الكاميروني «ذو الرداء الأبيض» يثير قلق المرشحين لخلافة بول بيا

الكاميروني «ذو الرداء الأبيض» يثير قلق المرشحين لخلافة بول بيا


يتردد اسم جديد في كواليس مشروع خلافة الرئيس بول بيا في الكاميرون، وهو الأميرال جوزيف فودة، المستشار الخاص للرئيس، الذي يثير قلق المرشحين المحتملين على رأس الحكم.
ومن أبرز مظاهر المعركة الجارية حول خلافة بول بيا انقطاع العلاقات تمامًا بين «عائلة نانغا»، بقيادة شانتال فيغورو، زوجة الرئيس بيا، والأميرال جوزيف فودة، المستشار الخاص للرئيس.
وظل الأميرال فودة على مدى 33 عامًا دون انقطاع، أقرب المقربين منه، حيث يصطحب هذا الرجل المتواضع الكتوم، معه أينما ذهب، علاوة على ذلك، يقدمه في كل سفارة على أنه «قلب الأمة»، وهذا كافٍ لإثارة قلق المرشحين المعلنين لخلافة بول بيا. وعُرف بـ»الرجل ذو الرداء الأبيض» عندما كان «مساعدًا عسكريًا» ثم ضابطًا رفيعًا في القوات البحرية الكاميرونية ليستبدل منذ سنوات الزي الأبيض للبحرية الوطنية بسترة سوداء أصبح بفضلها ظلًا لرئيس الدولة.
هذا البحار كان على رأس فريق الحماية الشخصية لرئيس الكاميرون لمدة 33 عامًا، ويشمل ذلك أكثر اللحظات خصوصية داخل القصر والمقر الرئاسي. وهو الشخص الذي يرى رئيس الجمهورية كل يوم، من الفجر وحتى ساعات متأخرة من الليل أحيانًا، وهو أمر نادر بين كبار ضباط الجيش الكاميروني.
ويُقال إنه الرجل الذي يهمس في أذن الرئيس، متى شاء وأينما كان ما يجعله الصوت الأكثر استماعًا في أذن بول بيا.
لكن تعرض مؤخرًا الأميرال فودة لحملة من طرف النقيب إيفودو، المُقال من الجيش الكاميروني، والذي استهدفه على وسائل التواصل الاجتماعي في قضية اختفاء طنين من المخدرات التي ضُبطت في دوالا، واعتقال رجل الأعمال جان بيير أموغو بيلينغا، وتشويه سمعة وزراء ومسؤولين.
وتدور هذه المعركة في وقت لايزال استمرار تواجد بول بيا في الخارج يثير الجدل، فقد غادر في السابع من يونيو فيما وصفه مكتبه بأنه «إقامة خاصة قصيرة في أوروبا»، لكنها الآن أطول فترة غياب متواصلة له عن البلاد منذ سنوات عديدة.
وفاز بأول انتخابات رئاسية له في الكاميرون عام 1984، وهو الآن في الثالثة والتسعين من عمره، ولا يزال رئيساً، وفي العام الماضي، أُعيد انتخابه لولاية ثامنة، ما قد يُبقيه في السلطة لما يقرب من 100 عام.
ومع ذلك، فقد ظل الرجل الذي يحكم الكاميرون منذ عام 1982، حين تولى منصب رئيس الوزراء بعد استقالة الرئيس آنذاك، على بعد آلاف الكيلومترات من البلاد طوال الشهرين الماضيين.
وصرح المتحدث باسم الحكومة رينيه إيمانويل سادي الأسبوع الماضي لإذاعة فرنسا الدولية بأن بيا موجود في مدينة جنيف بسويسرا، ولم يتم نقله إلى المستشفى، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل حول مكان وجوده. ويُعدّ بيا ثاني رئيس للكاميرون منذ استقلالها عام 1960، وأحد أطول الزعماء خدمةً في العالم. وانتُخب لأول مرة عام 1984 في ظل نظام الحزب الواحد، وفاز منذ ذلك الحين بستة انتخابات أخرى بعد تطبيق نظام التعددية الحزبية.
وخلال فترة رئاسته، أمضى فترات طويلة في الخارج. لكن غيابه الأخير أعاد إثارة التساؤلات حول صحته ومن يدير شؤون البلاد في غيابه.
لطالما كانت الشائعات المتعلقة بصحة بيا ومكان وجوده جزءًا من الحياة العامة في الكاميرون، نظرًا لقلة ظهوره العلني. وقد اضطر مكتبه مرارًا إلى نفي التكهنات التي تفيد بأنه مريض بشدة أو متوفى.
وفي عام 2024، حظرت الحكومة جميع النقاشات الإعلامية حول صحته، مُعللة ذلك بدوافع تتعلق بالأمن القومي.
ورغم وجوده في الخارج، واصل بيا اتخاذ قرارات مهمة عن بُعد، بما في ذلك تعديل عسكري كبير أُعلن عنه في وقت سابق من شهر آب/أغسطس الجاري. ومع ذلك، دفعت التساؤلات المحيطة بمدة إقامته السلطات إلى طمأنة الكاميرونيين علنًا بأن رئيسهم لا يزال على قيد الحياة.