أوروبا تشهر ورقة «دبلوماسية الهجرة»

الاتحاد الأوروبي يتجه لإنشاء أول «مركز عودة» خارج أرضه

الاتحاد الأوروبي يتجه لإنشاء أول «مركز عودة» خارج أرضه


يستعد الاتحاد الأوروبي إلى نقل سياسة الهجرة والعودة إلى مرحلة أكثر تشددًا، إذ يتجه لإنشاء أول “مركز عودة” خارج أرضه، والاستعانة بدول إفريقية لاستضافة مهاجرين رفضت طلبات لجوئهم أو صدرت بحقهم قرارات بالترحيل، بالتوازي مع استخدام التأشيرات والتجارة والمساعدات كأداة للضغط على بلدانهم الأصلية لاستعادتهم.
ومن المتوقع أن يفتتح الاتحاد الأوروبي أول مركز احتجاز له في دولة إفريقية العام المقبل، بعدما اعتمد رسمياً “لائحة العودة” خلال اجتماع وزاري في لوكسمبورغ.
ويتيح النص للدول الأعضاء التفاوض مع الدول غير الأوروبية لمنحها فرصة استضافة مهاجريها غير الشرعيين.

اتفاقية أولية
على هامش الاجتماع في لوكسمبورغ، أشار وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، إلى أن “محادثات تمهيدية” جارية بالفعل مع دول ثالثة، مقدرًا إمكانية توقيع اتفاقية أولية بحلول ديسمبر-كانون الأول 2026 لتنفيذها خلال عام 2027.
ولم يحدد دوبريندت الدول التي تجري معها هذه المناقشات، لكن رواندا وأوغندا ذُكرتا مرارًا؛ وكانت رواندا قد توصلت إلى اتفاق مع الحكومة البريطانية في أبريل-نيسان 2022 لاستضافة المهاجرين الذين ينتظرون الترحيل. إلا أن تغيير الحكومة في المملكة المتحدة أنهى المشروع.
وداخل الاتحاد الأوروبي، تسعى مجموعة من خمس دول علنًا إلى إنشاء مثل هذه الهياكل، والتي تُعرف مجازًا في المصطلحات الأوروبية باسم “مراكز العودة”: الدنمارك، والنمسا، واليونان، وألمانيا، وهولندا؛ وقبل كل اجتماع للمجلس الأوروبي، دأب ممثلو هذه الدول على الاجتماع وتنسيق جهودهم.
وصرح وزير الداخلية الدنماركي مورتن بودسكوف، على هامش اللقاء: “تطمح مجموعتنا الأساسية إلى تغيير سياسة الهجرة الأوروبية، ونحن نحقق النجاح في ذلك».
وتحظى هذه المجموعة الأساسية بدعم عدد كبير من الدول الأوروبية، منها السويد وبلجيكا وإيطاليا وبولندا والمجر.وقد افتتحت إيطاليا مركزًا لاستقبال المهاجرين في ألبانيا، لكنها لم تتمكن من تشغيله بكامل طاقته. ومن شأن اعتماد لائحة العودة أن يُتيح لها المضي قدمًا.ويُعدّ إنشاء مراكز الإعادة هذه الابتكار الرئيس الذي يجسّد تشديد سياسة الهجرة الأوروبية بشكل عام.

تدابير أخرى
وإلى جانب مراكز الاحتجاز، يعتزم الاتحاد الأوروبي اتخاذ عدة تدابير أخرى، منها على سبيل المثال، تهيئة الاتحاد لمنح وكالة “فرونتكس” الأوروبية صلاحية مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف منع وقوع أزمات مماثلة لتلك التي حدثت هذا الصيف في سبتة.
كما ترغب في تطبيق “دبلوماسية الهجرة”، على حد تعبير وزيرة الداخلية البلجيكية آنيلين فان بوسويت: “الأمر يتعلق باتباع نهج أكثر استراتيجية واستخدام جميع الأدوات المتاحة لدينا: سياسة التأشيرات، والسياسة التجارية، والمساعدات التنموية».وأوضحت بوسويت: “يجب ألا تكون هناك أي محظورات في سياسة العودة”. والهدف هو الضغط على دول المنشأ لقبول استعادة مواطنيها بسهولة أكبر، إذ إنها أحياناً ما تتباطأ في ذلك.

تقييم أولي
ويتولى المفوض الأوروبي النمساوي ماغنوس برونر، قيادة هذا التحول السياسي. وفي لوكسمبورغ، قدم تقييماً أولياً للإجراءات المتخذة بموجب ميثاق اللجوء والهجرة.  وقال برونر إن “سياستنا ناجحة. فقد شهدنا خلال العامين الماضيين انخفاضاً بنسبة 55% في عمليات عبور الحدود الأوروبية بطريقة غير شرعية”. وأضاف أن تشديد الرقابة يساهم في الحد من محاولات الوصول دون تصاريح إقامة.
وتساهم “مراكز العودة” في هذا التأثير الرادع. إلا أنها تتعرض لانتقادات شديدة من عدد من الدول، بما فيها إسبانيا وفرنسا، فضلاً عن منظمات حقوق الإنسان. وقالت كيارا كاتيللي، مديرة مشروع في منصة التعاون الدولي بشأن المهاجرين غير الشرعيين ومقرها بروكسل: “إن لائحة العودة تُكثّف الاحتجاز الإداري والترحيل، وتشجع على مطاردة حقيقية للأشخاص غير المسجلين، وتمنح الدول الأعضاء حرية مطلقة في إعادة الأفراد إلى أماكن غريبة عليهم تماماً”. من جانبه، يؤكد ماغنوس برونر أن إنشاء مراكز العودة هذه سيتم بما يتوافق تماماً مع حقوق الإنسان والحق في اللجوء.