بعد السيطرة على الأرض.. الجماعات المسلحة تطارد «ذهب الساحل الأفريقي»

بعد السيطرة على الأرض.. الجماعات المسلحة تطارد «ذهب الساحل الأفريقي»


تتجه الجماعات المسلحة التي تنشط في منطقة الساحل الأفريقي إلى تشديد الخناق على مناجم الذهب، في ما بدا وكأنه محاولة لخنق الأنظمة الحاكمة في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو اقتصاديًا.
وتعد ما تسمى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي، من أبرز التنظيمات التي تشن هجمات مكثفة ضد مناجم الذهب، لا سيما في مالي، حيث تنافس تنظيم داعش الإرهابي - وحكومات المنطقة على الوصول إلى مواقع التعدين.
وقال تقرير حديث صدر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها إن «الجماعات المسلحة تكثف من استهداف الطرق والمجتمعات والمراكز التجارية في نطاق 10 كيلومترات من المناجم المنتشرة في منطقة الساحل».

استنزاف اقتصادي
وتعرضت حكومات النيجر ومالي وبوركينا فاسو في الأشهر الأخيرة إلى انتكاسات ميدانية كبيرة، بعد شنّ تنظيمات مثل ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين هجمات دموية على منشآت عسكرية واقتصادية حيوية.
وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول إن «اللافت أن استهداف مناجم الذهب يأتي غداة عمليات حصار استهدفت عاصمة مالي، باماكو، ومنع قوافل الوقود وغيرها من الدخول، وهو ما يعكس سعيًا من التنظيمات المتشددة لفرض عملية استنزاف اقتصادي طويلة الأمد ضد الحكومات المركزية في الساحل الأفريقي».
وأضاف ديالو في تصريح لـ»إرم نيوز» أن «هذه التنظيمات تسعى إلى استغلال الثغرات الأمنية في محيط المناجم من أجل فرض قيود بعينها، لأن من المهم الإشارة إلى أنها لا تقوم بعمليات التعدين أو التنقيب بنفسها».
وفسر بالقول إن «هذه التنظيمات تفرض إتاوات على الشركات والمؤسسات التي تنشط في المنطقة مقابل الوصول إلى مناجم الذهب، وهي سياسة أثبتت نجاعتها بالنسبة إلى هذه الجماعات التي لا تملك الأدوات والآليات التي تمكنها من القيام بعمليات التعدين بنفسها، ولا تملك أيضًا إمكانية الوصول إلى الأسواق الدولية لبيع المعدن الأصفر».

عجز حكومي
وتأتي هذه التحذيرات من خنق مناجم الذهب في الساحل الأفريقي في وقت تستعين فيه حكومات المنطقة بقوات روسية من أجل دعمها في معركتها مع الجماعات المسلحة.
ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، أنّ «جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين، شأنها شأن جماعات أخرى، نجحت في بث الرعب في محيط مناجم الذهب من خلال استهداف العاملين هناك وفرض قيود عليهم للوصول إلى مواقع التعدين، وهو ما يكشف عن عجز حكومي كبير في حماية مواقع الإنتاج».
وتابع إيزيبا في تصريح لـ»إرم نيوز» أن «حسب تقارير محلية، فإن بوركينا فاسو، أكبر بلد في الساحل الأفريقي، شهد هجمات مرتبطة بمناجم الذهب، حيث استحوذ على 75 بالمئة من حوادث العنف في الفترة الممتدة من 2015 حتى العام الحالي، وهو رقم لافت، حيث لا يسيطر المجلس العسكري الحاكم هناك سوى على 25 في المئة من مساحة البلاد».