رئيس الدولة ونائباه يعزون ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق
اضطرابات سياسية ومالية.. استحقاقات تهز النخبة الفرنسية في 2026
دخلت فرنسا عام 2026، على وقع اضطرابات سياسية ومالية، فبين ميزانية معلّقة، ومحاكمات تهدد مستقبل شخصيات بارزة، واستحقاقات انتخابية مفصلية، يبدو العام الجديد محمّلاً بمنعطفات قد ترسم ملامح المشهد السياسي الفرنسي لسنوات مقبلة. كما حدث مطلع 2025، بدأ 2026 من دون قانون مالي مُقرّ، بعد فشل البرلمان في اعتماد الميزانية، ما اضطر الحكومة إلى اللجوء لقانون خاص صُوّت عليه في 23 كانون الأول-ديسمبر، لضمان استمرارية عمل الدولة، من دون إقرار أي ترتيبات أو إصلاحات جديدة. وعبر وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، عن أمله في استئناف النقاشات فور العودة البرلمانية مطلع يناير/كانون الثاني، في مسعى لتمرير ميزانية تحترم هدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما شدد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال اجتماع مجلس الوزراء في ديسمبر. ورغم نشر وزارة المالية تعليمات مؤقتة لتمديد بعض التدابير الضريبية التي انتهى العمل بها مع نهاية 2025، تبقى هذه الإجراءات رهينة تصويت برلماني لاحق، ما يجعل بداية العام محاطة بحالة من عدم اليقين المالي.
سيكون مطلع 2026 حاسماً لمستقبل زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، إذ تنتظر محكمة الاستئناف في قضية المساعدين البرلمانيين لحزب الجبهة الوطنية سابقاً.
وكانت لوبان قد أُدينت في مارس-آذار 2025، إلى جانب عدد من نواب الحزب، بتأسيس نظام لاستخدام أموال البرلمان الأوروبي لتمويل موظفين حزبيين، مع تقدير الضرر بنحو 3.2 مليون يورو. وأثار الحكم، الذي تضمّن عدم الأهلية السياسية لمدة خمس سنوات مع التنفيذ الفوري، عاصفة سياسية واسعة، لأنه يمنع لوبان من الترشح للانتخابات الرئاسية في 2027. وإذا رُفض الاستئناف، فإن مسارها السياسي قد يدخل نفقاً مظلماً، مع بقاء الطعن بالنقض كخيار أخير.
في مارس، يتجه الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب المجالس البلدية، في أول استحقاق من نوعه منذ ست سنوات.
وتُجرى الجولة الأولى في 15 مارس، والثانية في 22 من الشهر نفسه، وسط تغييرات جوهرية في أنماط الاقتراع، خاصة في البلديات الصغيرة التي سيُعتمد فيها لأول مرة نظام القوائم بدل التصويت الفردي.
كما يشهد عام 2026 إصلاحاً كبيراً في آلية الانتخابات بمدن باريس وليون ومرسيليا، عبر تنظيم اقتراعين منفصلين في اليوم نفسه، أحدهما للمجالس البلدية والآخر لمجالس المقاطعات، ما يُجبر المرشحين على خوض حملات أوسع وأكثر شمولاً.
وبعد يوم واحد فقط من الانتخابات البلدية، يمثل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام محكمة الاستئناف في قضية التمويل الليبي، من 16 مارس حتى 3 يونيو. وكان قد حُكم عليه في سبتمبر 2025 بالسجن خمس سنوات، على خلفية اتهامه بطلب تمويل غير مشروع لحملته الرئاسية عام 2007.
ويُحاكم إلى جانبه عدد من معاونيه السابقين، في قضية تُعد من أخطر الملفات القضائية في تاريخ الجمهورية الخامسة، لما تحمله من تداعيات سياسية ورمزية.
لا تتوقف الاستحقاقات عند هذا الحد، إذ تُجرى أيضاً انتخابات مجلس الشيوخ في سبتمبر، مع تجديد 178 مقعداً.
كما تنتظر وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي محاكمتها في قضايا فساد وتأثير غير مشروع، في ملف قد يلقي بظلاله على طموحاتها السياسية في باريس.
فبين أزمات مالية مفتوحة، ومحاكمات تهدد مستقبل رموز سياسية، وانتخابات تعيد تشكيل الخريطة المحلية، يبدو عام 2026 مفصلياً في تاريخ السياسة الفرنسية. عام لا يعد بالهدوء، بقدر ما يحمل اختبارات حاسمة ستحدد اتجاه البلاد في المرحلة المقبلة.