رئيس الدولة يعين حمد علي الكعبي مديراً عاماً للهيئة الاتحادية للرقابة النووية
إرهاق سياسي واجتماعي في روسيا.. ما الذي يشغل ذهن بوتين؟
سلط تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» الضوء على ما وصفه بتزايد مؤشرات الإرهاق السياسي والاجتماعي داخل روسيا بعد أكثر من أربع سنوات على حرب أوكرانيا، مشيرًا إلى أن أبرز منظّري الحرب والمؤيدين لها باتوا يواجهون صعوبة متزايدة في تقديم مبررات مقنعة لاستمرار الصراع.
وفقًا للتقرير، فإن الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، الذي يُعرف على نطاق واسع بلقب «عقل بوتين» بسبب تأثير أفكاره القومية والإمبراطورية في الخطاب الروسي، أمضى سنوات طويلة في الدفاع عن الحرب وتطوير منظومة فكرية تُعرف بـ»الأوراسية الجديدة» لتبرير التوسع الروسي في محيطه الجغرافي.
لكن المجلة ترى أن تصريحات دوغين الأخيرة عكست حالة مختلفة، إذ بدت أقرب إلى التخبط الفكري منها إلى الدفاع الأيديولوجي المنظم عن الحرب.
وبحسب التقرير، ظهر دوغين في مقابلة مع المؤثرة الروسية كسينيا سوبتشاك، التي يتابعها ملايين الروس عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طُرح عليه سؤال مباشر حول ما يستحق القتال من أجله اليوم. إلا أن إجاباته، وفق المجلة، لم تقدم تصورًا واضحًا لأهداف الحرب أو مبرراتها، بل رسمت صورة قاتمة لمستقبل روسيا بعد انتهاء الصراع.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الروسية فرضت منذ بداية الحرب قيودًا صارمة على الخطاب العام، بما في ذلك منع وصف الحرب بالحرب والإصرار على تسميتها «عملية عسكرية خاصة».
كما روّج الكرملين لرواية مفادها أن أوكرانيا هي من بدأت الصراع، إلا أن المجلة اعتبرت أن التطورات الميدانية جعلت من الصعب الحفاظ على هذه الرواية أمام الرأي العام.
وأضاف التقرير أن عدد القتلى والجرحى الروس تجاوز مليون شخص، وهو رقم أصبحت آثاره واضحة في معظم العائلات الروسية؛ ما وسّع الفجوة بين الواقع الذي يعيشه المواطنون والخطاب الرسمي الذي يقدمه الكرملين.
وترى المجلة أن هذه الفجوة دفعت العديد من المنظّرين القوميين إلى اللجوء إلى خطابات عدائية أو أفكار متطرفة تفتقر إلى الترابط المنطقي، في محاولة لصرف الانتباه عن الإخفاقات العسكرية والسياسية.
كما لفت التقرير إلى أن دوغين أمضى أجزاء من المقابلة في مهاجمة رياضة ركوب الأمواج «السيرف»، واعتبار ممارسيها أشخاصًا يجب التخلص منهم، من دون تقديم مبررات واضحة لذلك. ووجّه انتقادات مماثلة لشخصية «تشيبوراشكا» الكرتونية الشهيرة، التي تُعد إحدى أكثر الشخصيات شعبية في الثقافة الروسية واستخدمت سابقًا رمزًا للفرق الأولمبية الروسية.
ونقلت «ذا أتلانتيك» عن الكاتب الروسي ميخائيل زيغار، مؤلف عدة كتب عن النخبة الحاكمة في روسيا، قوله إن حالة التعب أصبحت شاملة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية.
وأوضح زيغار أن كثيرًا من الشخصيات النافذة كانت تؤيد الحرب خلال الأعوام الماضية حتى في أحاديثها الخاصة، انطلاقًا من اعتقادها بأن التراجع يعني الهزيمة. إلا أن هذا الموقف تغير بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.
وقال إن النخب الروسية باتت تتحدث عن الحرب باعتبارها وصلت إلى طريق مسدود، وإنها تحتاج إلى نهاية أو تسوية. مضيفًا أن المؤيدين الحقيقيين لاستمرارها أصبحوا أقل عددًا مما كانوا عليه سابقًا.
وربط التقرير هذا التحول بتباطؤ التقدم العسكري الروسي في شرق أوكرانيا خلال الأشهر الماضية. وبحسب المجلة، تكبدت القوات الروسية عشرات آلاف القتلى والجرحى شهريًّا من دون تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة.
كما تمكنت المسيّرات الأوكرانية من استهداف قوافل الإمداد العسكرية على الطريق الرئيسي الواصل بين روسيا وشبه جزيرة القرم، وهو الطريق الذي اعتبرته موسكو أحد أهم إنجازاتها الإستراتيجية خلال الحرب.
وأدى ذلك إلى تدمير شاحنات محملة بالمعدات العسكرية، وإلى اضطرابات في إمدادات الوقود داخل القرم؛ ما دفع السلطات المحلية إلى فرض إجراءات لترشيد الاستهلاك.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واجه إحراجًا إضافيًّا خلال احتفالات «يوم النصر» الشهر الماضي.
وشهدت احتفالات «يوم النصر» هذا العام إجراءات أمنية مشددة وتقليصًا لبعض مظاهر العرض العسكري بسبب المخاوف من هجمات أوكرانية.
وأضافت المجلة، أن الكرملين سعى إلى الحصول على هدنة قصيرة لضمان إقامة الاحتفالات، في حين أصدر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرارًا رمزيًّا أعلن فيه «السماح» لروسيا بتنظيم العرض العسكري.
وأكد التقرير أن التأثير المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي أسهم في تقويض الخطاب الرسمي الروسي؛ ففي الوقت الذي استمرت فيه وسائل الإعلام الحكومية في الحديث عن بطولات الجيش الروسي واقتراب النصر، بدأت شخصيات مؤثرة على الإنترنت تتحدث علنًا عن فشل الإستراتيجية الحالية وضرورة وقف الحرب.
كما حظيت مقاطع فيديو تنتقد الفساد والرقابة الحكومية بملايين المشاهدات، من بينها تسجيل نشرته المدونة الروسية فيكتوريا بونيا المقيمة في موناكو، وتحوَّل إلى إحدى أبرز المواد المتداولة على الإنترنت.
ونقلت المجلة عن نينا خروتشيفا، الباحثة المتخصصة في الدعاية السياسية في جامعة «ذا نيو سكول» الأمريكية، قولها إن المشكلة الأساسية التي يواجهها الكرملين حاليًّا تتمثل في غياب أي تفسير منطقي للحرب.
وأضافت أن الأنظمة السوفيتية السابقة كانت تمتلك على الأقل أيديولوجية تستخدمها لتبرير سياساتها وقمعها، حتى وإن كانت تلك المبررات مثيرة للجدل. أما اليوم، بحسب خروتشيفا، فلم يعد هناك تفسير متماسك أو رواية قادرة على إقناع الجمهور الروسي بسبب استمرار الحرب.
وخلصت «ذا أتلانتيك» إلى أن الكرملين، بعد أكثر من أربع سنوات من القتال، لا يزال عاجزًا عن تقديم رواية مقنعة تشرح للشعب الروسي الهدف النهائي من الحرب أو طبيعة الانتصار الذي يسعى إلى تحقيقه، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الإرهاق العسكري والاقتصادي والسياسي داخل البلاد.