النيابة العامة الاتحادية تطلق المرحلة الثالثة من البرنامج التدريبي الإقليمي لتطوير قدرات التحقيق في جرائم «CBRN»
أطلقت النيابة العامة الاتحادية أمس أعمال المرحلة الثالثة من البرنامج التدريبي الإقليمي لتطوير قدرات التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN) برعاية معالي المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد، ضمن شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي .
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة سعادة لوسي بيرغر، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، بصفتها ضيفة شرف، وذلك بدعوة من الأمانة الإقليمية لمراكز التميز لتجنب المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN).
وأكدت سعادتها في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية أهمية بناء القدرات القضائية المتخصصة، وتعزيز التعاون الدولي في مجال التحقيق والملاحقة القضائية لجرائم CBRN، بما يسهم في دعم الجاهزية المؤسسية وتعزيز القدرة على التعامل الفاعل مع هذا النوع من الجرائم ذات الطابع العابر للحدود. وأكدت بيرغر أن الاتحاد الأوروبي لديه تعاون وثيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع الجرائم الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN)، وأنه يسعى إلى الاستفادة من هذا التعاون الثنائي والبناء عليه لتحويله إلى تعاون إقليمي.
وقالت لوكالة أنباء الإمارات (وام)، في مقابلة أجريت معها في مكتبها بمقر بعثة الاتحاد الأوروبي في أبوظبي: «نود الاستفادة من هذا التعاون الثنائي والبناء عليه ليصبح تعاوناً إقليمياً».
من جهة أخرى، التقى معالي النائب العام للاتحاد سعادة سفيرة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مجموعة من الخبراء الدوليين المشاركين في البرنامج، حيث جرى بحث مسار البرنامج وأهدافه المستقبلية، وسبل تطوير الشراكة القائمة في مجال تأهيل وتطوير الكوادر الوطنية المتخصصة، وتعزيز التعاون المشترك في بناء القدرات القضائية وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية. كما تضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة للنيابة العامة ألقاها رئيس نيابة الطوارئ والأزمات والكوارث المستشار سالم علي الزعابي أكد خلالها أن المرحلة الثالثة من البرنامج تمثل انتقالًا نوعيًا من ترسيخ الفهم القانوني والمؤسسي إلى تعزيز القدرة العملية على بناء ملف القضية من أجل الملاحقة القضائية الفاعلة، مشيرًا إلى أن البرنامج انطلق في نوفمبر 2025 بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والمعهد الأممي الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة، ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تقودها دولة الإمارات، وبشراكات دولية فاعلة.
وأوضح الزعابي أن المرحلتين الأولى والثانية أسفرتا عن نتائج نوعية عكست نجاح البرنامج من حيث التصميم والتنفيذ والأثر التدريبي، حيث بلغ عدد المنتسبين 43 متدربًا، استكملوا 36 ساعة تدريبية من أصل 135 ساعة تمثل إجمالي مدة البرنامج بمراحله الخمس، مؤكدًا أن المرحلة الثالثة تركّز على المسار القضائي المتكامل لقضايا CBRN، بدءًا من توصيف الجريمة وبناء ملف القضية، مرورًا بإدارة مسرح الجريمة والتعامل مع الأدلة وربطها بالقصد الجنائي، وصولًا إلى توجيه الاتهام وإدارة المحاكمة، ضمن أطر قانونية دقيقة تراعي خصوصية هذه القضايا وحساسيتها العالية، و البرنامج تدريبيً إقليميً ممتدً على مدى خمسة أشهر، حيث تم الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية خلال شهر نوفمبر الماضي، فيما يجري حاليًا تنفيذ المرحلة الثالثة خلال شهر يناير، على أن تُستكمل المرحلتان الرابعة والخامسة خلال شهري مارس وأبريل المقبلين.
وعلى هامش أعمال البرنامج التدريبي، أكد مسؤولون من النيابة العامة الاتحادية والاتحاد الأوروبي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام) أن إطلاق المرحلة الثالثة من البرنامج يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز منظومة العدالة الجنائية، وترسيخ التكامل المؤسسي والشراكات الدولية في التعامل مع القضايا ذات الحساسية العالية، بما يواكب التحديات الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الجرائم غير التقليدية. وفيما يتعلق بالتحقيقات الجنائية في جرائم CBRN، أطلقت النيابة العامة الاتحادية في دولة الإمارات برنامجاً إقليمياً يمتد من نوفمبر 2025 حتى أبريل 2026، وذلك بالشراكة مع مراكز التميز التابعة للاتحاد الأوروبي في مجال CBRN، وبالتعاون مع معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة (UNICRI). ويغطي البرنامج الدورة الكاملة للتحقيقات الجنائية في جرائم CBRN، بدءاً من رصد الحوادث وصولاً إلى بناء القضايا، وإعداد ملفات الادعاء، والتنفيذ القضائي.
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي ل" وام" إن الطريقة الأولى لتعزيز خبرة دولة الإمارات وإطارها القانوني وجهودها في الادعاء العام تتمثل في تبادل أفضل الممارسات ولدينا العديد من أفضل الممارسات عبر الاتحاد الأوروبي، لأننا نتمتع بميزة وجود 27 دولة عضواً تتعاون معاً بشكل كبير وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي نحاول من خلالها الإسهام في البيئة المتطورة لدولة الإمارات فيما يتعلق بمقاضاة قضايا CBRN ونشارك ما نقوم به، وما تعلمناه على مرّ السنوات، لكنني أعتقد أيضاً أننا وصلنا إلى مرحلة نتعلم فيها من دولة الإمارات، ونحاول أخذ ذلك في الاعتبار ضمن أساليبنا في التعامل مع قضايا CBRN». وأشارت السفيرة إلى أن أحد أوجه القوة التي تقدّرها في التعاون مع دولة الإمارات يتمثل في التعاون مع دول الخليج. وقالت: «شارك في هذا التدريب أيضاً ممثلون عن دول أخرى أعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونود أن نرى هذا التعاون ينمو». وأضافت: «أعتقد أن إحدى نقاط القوة هي التعاون العابر للحدود على مستوى دول مجلس التعاون».
وقالت: «إن القيمة المضافة لوجود المركز هنا في دولة الإمارات، والعمل مع الإمارات جنباً إلى جنب، يمكن أن يساعدنا على بناء تعاون لا يقتصر على دول مجلس التعاون، بل يمتد ليشمل جميع الدول العربية وهذا ما نود أن نراه في المرحلة المقبلة».
وأوضحت السفيرة أن من أكبر التحديات حالياً أن هذا المجال يشهد تطوراً مستمراً، قائلة: «لدينا تقنيات جديدة متداخلة في الجرائم المرتبطة بـ CBRN. وهنا تبرز الحاجة إلى العمل المشترك بشكل متواصل، والاستمرار في بناء القدرات، إلى جانب مواصلة التعلم وابتكار أساليب جديدة للتعامل مع مثل هذه الجرائم».
وقالت «نعيش حالياً في أوقات تتسم بعدم اليقين، وتزداد أهمية جرائم CBRN والجرائم المرتبطة بها وأصبحت القدرة على المواجهة، وأخذ استخدام التقنيات الحديثة في هذه القضايا بعين الاعتبار، أمراً بالغ الأهمية " مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يركز بشكل متزايد على أمنه الداخلي، ويبني قدراته، ويبحث عن شركاء يمكنه العمل معهم في التدابير المتعلقة بالأمن أيضاً .