الإمارات تُدين الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين
قادة جمهوريون طلبوا سحب المشروع
انتكاسة «الماغا».. ترامب يتراجع عن تعويض مقتحمي الكونغرس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه المعاون سحب مشروع «صندوق التعويضات الوطني» البالغة قيمته 1.8 مليار دولار.
المشروع الملغى كان أُعِدَّ للرد على ما وصفته إدارة ترامب بـ»توظيف العدالة سياسيًّا» من قِبل الإدارة الديمقراطية السابقة ضد أنصاره الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في يناير- كانون الثاني 2021، في محاولة تاريخية غير مسبوقة لعرقلة التصديق على فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية، وهي النتائج التي رفض ترامب الاعتراف بها في نهاية ولايته الأولى.
قرار سحب المشروع أعلنه وزير العدل بالنيابة بلانش خلال جلسة استماع بالكونغرس عندما أبلغ النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك «غرايس مانغ» وبقية المشرعين الحضور إلى جلسة الاستماع «أن إدارة الرئيس ترامب قررت عدم المضي قدمًا في مشروع صندوق التعويضات».
وقال تود بلانش «إن المبررات الداعية إلى إنشاء الصندوق لا تزال على القدر ذاته من الأهمية.. غير أننا لن نمضي قدمًا في تنفيذه».
قد يكون هذا السيناريو هو الأسوأ في حساب توقعات الإدارة في المرحلة الحالية بعد أن كان إطلاق مشروع الصندوق رسالة سياسية في توقيت شديد الحساسية ومعقد الحسابات بالنسبة للبيت الأبيض ولحركة «الماغا» المؤيدة للرئيس ترامب، التي تشكل القاعدة الشعبية التي تدعم خطابه السياسي، والتي كانت إلى جانب حركات يمينية أخرى هي من قادت أحداث الهجوم على مبنى الكابيتول.
يقول مقربون من البيت الأبيض: إن البيت الأبيض اضطر إلى سحب مشروعه بعد أن وجد معارضة قوية في الكونغرس من قبل القادة الجمهوريين في المقام الأول، قبل تحويل الديمقراطيين المشروع إلى قضية انتخابية مثيرة لمشاعر الأمريكيين، باعتبار أن إقرار هذا الصندوق هو شروع في تعويض مهاجمين للكونغرس وأعضائه ومحاولة منعهم من تنفيذ إجراء دستوري وتهديد حياتهم واستهداف عناصر أمن الكابيتول في ذلك اليوم؛ ما أدى إلى إصابة ووفاة عدد من عناصر أمن الكونغرس على يد المهاجمين.
الديمقراطيون وجدوا في المشروع الفرصة لإعادة الجدل الوطني حول رؤية الرئيس ترامب منذ ذلك الوقت حول تزوير نتائج الانتخابات إلى الواجهة مجددًا، وإعادة الحديث مرة أخرى إلى الساحة الوطنية حول قرار الرئيس ترامب في مطلع ولايته بإصدار عفو رئاسي جماعي على جميع المدانين قضائيًّا والمتابعين قانونيًّا والمقدرين بالآلاف في ليلة استلامه السلطة في مطلع ولايته الرئاسية الثانية.
قرار سحب المشروع لا يكفي
عندما أعلن القائم بأعمال وزارة العدل أمام أعضاء الكونغرس، كانت الأسئلة الأخرى تتهاطل على المسؤول الجديد في الوزارة إن كان هذا السحب بصفة دائمة أو هو سحب مؤقت من جانب الإدارة كإجراء تكتيكي لتجاوز أزمة عدم وجود أصوات جمهورية كافية لتمرير المشروع في مجلس الشيوخ.
