الأفوكادو والمانجو.. «مزيج ذهبي» يحميك من أمراض القلب

الأفوكادو والمانجو.. «مزيج ذهبي» يحميك من أمراض القلب

كشفت دراسة حديثة نُشرت في "مجلة جمعية القلب الأمريكية" أن تناول حبة  أفوكادو واحدة مع كوب من المانجو يوميًّا قد يعزز بشكل ملحوظ صحة القلب والأوعية الدموية. 
وأوضحت الأبحاث أن هذا المزيج يعمل على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي قدرة الشرايين على التمدد والارتخاء استجابة لتدفق الدم؛ ما يعد مؤشرًا مبكرًا ومهمًّا لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وأظهرت النتائج التي أجريت على بالغين يعانون مرحلة ما قبل السكري، أن الالتزام بهذا النظام لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى تحسين توسع الأوعية الدموية بنسبة 1 %، وهي نسبة يراها الخبراء ذات دلالة إكلينيكية كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى أن كل تحسن بنسبة 1 % في تمدد الأوعية يقابله انخفاض بنسبة 8 % في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويعزو العلماء هذا التأثير الإيجابي إلى غنى الفاكهتين بالألياف الغذائية، والبوتاسيوم، وفيتامين سي، والدهون الأحادية غير المشبعة، وهي عناصر تساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك الذي يحفز الأوعية على الاسترخاء ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات.
ويركز البحث على فكرة "التآزر الغذائي"، حيث يمنح تناول الأفوكادو والمانجو معًا استجابة فسيولوجية أقوى وأكثر فاعلية من تناول كلّ منهما على حدة، خاصة فيما يتعلق بتحسين ضغط الدم  الانبساطي وتمثيل الدهون.
ورغم هذه الفوائد، ينبه الأطباء إلى ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية لبعض الفئات، مثل مرضى الكلى المزمن أو الذين يتناولون أدوية ضغط معينة، نظرًا لارتفاع مستويات  البوتاسيوم في هاتين الثمرتين.
كما أشار الخبراء إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق وممولة من قبل مجالس إنتاج الأفوكادو والمانجو؛ ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث لتأكيد النتائج. ولدمج هذا المزيج في النظام الغذائي، يقترح المختصون إضافتهما إلى السلطات، أو تحضير "السموذي"، أو صنع "صلصة" تجمع بين الثمرتين لتعزيز الفائدة الطبية والنكهة في آن واحد.

للوقاية من السكري؟
أشارت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Foods إلى أن تناول الفواكه الاستوائية عالية السكريات مثل المانجو قد يساعد في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني بشكل أكثر فعالية من تناول وجبات خفيفة منخفضة السكر مثل ألواح الجرانولا.
وبحسب موقع "ميديكال نيوز ديلي" أجريت الدراسة في جامعة ولاية فلوريدا واستمرت لمدة 24 أسبوعًا، حيث قُسم المشاركون الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عامًا ولم يُشخّصوا سابقًا بالسكري إلى مجموعتين. وتناولت إحدى المجموعات حبة مانجو طازجة يوميًا تحتوي على 32 جرامًا من السكر، بينما تناولت المجموعة الأخرى لوح جرانولا منخفض السكر يحتوي على 11 جرامًا من السكر بسعرات حرارية مشابهة.
وعلى الرغم من المحتوى العالي من السكر في المانجو، أظهرت المجموعة التي تناولت المانجو تحسنًا في التحكم بمستوى السكر في الدم، وزيادة في حساسية الإنسولين، وانخفاضًا في نسبة الدهون بالجسم، وهي عوامل رئيسية تقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. بالمقابل، لم تحقق مجموعة ألواح الجرانولا هذه الفوائد. ويعزو الباحثون هذه النتائج إلى كون المانجو طعامًا كاملاً غنيًا بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة والمغذيات الأخرى التي تدعم الصحة الأيضية، في حين أن الوجبات الخفيفة المصنعة منخفضة السكر قد تحتوي على إضافات وتفتقر إلى القيمة الغذائية.
ويؤكد الخبراء غير المشاركين في الدراسة على أهمية الاعتدال واتباع نظام غذائي متوازن. يوضح الدكتور جايسون نغ، أخصائي الغدد الصماء في جامعة بيتسبرغ، أن الفواكه الكاملة مثل المانجو تحتوي على  ألياف تبطئ امتصاص السكر ومضادات أكسدة تدعم التمثيل الغذائي. وتشير شينبم أونلويشلر، مهندسة جينات وخبيرة طول العمر، إلى احتواء المانجو على الألياف، والفينولات، والكاروتينات، والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم التي تساعد في تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الالتهابات. كما أن التركيب الطبيعي للمانجو يؤثر إيجابيًا على بكتيريا الأمعاء واستجابات الهرمونات التي تعزز الصحة الأيضية.
ورغم أن الدراسة محدودة بحجم عينة صغيرة وغير متنوعة واعتمادها على تقارير ذاتية عن النظام الغذائي، إلا أن الخبراء يتفقون على أن التركيز على جودة النظام الغذائي بشكل عام، مع تفضيل الفواكه الكاملة والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والدهون الصحية، هو أفضل استراتيجية للوقاية من السكري بدلاً من التركيز على أطعمة معينة فقط. ويظل تجنب الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، مثل الموجودة في المشروبات الغازية، أمرًا هامًا. تعزز هذه الدراسة أهمية تناول الأطعمة الطبيعية الكاملة مثل المانجو ضمن نظام غذائي متوازن للحد من خطر الإصابة بمرض السكري.