الزيودي: الإمارات والفلبين تتشاركان رؤية اقتصادية تقوم على بناء اقتصادات مرنة ومنفتحة ومتنوعة
قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الفلبين تعكس رؤية دولة الإمارات المستقبلية لبناء علاقات شراكة إستراتيجية على الصعيدين التجاري والاستثماري مع أبرز مناطق النمو حول العالم وفي مقدمتها منطقة رابطة دول آسيان التي تُعد رابع أكبر تكتل اقتصادي عالمي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، بما يزيد على 4.13 تريليون دولار أمريكي.
وأوضح معاليه في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام» أن الاتفاقية مع الفلبين تُعد الرابعة ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع دول آسيان بعد إبرام اتفاقيات مماثلة مع كمبوديا وإندونيسيا وفيتنام، مؤكداً حرص دولة الإمارات على تعميق روابطها الاقتصادية مع هذا التكتل الحيوي.
وأشار معاليه إلى أن أهمية الاتفاقية مع الفلبين تنبع من متانة العلاقات الاقتصادية الثنائية التي تمتد لعقود ومن المكانة المحورية التي تحتلها الفلبين باعتبارها مركزاً لوجستياً وتجارياً مهماً في آسيا، فضلاً عن كونها عضواً في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم والتي انضمت إليها الفلبين رسمياً في يونيو 2023.
وأضاف أن الفلبين تُعد من أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة آسيان حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5.6% في عام 2024، ليكون ثاني أسرع اقتصاد نمواً في المنطقة فيما بلغ ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي نحو 471.8 مليار دولار أمريكي، إلى جانب تنفيذها خطة طموحة للتوسع الاقتصادي تشمل 197 مشروعاً رئيسياً للبنية التحتية بقيمة تقارب 155 مليار دولار أمريكي، تغطي قطاعات حيوية تشمل الاتصال الرقمي والصحة والطاقة والزراعة والأمن المائي.
وأكد معالي الدكتور ثاني الزيودي أن دولة الإمارات والفلبين تتشاركان رؤية اقتصادية متقاربة تقوم على بناء اقتصادات مرنة ومنفتحة ومتنوعة، والالتزام بمبادئ التجارة الحرة وتحقيق نمو مستدام طويل الأمد، لافتاً إلى أن الاتفاقية تنطلق في ظل ازدهار ملحوظ في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغ حجم التجارة غير النفطية الثنائية نحو 940 مليون دولار أمريكي في عام 2024، فيما تجاوزت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 853.7 مليون دولار أمريكي، محققة نمواً سنوياً بنسبة 22.4%.
وأوضح أن دولة الإمارات تُعد أكبر سوق لصادرات الفلبين في المنطقتين العربية والأفريقية، كما أنها الشريك التجاري السابع عشر للفلبين عالمياً، وتحتضن ثاني أكبر جالية فلبينية في منطقة الخليج، حيث يعيش ويعمل في الدولة أكثر من 700 ألف فلبيني.
وعلى صعيد الاستثمار، أشار معاليه إلى وجود عدد من المشاريع الإستراتيجية رفيعة المستوى، من أبرزها استثمارات موانئ دبي العالمية “دي بي ورلد” في ميناء جنوب مانيلا، وميناء باتانغاس، ومحطة الحاويات في تانزا، إضافة إلى خطط استثمارية بقيمة تصل إلى 440 مليون دولار أمريكي لتطوير مشاريع لوجستية وصناعية في الفلبين.
كما لفت إلى توقيع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” في عام 2024 اتفاقية بقيمة 15 مليار دولار أمريكي مع الحكومة الفلبينية لتطوير مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة، تستهدف توفير 1 جيجاواط من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030. وأضاف أن الاتفاقية من المتوقع أن تُسهم في إضافة 2.4 مليار دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول عام 2032، ورفع صادرات الدولة إلى الفلبين لتصل إلى 7.62 مليار دولار أمريكي خلال الفترة نفسها، من خلال إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية، وإزالة الحواجز غير الضرورية أمام التجارة، وتوسيع فرص النفاذ إلى الأسواق في قطاع الخدمات، وتطوير إطار تنظيمي للتجارة الرقمية، وإرساء آلية فعالة لتسوية النزاعات.
وأكد معاليه أن الاتفاقية تحقق منفعة متبادلة للطرفين، حيث تتيح وصولاً أوسع للمنتجات الإماراتية إلى السوق الفلبينية عبر إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على أكثر من 83% من بنود التعرفة الجمركية، وتشمل منتجات مثل البولي إيثيلين، والبتروكيماويات، والأسمدة، والمعدات الميكانيكية، والسيراميك، والزجاج، والحديد والصلب، والنحاس، وفي المقابل تسهم في تسريع تدفق الصادرات الفلبينية إلى السوق الإماراتية، لا سيما الإلكترونيات، والمنتجات الزراعية، وقطع غيار الطائرات، والمنسوجات، والمجوهرات، والألمنيوم، والزيوت الأساسية ومستحضرات التجميل.
وأكد معاليه على أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الفلبين تعزز مكانة دولة الإمارات مركزاً محورياً لسلاسل التوريد العالمية، يربط بين المنطقة العربية وأوروبا وآسيا وأفريقيا، وتفتح آفاقاً واسعة للتعاون بين القطاعين الخاصين في البلدين، خصوصاً في قطاعات الخدمات التي تُعد المحرك الأكبر للاقتصاد الفلبيني، وتسهم بأكثر من 62% من ناتجه المحلي الإجمالي.