وفي هذا السياق، كشف قادة ديمقراطيون في الكونغرس لـ»إرم نيوز» عن أبعاد غامضة تحيط بموقف الإدارة الأمريكية، مؤكدين أن مشروع الصندوق الملياري ليس مجرد إجراء عابر، بل هو جزء من «تسوية سياسية» ثلاثية الأوجه خطط لها ترامب؛ ترتكز في وجهها الأول على إنشاء صندوق لتعويض أنصاره ردًّا على ما تصفه الإدارة الحالية بـ»المحاكمات السياسية» واستغلال السلطة من قِبل الإدارة السابقة، بينما يمنح وجهها الثاني ترامب وأفراد عائلته وشركاءه حصانة ضريبية شاملة مدى الحياة، وصولًا إلى الوجه الثالث الذي يقضي بأن تقدم الحكومة الفيدرالية اعتذارًا علنيًّا له على خلفية تسريب وكشف سجلاته الضريبية السابقة.
وأبدى القادة الديمقراطيون مخاوفهم لـ»إرم نيوز» من غياب أي ضمانات حقيقية تمنع البيت الأبيض من إعادة إحياء هذا المشروع المثير للجدل في المرحلة المقبلة، بمجرد تجاوز أزمة التصويت الحالية وتأمين الأغلبية اللازمة داخل مجلس الشيوخ.
ماذا تغير في الكونغرس؟
تغير الكثير في الكونغرس في الأسابيع الثلاثة الأخيرة بعد اتساع دائرة المعارضين لسياسات الرئيس ترامب من الأعضاء الشيوخ الجمهوريين بسبب الحسابات الشخصية المرتبطة بالمستقبل السياسي لخمسة من كبار الأعضاء الجمهوريين.
لقد خسر الرئيس ترامب في الأسبوعين الماضيين صوتين جمهوريين في رصيد الأغلبية الجمهورية في المجلس، وهما على التوالي: سيناتور لويزيانا «بيل كاسيدي» الذي خسر الانتخابات بعد أن قرر الرئيس ترامب دعم منافسه، كذلك الأمر بالنسبة لسيناتور ولاية تكساس «جون كورنين» الذي خسر هو الآخر الانتخابات التمهيدية في ولاية تكساس وللأسباب ذاتها.
ممثلا ولايتي لويزيانا وتكساس انضم إليهما سيناتور ولاية ألاسكا «ليزا موركوفسكي» التي تمثل قاعدة انتخابية تميل لسياسات الديمقراطيين، والأمر كذلك بالنسبة لسيناتور ولاية ماين «سوزان كولينز»، هذا بالإضافة إلى ذلك الموقف الذي يظهره السيناتور المخضرم عن ولاية كنتاكي «راند بول»، دون نسيان السيناتور ميتش ماكونيل المعروف عنه عدم استحسانه لسياسات الرئيس ترامب وإعلانه التقاعد في نهاية الدورة التشريعية الحالية بنهاية العام الحالي.
بحساب هذه الأصوات، بات الرئيس ترامب والحزب الجمهوري يفتقدان إلى العدد الكافي من الأصوات الجمهورية التي تضمن له تمرير سياساته في المرحلة الحالية في مجلس الشيوخ.
كبار من موظفي الكابيتول أشاروا لـ»إرم نيوز» أن القادة الجمهوريين أبلغوا البيت الأبيض أنه سيكون من الأفضل للرئيس والحزب في هذا التوقيت سحب المشروع من التصويت العلني، حتى لا يشكل عدم مروره خسارة سياسية أكيدة للحزب الجمهوري وانتصارًا سياسيًّا كبيرًا للديمقراطيين في مواجهة ترامب والجمهوريين في مبنى الكابيتول.
القادة أوضحوا للبيت الأبيض أنهم لا يستطيعون تأمين العدد الكافي من الأصوات التي تساعد على تمرير المشروع في الغرفة الثانية، خاصة بعد موجة الجدل الوطني التي أثيرت حوله وتوجيه اتهامات للإدارة بأنها سوف تحصل على هذا المبلغ الكبير من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين دون وجود آلية قانونية لكيفية وأسلوب صرفه، وكذا لمن سيتم صرفه، وفي ذلك مخالفة صريحة لقوانين صرف أموال الخزينة العمومية.