حمدان بن محمد يوجه بدعوة 500 من الكفاءات والقيادات في 5 قطاعات حيوية للمشاركة في تصميم مستقبل دبي
انتخابات نوفمبر.. كيف غيرت حسابات ترامب في الداخل والخارج؟
«هناك شيء ما يتغير في محيط الرئيس ترامب”.. هكذا يعلّق قيادي جمهوري لـ”إرم نيوز” على سلسلة التطورات التي شهدها البيت الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة بسبب مجموعة القرارات التي لجأ إليها ترامب بصورة سريعة بدت وكأنها مغايرة لِما ألِفه عنه الحزب الجمهوري وعامة الأمريكيين في طريقة تعامله مع ضغوط خصومه السياسيين أو المنابر والمؤسسات الاعلامية المعادية لسياساته.
القيادي المقرّب من البيت الأبيض يقول، إن الفريق العامل داخل القيادة لاحظ في الفترة الأخيرة اخذ محيط الرئيس ترامب والرئيس شخصيًّا اعتبارات في القرارات المتخذة لم تكن قبل بدء الحملة الانتخابية على قائمة أولويات الرئيس.
قبل بدء الحملة الانتخابية كان ترامب والدائرة الضيقة من حوله لا ينظرون كثيرًا الى ما تكتبه الصحف المعارضة له وسياساته وأبرزها صحيفة “الوول ستريت جورنال” التي لطالما تصدرت صفحاتها أخبار تسريبات إدارة الرئيس ترامب في الولايتين الأولى والحالية.
المفاجأة هي أن الرئيس ترامب تعامل بالسرعة القصوى وبمنتهى الجدية مع تلك التسريبات التي تناولت الصحيفة خلالها سلوكيات السفيرة السابقة في اليونان والخطيبة السابقة لنجله”كيمبرلي غيلو فويل»
في ظرف قصير كان قرار الرئيس جاهزًا وهو أمر مخالف تمامًا لما كان يعرف به أسلوب اتخاذ القرار في المكتب البيضاوي، خاصة إذا كان مصدر الضغوط التي يتعرض لها الرئيس مؤسسات إعلامية.
لم ينتظر ترامب طويلا حينها بحسب وجهة نظر القيادي الجمهوري في إنهاء الجدل والاعلان عن قرار البيت الأبيض بإنهاء مهام الدبلوماسية السابقة والعضوة القيادية السابقة في الحزب الجمهوري وأحد المقربين الكبار من المحيط الضيق والعائلي لترامب.
الأكثر إثارة للانتباه، أن ترامب وهو يبرر قراره عند حديثه الى مراسلي البيت الأبيض كشف أنه وفريقه المقرب لم يكونوا سعداء بما قرؤوه في الصحف عن سلوكيات وقصص فساد السفيرة السابقة في أثينا
إقالة ثانية خلال الأسبوع ذاته
ثمّة قصة أخرى كان قرار الرئيس فيها سريعا ولفَتَ الانتباه، وهي قصة إنهاء مهام المتحدثة باسم البيت الأبيض “كاتي زكريا” والتي كانت نتيجة مباشرة للضغوط الإعلامية التي لم تهدأ طيلة أسبوع كامل قبل أن يتخذ ترامب قرارًا مماثلًا بالتخلي عن المتحدثة باسمه بعد أقل من أسبوع من وجودها على رأس وظيفتها.
لم يكن ترامب معنيًّا عادة بالانتقادات التي يتناولها الإعلام لخياراته الكبرى خاصة في حال تعلق الأمر بالدائرة الضيقة من موظفيه الذي يختار فيهم الولاء الشخصي الكامل والمباشر. لذلك قرار ترامب بإنهاء وجود زكريا في البيت الأبيض بتلك السرعة كان مفاجئًا للقيادات الجمهورية.
قصة الديزل ..مؤشر آخر
قبل أسابيع قليلة كان الرئيس ترامب يحتفل بتوقيع ذلك القرار التاريخي الذي كان نتيجة لإحدى حالات التوافق النادرة في الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين، والذي وقَّعه ترامب شخصيًّا لاحقًا تكريمًا منه لإرث أكبر حلفائه السياسيين في واشنطن السيناتور الراحل “لينزي غراهام” المتعلق بفرض أقصى العقوبات الاقتصادية على روسيا.
ترامب وخلال الساعات الماضية وقع قرارًا تنفيذيًّا في المكتب البيضاوي يتراجع فيه عن أجزاء كبيرة من ذلك القرار ليضع نفسه ومؤيديه من الجمهوريين أمام حرج كبير من الناحية السياسية ويضيف مزيدًا من الحجج المعادية لأسلوب وطريقة إدارته لملف الحرب في أوكرانيا والعلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام خصومه الديمقراطيين.
لم يكن تراجع الرئيس ترامب هنا تراجعا جزئيا بل كان تراجعا عن مجموع السياسات التي حاول من خلالها أن يكون وسطيًّا بين ضغوط مؤيديه في الكونغرس من المحافظين وقناعته الشخصية في قدرته على تحقيق تقدم في المفاوضات مع نظيره الروسي.
يقول القيادي الجمهوري، حدث ما يشبه الصدمة في محيط الرئيس بسبب أن الرئيس ونائبه جي دي فانس كلاهما اضطر لقضاء أكبر وقت ممكن من الحملة الانتخابية في الولايات الجمهورية التي عادة ما كانت في حكم المضمون في تاريخ الحزب الجمهوري.
القيادي يوضح أن الجمهوريين بصدد مواجهة احتمالات غير مسبوقة بالخسارة في ولايات لم يخسروا فيها لعقود من الزمن، ومنها كانساس التي لم يخسر فيها الجمهوريون مقعدًا في الكونغرس منذ ستة وتسعين عامًا، وكذلك في تكساس التي لم يخسر فيها الجمهوريون منذ ثمانينيات القرن الماضي.
إلى غاية هذه اللحظة لا تزال جهود الرئيس ترامب كلها منصبة على محاولة إحياء حظوظ الجمهوريين في ولاياتهم المؤيدة لهم تقليديًّا، وكل ذلك ،في اعتقاد الدائرة الضيقة في محيط الرئيس، يعود إلى أزمة أسعار الديزل التي ضربت جيوب المزارعين الأمريكيين.
الحاجة لحلول سريعة
ترامب فكّر في حلول سريعة للأزمة ووجد أن اتفاقًا مع موسكو بتحويل الديزل الروسي إلى السوق الأمريكي قد يكون أسرع الحلول المتاحة في السوق العالمي لتجاوز هذه الأزمة الداخلية، والأهم من ذلك تجاوز تبعات أزمة الديزل على حظوظ الحزب في انتخابات نوفمبر .
مرة أخرى يقول القيادي الجمهوري، سيطرت حسابات اللحظة السياسية القائمة على خيارات البيت الأبيض في لحظة إستراتيجية في غاية الحساسية والتعقيد،
وذلك بسبب حجم الضغوط الداخلية وظهور ملامح خسارة باتت وشيكة في حسابات الجمهوريين، وكل ذلك كان سعيًا من الرئيس لتحسين حظوظ مؤيديه في هذه الانتخابات.
تراجع إيران وتقدم أوكرانيا
على عكس كل الذي حدث خلال الأشهر السبعة الماضية، تغيرت أولويات الرئيس ترامب من التركيز الكامل على الحرب في إيران على حساب الحرب في أوكرانيا حيث انقلبت الصورة بالكامل في الأسبوعين الأخيرين بعودة الحديث عن تسوية سريعة للحرب في كييف، وبات واضحًا أنها أولوية الرئيس ترامب المطلقة في المرحلة الحالية.
يقول القيادي الجمهوري لقد كانت الخطة المعروفة في الحزب أن الرئيس بصدد السعي لإعادة إطلاق المفاوضات الثنائية المباشرة بين كييف وموسكو بوساطة أمريكية، أو في الحد البعيد التوصل إلى هدنة تبقي منشآت الطاقة بعيدة عن الاستهداف الروسي في أوكرانيا وداخل روسيا.
تغير الأمر سريعًا وبات الرئيس ترامب يتحدث عن احتمال تسوية مع موسكو في غياب كامل لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين،
مع التأكيد في الوقت ذاته أن هناك مصلحة في إنهاء عهد الرئيس الأوكراني والتفكير في قيادة بديلة في كييف؛ لان زيلينسكي لم يتعاون بما فيه الكفاية لإنهاء الحرب أو ربما لا يفكر في ذلك إطلاقا بحسب ترامب.
القيادي يوضح، أن الحديث الدائر حاليا في محيط البيت الأبيض عن مناقشة كبار مسؤولي الإدارة لمشروع القمة الثلاثية الروسية الأمريكية الصينية هذا، يُظهِر أن البيت الابيض يستعجل انجازا سياسيا يقدمه ترامب قبل الثالث من نوفمبر.
ترامب متفاجئ من تراجع تأييد سياساته
القيادي يشير إلى أن هناك مفاجأة في دائرة الرئيس الضيقة من حجم تراجع الحماسة في القواعد المؤيدة لسياسات الرئيس في ولايات فاز فيها ترامب في الانتخابات الرئاسية قبل عامين بفارق يصل احيانا إلى عشر نقاط، ولكن نسبة التأييد الحالية مثيرة للقلق بين مقربي الرئيس .
هناك أزمة داخلية ونقاشات حادة داخل قيادات الحزب وجميعها تدور حول تقييم أداء البيت الأبيض الانتخابي وهل تأخر انضمام الرئيس ترامب ونائبه فانس في دعم المرشحين الجمهوريين؟.
القيادي يضيف هناك أصوات داخل الحزب حاليا ترى أن التركيز الكبير على إيران خلال العام الثاني من ولاية ترامب افقد الإدارة تركيزها على السياسات الداخلية،
وما يحدث من تراجع حاليا هو نتيجة لسعي البيت الأبيض لتحقيق إنجاز سريع في الشرق الأوسط في وقت كانت فيه الأسعار في الداخل تتجه إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما قاد الحزب إلى مواجهة احتمال خسارة تاريخية في الثالث من نوفمبر بعد فوزه التاريخي قبل عامين فقط.