العمل على خفض مطالبات مالية تجاوزت 2.6 مليون درهم بنسبة 40 %

اللجنة الرئيسية لـ «محاكم الخير» تستعرض تنظيم عمل المبادرة وآليات مساهمة أهل الخير في دعم المعسرين

اللجنة الرئيسية لـ «محاكم الخير» تستعرض تنظيم عمل المبادرة وآليات مساهمة أهل الخير في دعم المعسرين

عقدت اللجنة الرئيسية لـ "محاكم الخير" في محاكم دبي اجتماعاً برئاسة سعادة القاضي خالد المنصوري، رئيس محكمة التنفيذ، رئيس لجنة محاكم الخير، لاستعراض ومتابعة أعمال اللجنة والوقوف على أحدث المستجدات على هذا الصعيد، وذلك بحضور رؤساء وأعضاء اللجان المنبثقة عن المبادرة.
وناقش الاجتماع مستجدات استكمال البنية التنظيمية لمبادرة "محاكم الخير"، وفق القرار رقم (79) لسنة 2026 بإصدار لائحة تنظيم عمل المبادرة والمبادرات التابعة لها، والتي تهدف إلى تقديم العون المادي للمحكوم عليهم بأحكام باتة ممن تعثروا في السداد وتوافرت فيهم الشروط المقررة، وذلك في إطار تطوير منظومة متكاملة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، وتحقيق الرفاه الاجتماعي.
وأكد سعادة القاضي خالد المنصوري أن مبادرة "محاكم الخير" تمثل نموذجاً متقدماً لتكامل العمل القضائي مع المسؤولية المجتمعية، من خلال توفير إطار منظم يتيح لأصحاب الخير المساهمة في دعم المعسرين من المدينين في الملفات المدنية، بما يراعي الأبعاد القانونية والإنسانية للحالات المعروضة، ويعزز قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع.
وأوضح سعادته أن صدور لائحة تنظيمية شاملة للمبادرة، وتشكيل اللجان المختصة، واستحداث وحدة تنظيمية لإدارة شؤونها، يعكس حرص محاكم دبي على ترسيخ حوكمة العمل الإنساني والمؤسسي، وضمان دراسة الطلبات وفق معايير واضحة، بما يسهم في تعزيز استقرار الأفراد والأسر والمجتمع.
كما استعرض الاجتماع اللائحة التنظيمية للمبادرة والمبادرات التابعة لها، والتي أصدرتها محاكم دبي بهدف تعزيز روح التكافل الاجتماعي، وتقديم الدعم للمستفيدين المؤهلين، ومساعدتهم على تجاوز التحديات المالية والظروف الطارئة. وتطرق النقاش أيضاً إلى الأهداف الاستراتيجية للمبادرة، بما في ذلك التركيز على توجيه الخدمة والدعم لمستحقيه وفق إجراءات تتسم بالشفافية والنزاهة.
وتضمنت المراجعة الهيكل التنظيمي المتكامل للمبادرة، واختصاصات اللجان المنبثقة عنها، وفي مقدمتها اللجنة الرئيسية لمبادرة "محاكم الخير"، المختصة بالإشراف العام على شؤون المبادرة، والبت في طلبات المحكوم ضدهم غير القادرين على السداد، سواء بقبولها وصرف كامل المبالغ أو جزء منها، أو رفضها، أو إحالتها إلى مبادرة "ياك العون". كما تم استعراض آليات عمل لجان دراسة الحالات المشكلة بقرار من المدير أو من يفوضه، والتي تتولى دراسة الحالات والطلبات المقدمة، والوقوف على مدى استحقاق المستفيدين لخدمات المبادرة، ورفع التوصيات المناسبة بشأنها إلى اللجنة الرئيسية.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى دور لجنة التفاوض، وهي لجنةٌ مكونة من ثلاثة من موظفي المحاكم، على أن يكون رئيسها بدرجة مدير إدارة أو رئيس قسم على الأقل. وتختص هذه اللجنة بالتفاوض مع الدائنين طالبي التنفيذ لإتمام تسوية ودية، إما بالتنازل عن المديونية أو تخفيض قيمة المبالغ المنفذ بها، وذلك للمنفذ ضدهم الذين صدرت بشأنهم موافقة من اللجنة الرئيسية على الاستفادة من خدمات المبادرة. وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق التوازن بين صون حقوق الدائنين ومراعاة ظروف المدينين المتعثرين، والمساهمة في تسريع إنهاء ملفات التنفيذ، وإعادة دمج المستفيدين في المجتمع بصورة إيجابية ومنتجة.
واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع 33 حالة من الطلبات المقدمة للاستفادة من خدمات مبادرة "محاكم الخير"، حيث اعتمدت 19 طلباً مستوفياً للشروط والمعايير المعتمدة، فيما لم يتم اعتماد عدد من الطلبات لعدم اكتمال الشروط أو عدم استيفاء المتطلبات المحددة وفق اللائحة التنظيمية للمبادرة. وبلغ إجمالي قيمة المطالبات المالية للحالات المستعرضة 2,632,555 درهماً، فيما أسهمت جهود لجنة التفاوض في خفض الإجمالي إلى 1,580,619 درهماً، بنسبة تخفيض بلغت 40%، بما يعكس فاعلية آليات التفاوض في تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين وظروف المدينين المتعثرين.
واستعرض الاجتماع مبادرة "ياك العون"، وهي إحدى المبادرات الإنسانية التابعة لـ "محاكم الخير" والتي تم تشكيلها بموجب القرار رقم (81) لسنة 2026، حيث تقود محاكم دبي هذه المبادرة بالشراكة مع الدوائر والمؤسسات المعنية على مستوى الإمارة في شهر رمضان المبارك من كل عام، بهدف سداد ديون الغارمين من المنفذ ضدهم غير القادرين على السداد.
وناقش الحضور آليات ترشيح الحالات المستفيدة، ومعايير الأولوية المعتمدة التي تشمل المحبوسين حبساً مدنياً، وكبار المواطنين وأصحاب الهمم المشمولين بمبادرة "في الشوفة"، وغير القادرين على السداد في ملفات الأحوال الشخصية التي يثبت التوقف عن السداد فيها منذ سنة أو أكثر، بالإضافة إلى المطلقات والأرامل والأبناء المعالين.
وناقشت اللجنة في اجتماعها أيضاً استحداث وحدة تنظيمية متخصصة لإدارة شؤون مبادرة "محاكم الخير" ضمن إدارة إسعاد المتعاملين في محاكم دبي، وذلك بهدف تعزيز كفاءة إدارة المبادرة والمبادرات التابعة لها، وتوحيد إجراءات العمل المرتبطة بها. وتضطلع هذه الوحدة التنظيمية بمسؤولية استقبال طلبات الاستفادة من خدمات المبادرة ومراجعتها، والتأكد من استيفائها للمتطلبات والوثائق اللازمة خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام عمل، إلى جانب متابعة الطلبات والتنسيق مع اللجان المختصة والجهات المعنية في محاكم دبي وخارجها لضمان سرعة إنجازها والبت فيها.
واستعرضت اللجنة مستجدات استكمال البنية التنظيمية لمبادرة "محاكم الخير"، من خلال تشكيل اللجان الفرعية المختصة بالنظر في الطلبات المقدمة من المتقاضين الراغبين في الاستفادة من خدمات المبادرة، وذلك بموجب القرارين رقم (81) و(82) لسنة 2026، بما يشمل تشكيل لجنة التفاوض ولجنة مبادرة "ياك العون". ويأتي تشكيل هذه اللجان في إطار تعزيز الحوكمة المؤسسية للمبادرة، وتسريع إجراءات دراسة الطلبات والبت فيها، ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية.
والجدير ذكره أن محاكم دبي كانت قد أصدرت القرار رقم (79) لسنة 2026، القاضي بإصدار لائحة تنظيم عمل مبادرة "محاكم الخير" والمبادرات التابعة لها، بهدف حوكمة إجراءات سداد المبالغ المحكوم بها عن غير القادرين، وتحديد الفئات المستفيدة وشروط الاستفادة، وآليات تقديم الطلبات والنظر فيها والبت بها، مع إلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع أحكامه، على أن يُعمل به من تاريخ صدوره.
ودعت لجنة محاكم الخير أصحاب الخير وأفراد المجتمع والمؤسسات الراغبة في دعم المبادرات الإنسانية إلى المساهمة في المبادرة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المعسرين من المدينين في الملفات المدنية، ومد يد العون لهم لمساعدتهم على تجاوز التحديات المالية وفق آلية منظمة تحدد الفئات المستحقة، وتضمن دراسة الطلبات وصرف المساهمات وفق الضوابط المعتمدة.
وتواصل محاكم دبي، من خلال مبادرة "محاكم الخير"، تعزيز منظومة العمل الإنساني المؤسسي، وترسيخ ثقافة العطاء ضمن إطار قانوني منظم، بما يدعم رسالتها في تحقيق عدالة قريبة من الإنسان، ويعكس التزامها بتطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز جودة الحياة والاستقرار المجتمعي، تماشياً مع رؤية قيادتنا الرشيدة بجعل دبي منارة عالمية للعمل الإنساني المستدام.