حمدان بن زايد: الإمارات تواصل جهودها الإنسانية لدعم اللاجئين والنازحين
دراسة لـ «تريندز»:
الذكاء الاصطناعي يعزز التنبؤ بالأزمات و«الشراكة الرقمية» صمام أمان
أصدر مركز "تريندز للبحوث والاستشارات" دراسة تحليلية معمقة تسلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة في التنبؤ بالصراعات وإدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
وجاءت الدراسة، التي أعدها الدكتور سيف سعيد سالم النيادي، "أكاديمي وباحث متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي" لتجيب عن تساؤل محوري حول مدى قدرة التقنيات الذكية على تحسين أنظمة الإنذار المبكر ودعم القرار الاستراتيجي دون إلغاء الحكمة البشرية.
وأشارت الدراسة إلى أن العقدين الماضيين شهدا تحولاً نوعياً في بنية الأزمات؛ حيث تراجعت الحروب التقليدية لتنوب عنها صراعات مركبة وحروب بالوكالة تعتمد على شبكات عابرة للحدود واقتصادات الحرب، مما أضعف فاعلية أنظمة الإنذار التقليدية القائمة على التقارير الدبلوماسية والاستخباراتية فقط.
واستعرض الباحث كيف توفر النماذج الذكية إمكانات واعدة لرصد المخاطر ومحاكاة السيناريوهات فورياً عبر تحليل الإعلام، شبكات التواصل، والصور الساتلية. وحذرت الدراسة من مغبة افتراض "حيادية البيانات"، مؤكدة وجود تحديات بنيوية حادة أبرزها: تحيز البيانات والخوارزميات بسبب هيمنة المصادر الغربية ونقص تمثيل المجتمعات المحلية، والانحياز للأتمتة بالإفراط في الثقة بالإحصاءات الاحتمالية، إضافة إلى ضبابية خوارزميات "الصندوق الأسود" المغلقة.
واعتمدت الدراسة منهجية مقارنة شملت تجارب أفريقية، ومحاكاة لسيناريو تصعيد عالي المخاطر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وتداعياته على أمن الخليج وممرات الملاحة وإمدادات الطاقة. وخلصت النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة فائقة على رصد مؤشرات التصعيد الأولية كالحشد الإعلامي والتحركات العسكرية، لكن دقته تظل محدودة في تحديد توقيت الأزمات الحاسم أو حجمها الدقيق؛ نظراً لارتكاز الصراعات الكبرى على حسابات ردع معقدة، قرارات سياسية سرية، وعمليات سيبرانية وتضليلية لا يمكن اختزالها رقمياً.
وأوصت الدراسة مؤسسات الأمن القومي ووزارات الخارجية بعدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي كبديل للحوكمة البشرية، بل كأداة مساعدة تعزز القدرات التحليلية. ودعت إلى تبني نموذج هجين (Human-Machine Partnership) يجمع بين سرعة الآلة وعمق الفهم التاريخي والأخلاقي للمحلل البشري، مع صياغة أطر حوكمة قوية للبيانات، وضمان شفافية النماذج، وتأسيس "وحدات أزمات ذكية" تلتزم بالمعايير الأخلاقية، لمنع توجيه هذه التقنيات نحو أغراض هجومية خارج سياقها الوقائي.