د. وسن الطائي في افتتاح موسم اتحاد الكيميائيين العرب :

الكيمياء تشكّل صحة عقولنا ورفاهيتنا وكيمياء الدماغ مفتاح سعادة وصحة الأسرة

الكيمياء تشكّل صحة عقولنا ورفاهيتنا وكيمياء الدماغ مفتاح سعادة وصحة الأسرة


ضمن فعاليات الموسم الثقافي الثاني لإتحاد الكيميائيين العرب 2026 وباشراف سعادة الكيميائية موزة سيف الشامسي أمين عام الاتحاد رئيسة الجمعية الكيميائية الاماراتية ومواكبة لعام الأسرة الإماراتي 2026، وتحت شعار "الكيمياء في خدمة الأسرة" افتتحت الدكتورة وسن الطائي أستاذ مشارك ، دكتوراه في الكيمياء والكيمياء الحيوية والكيمياء السريرية عضو الجمعية الكيميائية الإماراتية  الموسم الثقافي للإتحاد بمحاضرة بعنوان :"من صحة الدماغ إلى الحياة اليومية: كيف تشكّل الكيمياء عقولنا ورفاهيتنا " عبر تطبيق زوم وسط حضور جماهيري من الأكاديميين والخبراء والطلبة وأهل الإختصاصات العلمية وأعضاء الجمعيات الكيميائية على مستوى الوطن العربي.
وقالت الدكتورة وسن الطائي فيها كيمياء الدماغ… مفتاح سعادة وصحة الأسرة والوقاية من اضطرابات الذاكرة والتعلم والنوم ، وفي كل يوم نعيش تقلبات مختلفة: لحظات نشاط وحماس وسعادة ونشاط، فترات إرهاق أو فقدان تركيز، وأحياناً خوف أوقلق بلا سبب واضح أو أرق يطيل الليل. ورغم أن كثيرين يفسرون هذه الحالات نفسياً فقط، فإن العلم يقول شيئاً أكثر عمقاً: ما نشعر به غالباً يبدأ من الكيمياء داخل الدماغ. وأوضحت المحاضرة أن الدماغ يعمل عبر منظومة دقيقة من المركبات تُسمى النواقل العصبية، وهي تعتبر رسائل كيميائية تنقل التعليمات بين الخلايا العصبية وتؤثر مباشرة على المزاج، التركيز، الذاكرة، النوم، والتعلم والاستجابة للتوتر. 
وتحدثت الدكتورة وسن الطائي عن النواقل العصبية: لغة الدماغ التي لا نراها مشيرة الى أن النواقل العصبية ليست مجرد مفهوم علمي معقد، بل هي “اللغة” التي يتحدث بها الدماغ. فعندما يريد الدماغ اتخاذ قرار، أو تخزين معلومة، أو تحريك عضلة، أو حتى خلق شعور بالسعادة أو الحزن، فإنه يستخدم رسائل كيميائية.
وبينت المحاضرة أن هذه النواقل لا تتحكم فقط بالمشاعر، بل تقوم بتنظيم والتأثير على الوظائف الحياتية والفسيولوجية ألأساسية مثل: نبض القلب، ضغط الدم، التنفس، حركة العضلات، التعلم والذاكرة، النوم والتعافي، وتنظيم الهرمونات والهضم والحواس وغيرها. 
وعن كيف تعمل “النواقل العصبية” كشفت الدكتورة وسن الطائي أن الخلية العصبية تنقل إشارة كهربائية حتى نهاية العصب، ثم تتحول هناك إلى إشارة كيميائية. عند وصول الإشارة يحدث دخول للكالسيوم، فتندمج الحويصلات وتُطلق النواقل العصبية في المسافة بين خليتين (المشبك العصبي). بعدها ترتبط النواقل العصبية بمستقبلات الخلية الهدف سواء كانت خلية عصبية أو خلية عضلية أو غدة  لافراز الهرمونات  لتُحدث تأثيرها.
 وكشفت عن وجود ثلاث فئات رئيسية من النواقل العصبية هي :النواقل العصبية الأستثارية (التنشيطية) : تنشّط الدماغ وتزيد اليقظة والتعلم مثل  الغلوتامات ، والنواقل العصبية المثبطة (المهدئة: تهدّئ الدماغ وتحميه من فرط النشاط وتساعد على النوم (مثل GABA   Gamma-Aminobutyric Acid حامض غاما-أمينوبيوتيريك ، والنواقل العصبية المُعدِّلة (المنظمة): تضبط الانتباه والمزاج والتحفيز والنوم (مثل السيروتونين والدوبامين).   
وأستعرضت المحاضرة بعض الأمثلة على النواقل العصبية  ومنها : وألأستيل كولين: مفتاح التركيز والذاكرة ، مادة الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي مهم للتعلم والذاكرة. فهو يرفع الانتباه ويقلل المشتتات، ينشط الدماغ لتسجيل معلومات جديدة ، يقوي الوصلات العصبية حيث ينشط التنشيط طويل الأمد Long-Term Potentiation   وبالتالي تثبيت التعلم ويدعم ترسيخ الذاكرة وتحويلها من قصيرة إلى طويلة الأمد مع ارتباطه بالمستقبلات المتخصصة.  
