بعد رفع الفيتو الهنغاري.. هل اقتربت أوكرانيا من بوابات أوروبا؟

بعد رفع الفيتو الهنغاري.. هل اقتربت أوكرانيا من بوابات أوروبا؟

شهد ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي تطوراً جديداً مع بدء المؤسسات الأوروبية الإجراءات الخاصة بفتح أول مجموعة من مجموعات التفاوض مع كييف، وذلك بعد التوصل إلى تفاهمات بين أوكرانيا وهنغاريا أنهت فترة من التعطيل استمرت نحو عامين.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد وافقوا سابقًا على إطلاق مسار المفاوضات مع أوكرانيا، قبل أن يتعثر الانتقال إلى المراحل التنفيذية نتيجة اعتراضات بودابست. 
وتأثر مسار مولدوفا بالتعطيل ذاته نتيجة اعتماد الاتحاد الأوروبي نهجا يربط بين ملفي البلدين ضمن حزمة تفاوضية واحدة، وهو ما تسبب في تجميد الخطوات العملية الخاصة بفتح فصول التفاوض خلال الفترة الماضية.
وجاء التحول الأخير بعد إعلان رئيس الوزراء الهنغاري بيتر ماجيار التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأوكراني بشأن توسيع حقوق الأقلية الهنغارية، مؤكدًا أن بلاده ستدعم فتح أولى مجموعات التفاوض إذا جرى تضمين الالتزامات المتفق عليها ضمن خطة العمل الأوكرانية المقدمة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وعلى المستوى الأوروبي، أعلنت الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي أن لجنة الممثلين الدائمين للدول الأعضاء بدأت اتخاذ الخطوات الإجرائية الأولى لفتح مجموعة «الأسس» الخاصة بالمفاوضات مع أوكرانيا ومولدوفا بعد موافقة جميع الدول الأعضاء. ورحبت مارتا كوس مفوضة التوسع الأوروبية بالتفاهمات التي أنجزت بين كييف وبودابست، مشيرة إلى أن أوكرانيا ومولدوفا استوفتا المتطلبات المتعلقة بسيادة القانون وفق التقييمات الأوروبية المعتمدة.
ومن جانبه، أعلن فولوديمير زيلينسكي الرئيس الأوكراني، أن بلاده استكملت الإجراءات المطلوبة للانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات، مؤكدًا وجود جدول عمل واضح للخطوات المقبلة.

أبعاد عسكرية وأمنية
وفي ذات السياق، أعلن فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، أن بلاده لا تعترض على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه تكتلا اقتصاديا، في حين جددت موسكو موقفها الرافض لأي توسع يرتبط بالأبعاد العسكرية والأمنية.
ومع وقع هذه التحركات، تتجه الأنظار الآن إلى المؤتمر الحكومي الدولي المقرر عقده في لوكسمبورغ لافتتاح أول مجموعة من مجموعات التفاوض رسميا مع أوكرانيا ومولدوفا، بالتوازي مع تحركات أوروبية جديدة تقودها ألمانيا وفرنسا لبحث آليات تبسيط منهجية التوسع وتسريع إجراءات الانضمام للدول المرشحة.
ومع انتقال الملف إلى مرحلة المفاوضات الرسمية وبدء فتح الفصول التفاوضية، يبرز تساؤل حول طبيعة التحديات السياسية والقانونية والإجرائية التي ستواجه أوكرانيا خلال المراحل التالية من مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

