رئيس الدولة ونائباه يهنئون خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بذكرى اليوم الوطني الـ 96 للمملكة
الحزن والغضب.. ما أهمية الرياضة لمواجهة الألم العاطفي؟
قد تساعد التمارين الرياضية كوسيلة للتعامل مع الحزن والغضب والألم العاطفي، بحسب خبراء، لكن الأدلة العلمية على فاعليتها في علاج هذه المشاعر لا تزال محدودة.
وأبرز تقرير لموقع «سي إن إن» تجربة المدربة سيلفيا بوروفسكا التي بدأت حصة أوزان ضمن مبادرة «Grief, Sweat & Tears»، وطلبت من المشاركين تخيل ثقل الفقد على أجسادهم ثم أداء تمارين الرفعة المميتة لفترة ترمز إلى المدة التي مرت على وفاة الشخص الذي فقدوه.
تأسست المبادرة في ديسمبر- كانون الأول 2025 في نيويورك، وتنظم حصصا رياضية تجمع بين الحزن واللياقة البدنية. وخلال ستة أشهر شارك فيها نحو 400 شخص.
وترى مؤسسة المبادرة بيتسي كابلان أن الرياضة توفر مساحة اجتماعية مريحة للأشخاص الذين يعانون الحزن، من دون إجبارهم على الحديث عن تفاصيل فقدانهم.
ويرى عالم النفس رايان مارتن أن إحدى أهم فوائد هذه الحصص هي الشعور بالمجتمع والدعم، خصوصا لمن يجدون مجموعات علاج الحزن أو الصدمات النفسية مخيفة أو غير مريحة.
وقد انتشرت مبادرات مشابهة، مثل حصص ركوب الدراجات للتعامل مع الغضب، واليوغا للقلق، وتمارين تجمع بين النشاط البدني والتعبير عن المشاعر.
في مركز E-motion Fitness في كولورادو، يمكن للمشاركين تحطيم زجاجات مملوءة بالطلاء في «غرفة الغضب»، ثم أداء تمرين كامل للجسم لمدة 45 دقيقة والانتقال إلى مساحة هادئة للتعافي.
ماذا تقول الأبحاث؟
الأدلة العلمية ليست حاسمة. فدراسة على لاجئين تعرضوا لصدمات شديدة وجدت أن برنامج نشاط بدني استمر 10 أسابيع خفض أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق، لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان التحسن ناتجًا عن الرياضة نفسها، أم عن الشعور بالأمان والدعم والتواصل الاجتماعي. كما يحذر مارتن من فكرة أن الرياضة «تخرج المشاعر السلبية» ببساطة؛ فالحزن والغضب لا يختفيان بمجرد ممارسة الرياضة. وقد يؤدي ارتفاع نبض القلب وتوتر العضلات إلى زيادة الانزعاج لدى بعض الأشخاص، خصوصًا من لديهم استعداد لنوبات الهلع.
عندما يلتقي الحزن باللياقة البدنية
قبل البدء حتى في التمارين، كان جميع المشاركين تقريباً في حصة «Liftonic» التي قدمتها سيلفيا بوروفسكا مؤخراً يذرفون الدموع؛ فقد طلبت المدربة من كل مشارك من المشاركين الثلاثين اختيار أثقل وزن يمكنهم حمله، وقالت لهم: «تخيلوا أن هذا الوزن يقع على أكتافكم أو ظهوركم أو صدوركم».
وقالت بوروفسكا إنها أخبرت المشاركين: «أدّوا أكبر عدد ممكن من تمرين الرفعة الميتة «deadlift» بما يتناسب مع المدة الزمنية التي انقضت منذ فقدانكم لشخص عزيز؛ إذ يمكن أن يمثل ذلك عدد الأشهر أو السنوات التي قضيتموها في حالة الحزن».
وتعاونت بوروفسكا مع مبادرة «Grief, Sweat & Tears» «الحزن والعرق والدموع» لتقديم هذه الحصة المخصصة لسكان نيويورك الذين يعانون من الحزن والفقد.
