يعصف بأبنية أثرية شاهدة على تاريخ لبنان

انفجار مرفأ بيروت.. القضاء يستجوب قادة الأجهزة الأمنية

11 أغسطس 2020 المصدر : •• بيروت-وكالات تعليق 67 مشاهدة طباعة
في تطورات كارثة انفجار مرفأ بيروت، باشر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري اليوم الإثنين جلسات التحقيق مع ضبـــــاط وعناصر من الأجهزة الأمنية الثلاثة (استخبارات الجيش والأمن العام وأمن الدولة). ويستمع في هذه الأثناء الى إفادة مدير عام جهـــــاز أمن الدولــــــة اللواء طوني صليبا في قصر العدل في بيروت.كما أفادت وسائل إعلام لبنانية أن قاضي التحقيق سيستمع إلى إفادات وزراء الأشغال السابقين.

وكان الجيش اللبناني أفاد الأحد بتراجع الآمال في العثور على ناجين من انفجار مرفأ بيروت.وأشار الجيش، في مؤتمر صحفي، أنه مستمر في أعمال الردم والبحث عن الأشلاء، مؤكدا أن هناك 21 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين.وعلى جانب آخر، أبدى صندوق النقد الدولي استعداده لمضاعفة الجهود لمساعدة لبنان بعد الانفجار المروّع الذي ضرب بيروت، لكنه أكد على أن كل مؤسسات لبنان في حاجة لإظهار صدق نيتها على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

وكانت مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا أعلنت في بيان لها بمؤتمر المانحين، أن الإصلاحات المتوقعة تشمل خطوات لاستعادة القدرة على الوفاء بالديون في الماليات العامة وصلابة النظام المالي وإجراءات حماية مؤقتة لتجنب استمرار هروب رؤوس الأموال.
وأضافت مديرة الصندوق أن مضاعفة الصندوق لجهوده مرهونة باتفاق كل المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشدة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن تقديم الدول والمنظمات الدولية المشاركة في مؤتمر باريس لدعم لبنان، تعهدات بنحو 253 مليون يورو على المدى القصير لمساعدة الشعب اللبناني.

ماكرون هدد بفرض عقوبات على شخصيات لبنانية تشمل حجز أموال في الخارج وعدم إصدار تأشيرات.وقال مصدر دبلوماسي لـ”الحدث”، إن ماكرون أمهل القوى السياسية اللبنانية 3 أسابيع للتوصل إلى ميثاق سياسي جديد.وأضاف المصدر أن ماكرون هدد بأن العقوبات ستطال شخصيات مسيحية وسنية وليس شيعية فقط.

أبنية أثرية
أحدث انفجار بيروت دمارا هائلا في المدينة وأباد مرفأها بالكامل، لكنه أتى أيضاً على تاريخ عريق حافظت عليه أبنية تراثية بجدرانها المزخرفة ونوافذها الملونة وقناطرها العالية قبل أن تتحول مجرد واجهات تخترقها فجوات ضخمة.
منذ أن كان لبنان تحت حكم السلطنة العثمانية ثم الانتداب الفرنسي (1920-1943)، بقيت تلك الأبنية صامدة وإن ترهّلت بعض الشيء. خلال ثوان فقط، تبدّل المشهد كلياً مع انفجار تعادل قوته زلزالاً شدته 3,3 درجات على مقياس ريختر، فطالت أضراره الأحياء حيث تقع، في محيط المرفأ.

في قصر بنته عائلة سرسق البيروتية الأرستقراطية في القرن الثامن عشر، وصمد بوجه حروب عدة مرّت على لبنان، سقطت ألواح زجاجية ملونة أرضاً، وتكسرت أجزاء من أبواب حُفرت عليها كتابات بالأحرف العربية، ولم تبق واجهة زجاجية على حالها.في إحدى الزوايا، يتكدّس ما تبقى من أرائك محطمة وطاولات لم يبق منها سوى قطع خشبية مبعثرة.

