رئيس الدولة ونائباه يعزون ملك الأردن في ضحايا استهداف كنيسة في الكرك
الأرشيف والمكتبة الوطنية يناقش الذكاء الاصطناعي ومستقبل الترجمة وتحدياتها الأخلاقية
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية في قاعة ليوا بمقره محاضرة بعنوان "الذكاء الاصطناعي ومستقبل الترجمة.. الطموحات والفرص والتحديات الأخلاقية"، وذلك في إطار اهتمامه بمواكبة التطورات التقنية وتعزيز الوعي بدور الذكاء الاصطناعي في تطوير ممارسات الترجمة، وتوضيح أوجه التكامل بين الترجمة الآلية والخبرة البشرية، ودور المترجم في مراجعة مخرجات الأنظمة الذكية وتقييمها وتكييفها وفق السياقات اللغوية والثقافية.
قدم المحاضرة البروفيسور صديق جوهر، خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية؛ حيث تناول فيها: التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الترجمة، وما أتاحه من فرص لرفع الكفاءة والإنتاجية، وتوسيع نطاق التواصل متعدد اللغات، ودعم الترجمة في المجالات التعليمية والمهنية والمؤسسية، إلى جانب إدارة المصطلحات وتحليل المدونات اللغوية وتوطين المحتوى.
وركزت المحاضرة على أهمية بناء شراكة مسؤولة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن تطور تقنيات الترجمة لا يعني الاستغناء عن المترجم البشري، وإنما يعيد تعريف دوره ومهاراته، لينتقل بصورة أكبر من إنتاج النص المترجم إلى التقييم والمراجعة والتحقق والتحرير واتخاذ القرارات اللغوية والثقافية.
وسلطت الضوء على أبرز التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الترجمة، ومنها الدقة والمصداقية، والتحيز الخوارزمي، والشفافية، وحقوق التأليف والنشر، وخصوصية البيانات وسريتها، والمسؤولية المهنية، مؤكدة أن الطلاقة اللغوية للنص الناتج عن الأنظمة الذكية لا تعني بالضرورة دقة المعنى أو سلامة السياق، خصوصاً في المجالات الحساسة كالقانونية والطبية والدبلوماسية.
كما تناولت أهمية الحساسية الثقافية في الترجمة، موضحة أن قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة الأنماط اللغوية لا تعني بالضرورة استيعابه الكامل للسياقات الثقافية والتاريخية والدينية والسياسية والأدبية، ما يجعل الحكم البشري والخبرة المهنية ضرورة لضمان جودة الترجمة وملاءمتها للجمهور المستهدف.
وخلصت المحاضرة إلى أن مستقبل الترجمة يقوم على التكامل بين الابتكار التكنولوجي والحكم النقدي البشري والكفاءة اللغوية والحوكمة الأخلاقية، بحيث يكون الذكاء الاصطناعي شريكاً للمترجم لا بديلاً عنه، ويسهم في تعزيز سرعة الترجمة واتساقها وقابليتها للتوسع، فيما يواصل المترجمون أدوارهم في التفسير والفهم الثقافي والإبداع والصقل الأسلوبي وضمان الجودة والحكم الأخلاقي. وأثرى المشاركون المحاضرة بمداخلاتهم واستفساراتهم حول مستقبل مهنة الترجمة في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وأهمية تأهيل المترجمين بالمهارات التقنية والنقدية والأخلاقية التي تمكنهم من توظيف أدواته بكفاءة ومسؤولية.