وتُعد هذه المبادرة -التي انطلقت في ديسمبر 2025- مشروعاً ينظم حصصاً تدريبية مؤقتة في مواقع مختلفة بأنحاء المدينة كل شهر؛ وقد جاء في منشور «إنستغرام» الذي أعلن عن الحصة، التي تبلغ تكلفتها 30 دولاراً: «هنا يلتقي الحزن باللياقة البدنية».
ورغم أن بوروفسكا تدرّس حصص تدريب الأثقال في «Liftonic» منذ 5 سنوات، إلا أن هذه الحصة المؤقتة المخصصة للتعامل مع الحزن كانت المرة الأولى التي تستهل فيها الجلسة بمشاركة قصة فقدانها لوالدتها بسبب مرض في الرئة.
«لنواصل المضي قدماً»، هكذا حثت بوروفسكا المشاركين في تلك الأمسية؛ إذ قالت: «إن الحزن ثقيل الوطأة، لكننا أقوى منه؛ لذا دعونا نثبت لأنفسنا ولبعضنا البعض مدى قوتنا».
ولم يعد مشهد اختلاط العرق بالدموع في حصص التمارين الرياضية أمراً نادراً؛ فقد لاقت أنشطة مثل «جلسات ركوب الدراجات لتفريغ الغضب» و»يوغا التخلص من القلق» -إلى جانب عشرات المبادرات الرياضية المماثلة- رواجاً واسعاً في السنوات الأخيرة، حيث باتت تتيح للناس اختيار فصولهم الرياضية بناءً على تجاربهم ومشاعرهم.
ولكن، هل تساعد هذه الفصول الناس فعلاً في التعامل مع مشاعر الحزن والغضب وانكسار القلب؟ يرى الدكتور رايان مارتن، وهو عالم نفس ومؤلف، أنه لا تتوفر حتى الآن أبحاث كافية حول هذا الموضوع.
ويضيف مارتن: «ليس من المستغرب أن تسبق الثقافة الشعبية علماء النفس بخطوة فيما يتعلق بالترويج لمثل هذه الممارسات».
القلق والحزن والعصبية
توصلت دراسة حديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين العصبية التي تظهر في شكل تأثر مبالغ فيه بالمواقف، أو البكاء عند مشاهدة الأفلام، أو تفسير الأحداث العادية كتهديدات، وبين ارتفاع خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 10%.
وتُعد العصبية واحدة من السمات الشخصية الخمس الكبرى في علم النفس، وتتسم بغلبة المشاعر السلبية كالخوف، والحزن، والانزعاج، والقلق، والوحدة.
ووفق صحيفة «ديلي ميل»، قاد فريق بحثي من جامعة ولاية فلوريدا الدراسة بالاعتماد على بيانات نحو نصف مليون شخص من بنك البيانات البيولوجية البريطاني ممن أكملوا تقييمات العصبية بين عامي 2006 و2010.
وخلال فترة متابعة امتدت 17 عامًا، تُوفي نحو 43,400 مشارك «بنسبة 8.8%» بمتوسط عمر بلغ 70 عامًا، وكانت الأسباب الرئيسة للوفاة هي السرطان، تليها أمراض الجهاز العصبي والتنفسي والهضمي.
وأظهرت النتائج أن تقلب المزاج والإرهاق المستمر يرتبطان بقوة بزيادة خطر الوفاة، وكان هذا الرابط أقوى بوضوح لدى الرجال، ولا سيما الأفراد دون سن 54 عامًا ممن ليس لديهم شهادة جامعية.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ الشيخوخة في جامعة ولاية فلوريدا، البروفيسور أنطونيو تيراكشيانو، إن الوحدة كانت «المؤشر الأقوى والأكثر خطورة» للوفاة المبكرة مقارنة بمكونات العصبية الأخرى، متجاوزة تأثير القلق أو الشعور بالذنب.
وبحسب التقارير، فإن العواقب الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية تفوق المخاطر التقليدية، حيث ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29%، والسكتة الدماغية بنسبة 32%، والخرف بنسبة 50% لدى كبار السن، لتوازي أضرارها الصحية خطر تدخين 15 سيجارة يوميًا.
كما تُعتبر العصبية مؤشرًا قويًّا على الإصابة باضطرابات عصبية وصحية متعددة كالزهايمر، وباركنسون، والانسداد الرئوي المزمن.