وقالت المحاضرة : اكدت الدراسات أن انخفاض هذه المادة يرتبط بمشكلات أنخفاض الذاكرة، وأيضا مرتبطة بمرض ألزهايمر. واوضحت يسمى السيروتونين بأنه “هرمون السعادة”، كما أنه له وظائف واسعة منها يؤثر في النوم والهضم والشهية.
حيث يتواجد السيروتونين في الأمعاء بنسبة حوالي  90% من أجمالي السيروتونين وحوالي 10% يتم أنتاجه في الدماغ، ويُصنع السيروتونين من الحامض الأميني التربتوفان ( حامض أميني أساسي).  
واشارت الدكتورة وسن الطائي أيضاً  في المحاضرة إلى أن تناول وجبات متوازنة من البروتينات والكاربوهيدرات  تساعد على دعم المسار الكيميائي الحيوي لتصنيع السيروتونين في الدماغ وليست الوجبة الغذائية التي تحتوي على البروتين وحده . ولكي يتمكن الجسم من تصنيع السيروتونين داخل الدماغ، يجب أولاً أن يصل التربتوفان . إلا أن دخول التربتوفان إلى الدماغ ليس تلقائياً، لأن الدماغ محمي بحاجز مهم يُسمى الحاجز الدموي الدماغي (Blood–Brain Barrier.  . يعبر التربتوفان هذا الحاجز عبر ناقل ، لكن المشكلة أن هذا الناقل لا يخص التربتوفان وحده، بل تستخدمه أيضاً أحماض أمينية أخرى، وبالتالي يحدث تنافس بينها للوصول إلى الدماغ. وعندما تزداد الأحماض الأمينية المنافسة في الدم وبالتالي يؤدي الى  دخول التربتوفان إلى الدماغ بنسبة قليلة، وأيضا يقل تصنيع السيروتونين وقد ينعكس ذلك على المزاج والنوم والتركيز والذاكرة والتعلم. 
أما عند تناول وجبة تحتوي على كميلة معتدلة من الكاربوهيدرات، يرتفع الإنسولين، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأحماض الأمينية المنافسة في الدم (بسبب دخولها إلى العضلات)، وبذلك يقل التنافس على الناقل، فيحدث زيادة في دخول التربتوفان الى الدماغ ويسبب في زيادة تصنيع السيروتونين.   كما تحدثت عن الدوبامين وهو ناقل عصبي مرتبط بالطاقة والإنجاز والمكافأة والمزاج. حيث أن انخفاضه قد يرتبط بأسباب مثل نقص تناول البروتينات أو نقص الحديد أو فيتامين  B6   ، وأيضا التوتر المزمن وارتفاع الكورتيزول ، السمنة وتناول الدهون المشبعة ، اضطرابات النوم أو قلة النوم 
فيما أشارت الى أن الناقل العصبي الغلوتامات ضروري للتعلم والذاكرة، لكن عند ارتفاعه بشكل غير طبيعي قد يسبب سمّية استثارية تنشيطية تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية، كما يحدث في حالات مثل السكتة الدماغية والصرع والتنكس العصبي.
وشرحت الدكتورة وسن الطائي في محاضرتها أن النوم عملية كيميائية منظمة تشمل: مرحلة بدء النوم حيث يحدث ارتفاع النواقل العصبية المهُدئة مثل حامض غاما-أمينوبيوتيريك  GABA والأدينوسين وانخفاض النواقل العصبية المسؤولة عن اليقضة مثل السيروتونين مادة الأستيل كولين ، ومرحلة استمرارية النوم حيث يحصل استقرار كيميائي وانخفاض مستوى هرمون  الكورتيزول ، ومرحلة هندسة او البنة المنظمة للنوم   NREM/REM  وتحدث كل 90 دقيقة تقريباً (4–6 دورات/ليلة) ، وتشمل مرحلة الترميم والإصلاح ويليها مرحلة تنشّط الدماغ للأحلام ومعالجة الذاكرة والمشاعر.
وأن الساعة البيولوجية التي تضبطها منطقة في تحت المهاد في الدماغ ويظهر فيها الكورتيزول صباحاً والميلاتونين ليلاً . 
ووضحت المحاضرة أن الشعور بالنعاس بعد الأكل يحدث بسبب أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات ترفع الإنسولين مما يزيد دخول التربتوفان إلى الدماغ ويعزز مسار تكوين الميلاتونين.