رئيس الدولة ونائباه يعزون رئيس كولومبيا بضحايا تحطم طائرة عسكرية
المفاوضات خيار وارد.. مالي ترضخ لضغوط المتشددين بعد أزمة الوقود
رضخت باماكو لضغوط الجماعات المتشددة وأطلقت سراح أكثر من مئة متشدد من سجن مالي مقابل وقف الهجمات على قوافل الوقود القادمة من السنغال وساحل العاج.
وبعد فترة هدوء في أوائل عام 2026، عادت الكمائن التي ينفذها المسلحون ضد شاحنات نقل الوقود لتتجدد في مارس- آذار. تم إبرام الصفقة في نهاية الأسبوع الماضي، قبيل مهرجان كوريتي الذي يصادف نهاية شهر رمضان، بين الحكومة المالية وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم القاعدة، ما أثار صدمة واسعة داخل البلاد. وتصاعدت الهجمات التي استهدفت شاحنات نقل الوقود المتجهة إلى باماكو، عاصمة مالي، خلال خريف 2025، مما تسبب في «نقص مزمن في الوقود وضغط على السلطات»، في بلد يعتمد إنتاج الطاقة بشكل أساسي على المحطات الحرارية، ما أثر بشكل سلبي على العديد من القطاعات الاقتصادية بشكل مباشر، لا سيما خلال تلك الفترة الحرجة.
في بداية العام، تراجعت»أزمة الوقود» مؤقتًا، قبل أن تعاود الظهور مجددًا منتصف الشهر الجاري، مع عودة نقص الديزل إلى باماكو، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العاصمة المالية. وقد دفعت هذه الأزمة المتفاقمة، التي زادتها حدة الحرب في الشرق الأوسط، الحكومة المالية إلى التواصل مجددًا مع الجماعات المتشددة.
ويعبّر الباحث المتخصص في ديناميكيات الأمن في غرب أفريقيا، رِدا سانتي عن أسفه لضياع الوقت والأرواح رغم النهج العسكري البحت الذي تتسم به حكومة باماكو، قائلا لـ»إرم نيوز»، إن «الصراع عالق بالفعل، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لوقف دائم للأعمال العدائية من المتطرفين». ويرى أن هذا الرضوخ الجديد بمثابة «اعتراف بالفشل من جانب السلطات، لكن الغرور في غير محله الذي يتميّز به القادة لأن الأزمة التي تواجه مالي، ومنطقة الساحل بشكل أوسع، لا تقتصر على بُعدها الأمني، بل هي أيضاً اقتصادية وسياسية واجتماعية».
وأشار إلى أن الاتصالات بين الجانبين لم تنقطع في الواقع وتعرف سلطات منطقة الساحل إلى من تلجأ عندما يتطلب الوضع ذلك. وتُعد المفاوضات مع المجموعات المسلحة خيارًا واردًا لكسر الجمود، وسيكون على مالي شأنها شأن جارتيها بوركينا فاسو والنيجر، مراجعة استراتيجيتها التي اعتمدت بالكامل على القوة ضد جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».
ورغم الدعم الروسي، تكافح القوات المسلحة الوطنية لاحتواء حالة انعدام الأمن، بينما تواصل الجماعة المتشددة توسيع نطاق عملياتها وتكثيفها.
وفي الوقت الحالي، تشير مصادر مطلعة إلى استمرار التوافق بين باماكو والجماعة حتى عيد الأضحى المبارك، المقرر في نهاية مايو- آذار.
وتتواصل آثار أزمة الوقود التي استمرت لعدة أشهر، والتي تعد جزءًا من استراتيجية جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» لخنق العاصمة ماليًا، بشكل ملموس في باماكو.
وتضاربت الروايات حول أول هجوم شنته الجماعة على قافلة وقود في 14 سبتمبر- أيلول 2025، والذي استهدف جزءًا حيويًا من ممر الإمداد الرابط بين السنغال وباماكو.
ومثل هذا الهجوم بداية سلسلة طويلة من منع شاحنات نقل الوقود من الحركة، شملت أيضًا الطريق الذي يربط أبيدجان، عاصمة ساحل العاج، بباماكو. وفي ذلك الوقت، انتشرت مقاطع فيديو صوّرها المتطرفون أنفسهم تظهر الشاحنات محترقة ومهجورة على الطرق، بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار مخاوف واسعة من فرض الحصار وإرغام المجلس العسكري المالي على الركوع.