الشابة، ومن بينهم ابنه البالغ 14 عاماً.
تحدي الشهرة
يدرك بيشت أن قلة شهرته تمثل إحدى أبرز العقبات أمامه، ويشير بسخرية إلى أن تعرّف سائق سيارة أجرة عليه مؤخراً كان دليلاً على تحسن حضوره العام. لكن النائب عن حزب “فرنسا الأبية” إيمانويل فرنانديز، الذي يشاركه مقاعد الجمعية الوطنية، يقول إنه لا يعرفه، وهو ما يؤكده متابعون للشأن السياسي في الألزاس، وفق ما نقلت مجلة “لوبوان».وفي المقابل، يرى بيشت أن غيابه عن الواجهة الإعلامية قد يتحوّل إلى ميزة، باعتبار أنه سيدفع الناخبين إلى الاهتمام بمشروعه بدلاً من التركيز على شخصه.
خبرة «اللعب على الحبلين»
ورغم تقديم نفسه كمرشح خارج الدائرة التقليدية، فإن بيشت ليس بعيداً تماماً عن المؤسسة السياسية؛ فهو زميل الرئيس إيمانويل ماكرون في دفعة المدرسة الوطنية للإدارة، وتولى منصب وزير منتدب في حكومة إليزابيث بورن، كما ترأس كتلة “معاً نعمل” في الجمعية الوطنية بين عامي 2020 و2022 ضمن الأغلبية الرئاسية.ويصفه بيير بينتو، عضو المجلس البلدي في ميلوز عن حزب “التجمع الوطني” ومنافسه السابق في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية عام 2024، بأنه “يلعب على الحبلين”، إذ يفخر أحياناً بخبرته الوزارية، وينتقد في أحيان أخرى حصيلة ماكرون.
شعبية محلية وتزكيات مرتقبة
ويقر بينتو بأن بيشت يحظى بتأييد محلي حقيقي، مستشهداً بناخبين قالوا له خلال الانتخابات التشريعية إنهم يصوتون لجوردان بارديلا، زعيم “التجمع الوطني”، على المستوى الوطني،
 لكنهم يختارون بيشت محلياً.
ويراهن المرشح على هذه العلاقات المحلية للحصول على التزكيات اللازمة لخوض السباق الرئاسي، معرباً عن ثقته في جمع نحو 100 تزكية من الألزاس، ومعلناً عزمه إطلاق جولة ثانية في فرنسا اعتباراً من 12 نوفمبر لاستقطاب ما يصفه بـ”فرنسا المنسية».
ترشح جدي أم مناورة سياسية؟
ويتساءل البعض عمّ إذا كانت المغامرة الرئاسية تمثل إستراتيجية تفاوضية للحصول على حقيبة وزارية أو ضمان إعادة انتخابه نائباً.
ويرفض بيشت هذا التفسير، مؤكداً أنه لن يخاطر بالتعرض الإعلامي الحالي لو كان هدفه الحصول على منصب، ومذكراً بأنه فاز ثلاث مرات في دائرته الانتخابية أمام مرشحين من معسكرات مختلفة، بينها حزب النهضة، والاتحاد الشعبي الجديد البيئي والاجتماعي، والتجمع الوطني؛ ما يجعله واثقاً من موقعه السياسي بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية.
هل يتكرر سيناريو ماكرون؟
ويرى جان-فيليب ألنباخ، رئيس “حركة فرانش-كونتيه” الذي يعرف بيشت منذ أكثر من 20 عاماً، أن ترشحه “الأفضل بين 40 مرشحاً”، مقارناً إياه بصعود ماكرون المفاجئ قبل نحو عام من وصوله إلى الإليزيه.
لكن رفيق مسيرة سابقاً أكثر تحفظاً يصف بيشت بأنه شخص جاد وملم بالتفاصيل،
 لكنه يشكك في قدرته على تعبئة الجماهير، مشيراً إلى أن خطاباته كانت أحياناً مرهقة للمستمع، قبل أن يستدرك بأن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة.