الإيكواس والاتحاد الأفريقي.. شرعية سياسية وسط شلل تنفيذي
وضعت الانقلابات العسكرية التي شهدتها منطقة غرب أفريقيا في السنوات الماضية التكتلات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) أمام اختبار جدي حيث تملك هذه التنظيمات شرعية سياسية، لكنها أظهرت عجزاً عن تنفيذ تهديداتها أو قراراتها التي اتخذتها في كيفية التعامل مع المستجدات السياسية والعسكرية. ولوّحت إيكواس بتدخّل عسكري في النيجر إثر عزل الرئيس المنتخب ديمقراطياً، محمد بازوم، لكنها لم تنفذ ذلك، كما طالبت بعودة الحكم المدني في غينيا بيساو أخيراً، لكن هذا لم يتمّ حتى الآن، فيما اكتفى الاتحاد الأفريقي بتجميد عضوية الدول التي عرفت انقلابات عسكرية والتلويح بعقوبات إضافية. وأعادت محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين حيث نفذت إيكواس تدخلا عسكريا محدوداً دور هذه التكتلات الإقليمية إلى الواجهة من جديدا.
لا إجماع داخليا في القرارات
وتعرف القارّة السمراء فوضى أمنية وسياسية تزيد من التحديات أمام التكتلات الإقليمية خاصة في ظل تدخلات دولية واسعة ونشاط مكثف للجماعات المسلحة على غرار بوكو حرام ونصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير ماسينا وغيرها.
وعلق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، على الأمر بالقول إنّ: «هناك معضلة حقيقية جعلت هذه التكتلات عاجزة عن تنفيذ قراراتها وتهديداتها وهي غياب الإجماع الداخلي بشأن تلك القرارات نفسها، ففي حالة النيجر مثلا أو حتى غينيا بيساو ترفض دول محددة تنفيذ تدخلات عسكرية أو فرض عقوبات اقتصادية على هذه الدول». وأوضح إدريس لـ»إرم نيوز» أنّ: «نيجيريا على سبيل المثال لطالما تصدّرت قائمة الدول التي ترغب في الحدّ من عدوى الانقلابات العسكرية حتى لو كان ذلك بتدخل عسكري لإعادة الحكام المدنيين، لكنها اصطدمت برفض دول أخرى داخل إيكواس». وأكد أنّه، «لذلك بقيت القوة الاحتياطية لإيكواس من دون تفعيل حقيقي رغم التهديدات التي أطلقتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، أما الاتحاد الأفريقي فهو الآخر يشهد انقسامات بشأن قراراته والمقاربة التي ينبغي تبنيها في مواجهة التطورات السياسية والعسكرية».
ضعف الأدوات
ومن جانبه، رأى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم حبيبو، أنّ: «هذه التكتلات رغم أنها تضمّ عددا ضخماً من الدول إلا أنها تفتقر لأدوات تجعلها قادرة على التنفيذ، فحتى القوة الاحتياطية لإيكواس التي يتمّ الحديث عنها قدراتها العسكرية محدودة للغاية». وأبرز حبيبو في حديث لـ «إرم نيوز» أنّ: «هذه التكتلات أيضاً تخشى انزلاق دول معينة إلى فوضى أوسع مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي وغينيا بيساو، حيث تواجه حكومات هذه الدول حركات تمرّد وأنشطة للجماعات الإرهابية وأيّ تدخل ضدّ حكوماتها قد يعمق الفوضى».
ولفت: «في المقابل، بعض الأدوات مثل العقوبات الاقتصادية أثبتت محدوديتها في مواجهة الانقلابات العسكرية التي عرفتها الدول الأفريقية».