رئيس الدولة يصدر قراراً بإنشاء البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة
الصين تتفوق على أمريكا في «سوق» المعادن الإفريقية النادرة
على الرغم من أنّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يولي اهتماماً بالغاً للمعادن النادرة إلا أنّ استثمارات واشنطن في هذا المجال في أفريقيا لا تزال ضعيفة مقارنة بالحضور الصيني الواسع في قارة تسعى الكثير من دولها على غرار النيجر ومالي إلى إنهاء احتكار معادنها من قبل دول محددة مثل فرنسا والصين.
وضاعفت إدارة الرئيس ترامب، مؤخراً من تحركاتها في دول أفريقية تضمّ معادن ضخمة على غرار جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأنغولا، لكن دون الإعلان عن مشاريع ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الجدوى من هذه التحركات.
وتشهد الدول الإفريقية أزمات مركبة تتمثل في عمليات تمرّد مسلحة، ومشكلات مالية واقتصادية، جعلتها ترجح كفة روسيا والصين بعد سنوات من احتكار فرنسا للساحة في القارة السمراء.
وكانت مؤسسة التمويل الإنمائي الدولي الأمريكية قد تعهّدت في وقتٍ سابق بضخّ 62.8 مليون دولار لمشاريع تخصّ استخراج وتعدين وتكرير المعادن الثمينة في الدول الإفريقية في خطوة عدّها كثر محاولة لاستعادة نفوذ واشنطن في القارة. وقال الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إبراهيم كوليبالي، إنّه «رغم هذه الوعود، فإنّ الصين لا تزال تُهيمن على الاستثمارات في مجال المعادن النادرة في أفريقيا، فيما تواجه الشركات الأمريكية والغربية عقبات كبيرة». وبيّن لـ «إرم نيوز»، أنّ «من بين هذه العقبات تدهور البنية التحتية الأساسية في الدول الأفريقية، ففي دول مثل أنغولا وزامبيا والكونغو الديمقراطية، تقع المعادن النادرة في مناطق نائية تفتقر إلى شبكة طرقات ومطارات وموانئ تمكن الشركات الأمريكية من القيام بعملها بالشكل المطلوب».
ولفت كوليبالي إلى أنّ «هناك معضلة تتعلق بالأمن أيضًا، ففي دول مثل الكونغو الديمقراطية التي تتعرض إلى تمرّد مسلح شرق البلاد، لا يمكن للشركات الأمريكية المجازفة بالدفع بمعداتها وطواقمها لاستخراج المعادن طالما هناك توترات كبيرة».
وعلى مدى السنوات الماضية، ضخّت الصين عشرات مليارات الدولارات في شكل استثمارات وديون أغرت الدول الإفريقية، وهو ما يجعل الولايات المتحدة أمام اختبار جدي في احتواء نفوذ بكين وموسكو أولاً، وإثر ذلك الدفع باستثمارات في هذا المجال.
بدوره، رأى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد إدريس، أنّ «مساعي واشنطن لإنهاء احتكار الصين لمجال المعادن الثمينة في أفريقيا يصطدم بتحديات كبيرة من أهمها أن بكين تحتكر أصلاً عمليات التكرير في العالم بنسبة بلغت 70% من المعادن العالمية، لذلك غالباً ما تضطرّ الشركات الأمريكية لمعالجة المعادن في الصين».
وأضاف لـ»إرم نيوز»، أنّ «هناك معطى آخر مهمًا وهو أنّ الشركات الصينية المدعومة من الحكومة بشكل كبير لديها قدرة على تحمل الخسائر لسنوات طويلة لفرض سيطرتها، وهو ما لا تقدر عليه الشركات الأمريكية التي تخضع لضغط المساهمين لتحقيق أرباح سريعة».