رئيس الدولة يأمر بالإفراج عن 956 نزيلًا بمناسبة عيد الأضحى المبارك
الضغوط الأمريكية تغذي آمال التغيير في الشارع الكوبي
في ظل تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كوبا، تتزايد مؤشرات القلق واليأس داخل الجزيرة، بالتوازي مع بروز آمال لدى بعض السكان بإمكانية حدوث تغيير سياسي أو اقتصادي، وفق ما يصفه سكان ونشطاء ومسؤولون محليون. ووفقًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن المعطيات الميدانية وشهادات محلية تشير إلى أن حملة الضغط الأمريكية، بما في ذلك ما يوصف بأنه حصار على واردات النفط، تسببت بضغوط كبيرة على الجزيرة وأدت إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء ونقص حاد في الوقود؛ ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع توافر المياه، في بلد يعتمد بشكل كبير على الطاقة لتشغيل شبكات الإمداد الأساسية.
وبحسب روايات بعض السكان، فإن الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي أدت إلى تعطيل الحياة اليومية، بينما لا تتوفر الكهرباء إلا لساعات محدودة في بعض المناطق؛ ما أثر على تشغيل مضخات المياه وأجهزة طبية أساسية، وسط أوضاع معيشية توصف بأنها متدهورة على نطاق واسع. وفي هذا السياق، يرى بعض الكوبيين أن الضغط الخارجي قد يفتح الباب أمام تغييرات أوسع في البنية الاقتصادية والنظام السياسي في البلاد، في حين عبّر آخرون عن رفضهم لأي تدخل عسكري أمريكي محتمل، وسط حالة من الانقسام بين الأمل في التغيير ومخاوف التصعيد.
وتنقل شهادات من داخل الجزيرة أوضاعًا إنسانية صعبة؛ إذ يعتمد عدد من السكان على دعم عائلاتهم في الخارج أو المساعدات الخيرية لتأمين الغذاء والدواء، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الوقود وانقطاع الكهرباء؛ ما ينعكس أيضًا على توفر المياه نتيجة توقف المضخات التي تعتمد على الطاقة. وفي بعض المدن، يشير سكان إلى أن فترة تشغيل الكهرباء لا تتجاوز بضع ساعات يوميًا؛ ما يفاقم الصعوبات على المرضى الذين يحتاجون إلى الأجهزة الطبية، التي تعمل بالكهرباء، ويزيد من تعقيد الوضع الصحي والمعيشي للأطفال وذوي الأمراض المزمنة. وفي ظل هذه الظروف، ظهرت أنشطة اقتصادية فردية لدى بعض الكوبيين الذين يمتلكون وصولًا إلى الدولار الأمريكي، مثل إعادة بيع سيارات كهربائية مستعملة أو تجارة الوقود، مستفيدين من الفجوة في السوق المحلية الناتجة عن الأزمة.
سياسيًا، يتزامن هذا الوضع مع تصعيد في الخطاب الأمريكي تجاه هافانا؛ إذ أشار مسؤولون أمريكيون إلى تكثيف الضغط على الحكومة الكوبية لدفعها نحو تغييرات سياسية واقتصادية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية وزيارات أمنية إلى العاصمة الكوبية، إضافة إلى تقارير تتحدث عن نية لملاحقة شخصيات سياسية كوبية بارزة قضائيًا.
وفي المقابل، تصر القيادة الكوبية على أن البلاد لا تشكل تهديدًا، وتؤكد حقها في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي عمل عسكري، محذرة من أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة. وتشير ردود فعل داخل كوبا إلى استعداد بعض الفئات للدفاع عن البلاد في حال وقوع مواجهة عسكرية، بينما تنقل روايات أخرى حالة من الاستياء داخل صفوف المجندين الشباب الذين يعيشون ظروفًا صعبة، في ظل استمرار التوتر السياسي والأمني. وبين تصاعد الضغوط الخارجية وتدهور الأوضاع الداخلية، تبقى كوبا في حالة أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسط مستقبل غير واضح الاتجاهات في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وهافانا.