المواجهة العسكرية المباشرة «مستبعدة».. روسيا تفتح جبهة هجينة في أوروبا

المواجهة العسكرية المباشرة «مستبعدة».. روسيا تفتح جبهة هجينة في أوروبا

يتجه التصعيد الروسي في المرحلة المقبلة إلى البقاء ضمن نطاق العمليات التقليدية والهجينة، مع استمرار استبعاد استخدام الأسلحة النووية أو شن هجوم عسكري مباشر على أوروبا، وفقاً للتقديرات الواردة حول خيارات موسكو للتصعيد، بحسب “ناشيونال إنترست».
ومع تصاعد الضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، تسعى موسكو إلى إظهار قدرتها على الرد، وردع كييف عن مواصلة استهداف البنية التحتية الروسية، وإضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا. وفي هذا السياق، وسّعت روسيا عملياتها الهجينة ضد الجهات الأوروبية الداعمة لكييف، بالتوازي مع تكثيف هجماتها على المدن والبنية التحتية المدنية الأوكرانية.
وتشمل أدوات التصعيد الروسي المحتملة في أوروبا زيادة عمليات التخريب السيبراني، والهجمات على شركات الصناعات الدفاعية ومراكز الخدمات اللوجستية والسكك الحديدية والمطارات والموانئ، إضافة إلى التشويش على أنظمة تحديد المواقع، وانتهاكات المجال الجوي، وتوغل الطائرات المسيّرة، والحملات المرتبطة بالانتخابات.
وتستفيد العمليات الهجينة من الغموض الذي يحيط بالجهة المسؤولة؛ ما يؤدي إلى تأخير تحديد مصدر الهجمات وتعقيد ردود الفعل الأوروبية. وفي الوقت نفسه، لا يمتلك حلف شمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الأوروبي ما يكفي من الإجراءات المتفق عليها مسبقاً التي يمكن تفعيلها بسرعة لمواجهة هذا النوع من التصعيد.
ويرى محللون أن شن روسيا هجوماً عسكرياً تقليدياً على أراضي دولة عضو في الناتو أو الاتحاد الأوروبي يبقى احتمالاً غير مرجح، رغم تزايد النقاش في أوروبا حول احتمال توسع الحرب خارج أوكرانيا. وقد تستهدف موسكو، في مثل هذا السيناريو، مناطق في بحر البلطيق أو البحر الأسود بهدف دفع الناتو والاتحاد الأوروبي إلى تقليص دعمهما لكييف. لكن هجوماً روسياً مباشراً على أراضي دولة أوروبية قد يؤدي إلى نتيجة مختلفة؛ إذ يمكن أن يفعّل المادة الرابعة من معاهدة واشنطن الخاصة بالناتو والمادة 42 من معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي، بما قد يجر موسكو إلى مواجهة على جبهتين مع الغرب وأوكرانيا.
واستبعد مراقبون، في المدى القريب، أن يكون استخدام أسلحة الدمار الشامل المسار الرئيس للتصعيد الروسي، رغم استمرار موسكو في إرسال إشارات نووية. وتشمل الخيارات المطروحة تعديل العقيدة العسكرية الروسية أو إجراء تدريبات مرتبطة بأنظمة إيصال الرؤوس النووية، فيما يمثل اختبار نووي في نوفايا زيمليا مرحلة جديدة من التصعيد، بينما تبقى الخيارات الأكثر خطورة، مثل استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا، ذات مخاطر كبيرة على روسيا.
وحذر المحللون من أن استخدام سلاح نووي قد يؤدي إلى رد فعل دولي شديد، بما في ذلك من الصين والهند، ويقوض الموقف الدبلوماسي الروسي. كما قد يدفع أوكرانيا إلى البحث عن قدرات للرد، بما فيها “القنابل القذرة” التي يمكن أن تستخدم مواد مشعة.وبناءً على ذلك، تتمثل مسارات التصعيد الأكثر احتمالاً في تكثيف الهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا وتوسيع الحرب الهجينة داخل أوروبا، بدلاً من الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الدول الأوروبية.