تمسك وريثة القصر تانيا إنجا ما تبقى من لوحة ممزّقة تماما تصور والد جدها، مرددة “سأحافظ عليها من أجل الذكرى».وتقول إنجا، في الخمسينات من عمرها، “ما حصل أشبه بعملية اغتصاب”. وتضيف “بات هناك الآن شرخ بين الماضي والحاضر. قُطعت أوصال الذاكرة بالنسبة للمكان وللعائلة ولجزء لا يتجزأ من تاريخ بيروت».

أما المبنى المجاور، فهو قصر سرسق الشهير الذي بنته العائلة ذاتها في العام 1912، وحولته لاحقاً إلى متحف ومساحة عرض للفنانين اللبنانيين والأجانب.
وبات القصر اليوم يروي قصة مدينة “منكوبة” بعدما شهد على تاريخ لبنان بأكمله منذ نشأته مع إعلان دولة لبنان الكبير مطلع أيلول/سبتمبر 1920، حتى هذه اللحظة.
إلى جانب لافتة كُتب عليها “أهلا وسهلاً في متحف سرسق”، وميت ألواح معدنية ملتوية فوق بعضها البعض بعدما أخرجت من المنزل.
وعلى غرار منازل بيروت، ما من لوح زجاجي بقي على حاله، ولم تصمد إلا قطع صغيرة من الزجاج الملون في عشرات النوافذ التي تزيّن واجهات القصر الأبيض في قلب منطقة الأشرفية في بيروت.

يتفقد المهندس جاك أبو خالد القصر الذي أشرف على ترميمه قبل 20 عاماً. ويُطمئن أن أساسيات القصر ما زالت ثابتة، أما كل شيء آخر فقد تضرّر، كالجدران التي استُحدثت من أجل تعليق لوحات المعارض.
ويقول أبو خالد (68 عاماً) “لأنه مبنى مغلق، حصل انهيار في كل زاوية. لم أتوقع أن أرى دماراً بهذا الحجم”، متوقّعاً أن تستغرق عملية إعادة الترميم أكثر من عام حتى يعود إلى سابق عهده، على أن تبلغ التكلفة “ملايين” الدولارات.
ويقول “أنا متمسك جداً بهذا المبنى، أشعر وكأنه منزلي».

في العام 1961، فتح متحف سرسق أبوابه للمرة الأولى نزولاً عند رغبة مالك المبنى نقولا سرسق الذي أوصى بتحويل بيته إلى متحف بعد وفاته. وشهد المتحف معارض كثيرة وبقيت أبوابه مفتوحة خلال غالبية سنوات الحرب الأهلية (1975-1990).
ثمّ أغلق المتحف أبوابه ثماني سنوات من أجل ترميمه، ليعود ويفتح أبوابه مجددا في تشرين الأول/اكتوبر 2015، ويستقبل عوضاً عن الفنانين ومعارضهم، أعراس الراغبين بأن يحتفلوا في قصر يُشكل جزءاً من ذاكرة بيروت.
وتضرّر جراء الانفجار والزجاج المتطاير ما بين 20 و30 عملاً فنياً، بينها لوحة لنقولا سرسق تعود إلى الثلاثينات ورسمها الفنان الهولندي الفرنسي كيس فان دونغن.

وتقول مساعدة مدير المتحف إلسا حكيم “إنها لوحتي المفضلة».لكن الأمر لا ينطبق على “مئات” المباني التراثية في بيروت، التي تصدعت أو تهدّمت خلال المعارك والقصف إبان الحرب الأهلية.وقدّر مرتضى تكلفة إصلاح المباني الأثرية بـ”مئات ملايين الدولارات”، منبّهاً إلى ضرورة بدء العمل سريعاً قبل حلول فصل الشتاء.ويعمل فريق في وزارة السياحة حالياً على تقدير الخسائر، على أمل الحصول على مساعدة خارجية خصوصاً من فرنسا.ويقول مرتضى “الكثير من العمل ينتظرنا.. إذا حلّ فصل الشتاء من دون أن نفعل شيئاً، سنكون أمام خطر كبير».

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      17113 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7430 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18325 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      845 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76410 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69024 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44429 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43349 مشاهده