رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيسي مالاوي وجمهورية القمر بذكرى استقلال بلديهما
الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تعزز مفاهيم التعاون المجتمعي لاستئصال الآفة
تشكّل مرحلة التعافي من الإدمان إحدى أهم المحطات في حياة من وقع سابقاً في مصيدة المخدرات، ونقلةً جوهرية مصيرية نحو استعادة الذات وبناء حياة جديدة أكثر استقراراً، بعيداً عن براثن الآفة وما تلقيه على كاهل المدمن من أضرار نفسية وبدنية واجتماعية، فيما لا يعني قرار التوقف عن التعاطي، رغم شجاعته وأهميته، أبداً الانتقال الفوري إلى دائرة الأمان من شبح العودة للإدمان، بل لا بد أن يحظى بالمتابعة الحثيثة والصبر والعزم المتواصل حتى لا يتسلل الضعف إلى النفس ويعود المتعافي إلى دائرة الآفة.
وتحقيقاً لهذا الهدف، أولت دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بالمتعافين من آفة إدمان المخدرات، عبر إنشاء العديد من وحدات وبرامج العلاج والتأهيل الجسدي والنفسي، التي تهدف إلى تقليل احتمالية العودة للإدمان، مع السرية التامة للمعلومات وبيانات المتعافين التي يكفلها القانون لضمان عدم تعرضهم للوصمة الاجتماعية التي قد تدفعهم للانتكاسة، وبرامج المتابعة والرعاية اللاحقة التي تشتمل خطط رعاية لاحقة وإعادة دمج مجتمعي ووظيفي، والتي تعمل على مراقبة حالتهم وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمنع حدوث أي انتكاسة، إضافة إلى خدمات الدعم الوقائي لتقديم الاستشارات المبكرة والمساعدة في توجيه المتعافين وأسرهم، فضلاً عن الإعفاء من الدعاوى الجزائية على المتعاطي إذا تقدم من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد أقاربه طالباً العلاج قبل أن يتم ضبطه.
وتحرص مراكز التأهيل على وضع برامج خاصة للوقاية من الانتكاسة تقدم خدمات على المستوى البيولوجي والنفسي والاجتماعي والروحي، والحرص التام على اكتساب المتعافي من الإدمان على الوعي اللازم للتطور الشخصي والتغيير، بالإضافة إلى تطوير علاقات عملية وذات معنى مع العالم الخارجي.
وتأتي الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار: «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، في إطار الرؤية الإستراتيجية الشاملة للدولة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية، إيماناً منها بأن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب وعياً وتكاتفاً وتعاوناً من الجميع.
ورغم الخوف والحذر من الوقوع في فخ الانتكاسة بعد انطلاق مشوار التعافي من الإدمان إلا أن الانتكاسة في حد ذاتها لا تعني بالضرورة الفشل أو ضياع كل الجهود السابقة، بل قد يتعرض لها من أقلع عن المخدرات بشكل استثنائي نتيجة لضغوط نفسية أو اجتماعية أو عاطفية قد يواجهها في مرحلة ما من طور التعافي الأولي.
وقد يمر الإنسان بلحظات ضعف وحزن، أو تستحضر بعض المواقف ذكريات الماضي وتدفعه إلى البحث عن طرق سريعة للهروب من الألم التي اعتادها في مرحلة الإدمان، لذلك لا بد من التأكيد على أن التعافي الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن المخدرات، بل لا بد معه من تعلم مهارات جديدة في التعامل مع المشاعر والصعوبات اليومية بطريقة صحية ومتوازنة، وأن يستحضر المتعافي بشكل مستمر الأسباب الجوهرية التي دفعته إلى اتخاذ قرار التغيير الشجاع، مع النظر إلى الإيجابيات الكبيرة التي تحملها مرحلة التعافي من خلال عودة الدفء إلى العلاقات الأسرية، واستعادة ثقة الفرد بنفسه وقدرته على تحقيق أهدافه، واليقين بأن كل يوم يمر دون تعاطٍ هو إنجاز جديد يبرهن على قوة الإرادة والحزم وشجاعة التحدي.
يعد الفحص الدوري من أبرز عناصر الأمان لحماية المتعافي من خطر الضعف أمام العودة إلى مصيدة الإدمان، وهو على الرغم من صرامته على المستوى القانوني والإجرائي إلا أنه يبقي المتعافي ضمن دائرة الثقة التي منحها له المجتمع؛ فالفحص الدوري يمنح المتعافي فرصة للاطمئنان على تقدمه واستمراره في الطريق الصحيح، كما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه ومستقبله، ويمثل وسيلة للدعم والمتابعة وليس للمراقبة أو العقاب، كما أن النتائج الإيجابية للفحوصات المتتابعة تمنح المتعافي دفعة من الثقة والفخر بما حققه من إنجازات.
وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد المختصون ببرامج العلاج والتأهيل على ضرورة شغل أوقات فراغ المتعافين من تعاطي المخدرات بأشياء هادفة ومفيدة وتشجيعهم على المشاركات المجتمعية والزيارات والاشتراك في بعض الأندية الرياضية التي تجعل نظرتهم للحياة متفائلة.
وتُظهر دراسات منظمة الصحة العالمية أن دمج المتعافين في أندية رياضية وأنشطة مجتمعية وشغل أوقات فراغهم يخفض فرص حدوث الانتكاسة بنسبة تصل إلى 35%، مقارنة بالمتعافين الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أو الفراغ.
كما أن حرص المقربين من الشخص المتعافي على احتوائه وتكوين عادات جديدة له تجعله شخصاً سوياً دائما في مجتمعه، مع دعوة الأسر إلى تعزيز دور الرقابة والاهتمام بالمرضى المتعافين وتوفير الرعاية لهم والتحاور المبني على الثقة والتفاهم وتقديم الدعم من خلال التشارك معهم في أنشطة رياضية ومجتمعية هادفة وحثهم على القراءة والاطلاع وتبني العادات الإيجابية الصالحة التي تمكنهم من التفكير الجاد في بناء أنفسهم من جديد وسط اهتمام العائلة والأقارب، ليخرج المتعاطي من مرحلة التعافي بصورة تمكنه بالفعل من عدم العودة للمخدرات ويكون مؤهلاً نفسياً وبدنياً لبدء حياة جديدة.