تحدد قدرته على تنفيذ أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته
انتخابات التجديد النصفي ترسم مستقبل ترامب
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى معركة انتخابية قد تعيد رسم موازين القوى في واشنطن، وتحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وبحسب صحيفة «إسرئيل هايوم» الإسرائيلية فإن المعطيات الحالية تشير إلى سيناريو محتمل يتمثل في انقسام الكونغرس بين الحزبين، مع تقدم الديمقراطيين في السباق للسيطرة على مجلس النواب، مقابل احتفاظ الجمهوريين بأفضلية محدودة في مجلس الشيوخ.
وتحظى انتخابات التجديد النصفي بأهمية خاصة في الولايات المتحدة، إذ تتحول عادة إلى استفتاء على أداء الرئيس والحزب الحاكم، وقد تؤدي نتائجها إلى تغيير جذري في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية.
سيطرة جمهورية مهددة
يسيطر الجمهوريون حاليًا على مجلسي النواب والشيوخ، فيما يتمتع المحافظون بأغلبية في المحكمة العليا، ما يمنح ترامب ظروفًا سياسية مواتية لتمرير سياساته.
لكن خسارة الجمهوريين أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد تحول ترامب إلى ما يعرف سياسيًا بـ»البطة العرجاء»، أي أن يتحول إلى رئيس يملك الصلاحيات الدستورية، لكنه يفقد القدرة الفعلية على تمرير أجندته التشريعية.
وفي حال خسر الجمهوريون مجلس النواب، يمكن للجان البرلمانية التي يسيطر عليها الديمقراطيون فتح تحقيقات واسعة في أداء الإدارة وسياساتها. كما بدأ بعض الديمقراطيين بالفعل في مناقشة إمكانية إطلاق إجراءات لعزل ترامب، رغم أن فرص استكمال هذه العملية تبقى محدودة في ظل موازين القوى السياسية الحالية.
وتأتي هذه المخاطر في وقت تتجه فيه المؤشرات السياسية نحو اليسار، ليس بالضرورة بسبب ارتفاع شعبية الحزب الديمقراطي، وإنما بفعل تراجع شعبية ترامب بعد عام ونصف مضطرب من ولايته.
الاقتصاد وملفات ترامب
أسهمت مجموعة من الملفات في تراجع شعبية الرئيس، من بينها الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على نطاق واسع، وملفات جيفري إبستين، والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، إضافة إلى الحرب مع إيران وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، يؤيد 35% فقط من الأمريكيين أداء ترامب، مقابل 63% يعارضونه.
ويتصدر ارتفاع تكاليف المعيشة قائمة اهتمامات الناخبين، إذ يعتبره 45% من المشاركين القضية الأهم. وفي هذا الملف تحديدًا، بات الديمقراطيون يحظون بأفضلية واضحة لدى الناخبين، في تحول مهم مقارنة بالسنوات السابقة عندما كان الجمهوريون أكثر قدرة على إقناع الناخبين بإدارة الملف الاقتصادي.
كما بدأت علامة حركة «ماغا» «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» السياسية المرتبطة بترامب تتحول إلى عبء على بعض المرشحين الجمهوريين. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 59% من الناخبين المستقلين سيكونون أقل ميلًا للتصويت لمرشح يرتبط بالحركة.
ودفع ذلك الاستراتيجيين الجمهوريين إلى البحث عن صيغة انتخابية جديدة يمكن اختصارها بشعار: «سياسات ترامب، وترامب أقل».
وتقوم الفكرة على تركيز المرشحين على ملفات مثل أمن الحدود والجريمة والضرائب، مع تقليص ظهورهم المشترك مع الرئيس خلال الحملات الانتخابية.
الديمقراطيون يتقدمون
ورغم أفضلية الديمقراطيين في بعض استطلاعات الرأي، فإن انتقال السيطرة على الكونغرس إليهم ليس أمرًا محسومًا.
ويحتاج الديمقراطيون إلى عدد محدود من المقاعد الإضافية للسيطرة على مجلس النواب، لكن الجمهوريين عملوا خلال العام الماضي، وبدعم من ترامب، على إعادة رسم الدوائــــــر الانتخابيـة في عدد من الولايات، ما منحهـم أفضلية في خمسة مقاعــــــد يتوقع أن تبقـى في أيدي الجمهوريين.
وبذلك ارتفع عدد المقاعد التي يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاعها لتحقيق السيطرة على مجلس النواب إلى 8.
ومن المتوقع أن تتركز المنافسة الأشد في الضواحي والدوائر الانتخابية المتأرجحة، حيث يدافع الجمهوريون عن غالبية المقاعد التي تشهد أكثر السباقات تنافسية في البلاد.
ويمتلك الديمقراطيون عددًا أكبر من الأهداف الانتخابية المحتملة، لكن هامش الخطأ أمامهم أضيق. فإذا تراجعت الموجة الديمقراطية خلال الأشهر المقبلة، فقد يكون ذلك كافيًا لتمكين الجمهوريين من الاحتفاظ بالسيطرة على المجلس.
معركة أكثر تعقيدًا
وحسب الصيحفة، فإن مهمة الديمقراطيين في استعادة مجلس الشيوخ تبدو أكثر صعوبة.
ويمتلك الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين. ومع وجود نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يملك حق كسر التعادل في حال انقسم المجلس بالتساوي، يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس.
وهذا يعني أن عليهم الدفاع عن مقاعدهم الحالية في الولايات الديمقراطية، وفي الوقت نفسه انتزاع مقاعد في ولايات فاز بها ترامب بفارق كبير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وتبرز ولايتا ميشيغان وتكساس بوصفهما نموذجين للصراعين السياسيين اللذين يواجههما الحزبان، سواء على مستوى هوية الحزب الديمقراطي أو مدى استعداد الجمهوريين لدفع ثمن ولائهم لترامب.