المنظومة الأوروبية
وأكد مصطفى الخفاجي المحلل السياسي، أن قرار فتح الباب رسميا أمام مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يمثل تطورا مهما بعد نحو عامين من التعطيل الذي ارتبط باستخدام هنغاريا حق النقض «الفيتو».
وأشار الخفاجي، في تصريح، لـ»إرم نيوز»، إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة جهود سياسية وشعبية وإعلامية واسعة بذلتها كييف خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن الانضمام للاتحاد الأوروبي يحظى بدعم واضح داخل المجتمع الأوكراني وبين النخب السياسية والفكرية؛ نظرًا لما يمثله من أهداف تتعلق بالأمن والاستقرار والاندماج في المنظومة الأوروبية.
وقال إن أحد أبرز أسباب التعطيل السابق تمثل في الخلافات المرتبطة بالأقلية الهنغارية داخل أوكرانيا، لافتًا إلى أن التفاهمات الأخيرة تضمنت تعهدات أوكرانية تتعلق بملفات التعليم والأقليات، وهو ما أسهم في تخفيف الاعتراضات الهنغارية وفتح المجال أمام إطلاق المفاوضات.
وأضاف أن نظام الاتحاد الأوروبي يمنح أي دولة عضو القدرة على تعطيل مسار انضمام دولة جديدة، وهو ما يجعل المفاوضات المقبلة خاضعة لموافقات متتالية في مختلف مراحلها.
ورأى أن بدء المفاوضات لا يعني اقتراب العضوية الكاملة بصورة مباشرة؛ إذ لا تزال أوكرانيا مطالبة بتنفيذ إصلاحات واسعة تشمل مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وترسيخ المعايير الديمقراطية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان.
ولفت إلى أن استمرار الحرب مع روسيا يمثل تحديا إضافيا أمام هذا المسار، في ظل صعوبة استكمال متطلبات الانضمام بالنسبة لدولة تخوض نزاعًا عسكريًّا واسع النطاق.
واعتبر أن أهمية الخطوة الحالية تتجاوز الجانب الإجرائي، إذ تمنح أوكرانيا دفعة سياسية ومعنوية كبيرة، وتؤكد استمرار اندماجها في الفضاء الأوروبي والغربي، وتفتح المجال مستقبلاً أمام الاستفادة من السوق الأوروبية الموحدة والحصول على مستويات أوسع من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني.

مداخل مطروحة
وفي السياق ذاته ، أوضح إبراهيم كابان، مدير شبكة «الجيوستراتيجي للدراسات»، أن فتح مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قد يشكل أحد المداخل المطروحة لتخفيف حدة الصراع القائم مع روسيا.
وقال كابان، في تصريح لـ»إرم نيوز»، إن هناك تصورات متزايدة تتحدث عن إمكانية دمج كييف داخل الاتحاد الأوروبي سياسيًّا واقتصاديًّا وتجاريًّا، مع بقائها خارج الإطار العسكري لحلف شمال الأطلسي «الناتو». 
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن هذا الطرح برز بصورة أكبر خلال الفترة الأخيرة باعتباره صيغة يمكن أن تساهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية بالأزمة.
وأضاف أن الحديث عن الحلول السياسية عاد بقوة إلى الواجهة، سواء من الجانب الروسي أو من بعض العواصم الأوروبية، لافتًا إلى أن الدعوات المتكررة لإطلاق مسار تفاوضي تعكس وجود اهتمام متزايــــد بالبحث عن تسوية للأزمة المستمرة منذ سنوات.
ورأى أن مطالبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تندرج ضمن الجهود الرامية إلى الوصول إلى مخرج سياسي للصراع.
وذكر أن المفاوضات المتعلقة بعضوية أوكرانيا كانت تواجه عقبات مرتبطة بالموقف الهنغاري وعلاقات بودابست مع موسكو، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت قدرًا أكبر من المرونة تجاه المضي في هذا المسار.
ونبّه إلى أن هنغاريا تدرك أن استمرار التعطيل لم يعد يحظى بالدعم نفسه داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع تزايد الرغبة الأوروبية في تقديم مسار ســـياسي يمنح أوكرانيا إطارًا أوضح لعلاقاتها المستقبلية مع أوروبا.
وختم بالتأكيد على أن العديد من دول أوروبا تدفع باتجاه قبول أوكرانيا داخل الاتحاد الأوروبي، في مقابل استمرار الجدل حول مسألة الانضمام إلى الناتو، وهي القضية التي ظلت تمثل أحد أبرز نقاط الخلاف في الأزمة.