بعد 7 سنوات.. شي جين بينغ يعود إلى الهند لفتح صفحة جديدة مع مودي
يتوجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند، يومي 12 و13 سبتمبر، للمشاركة في قمة مجموعة بريكس، في أول زيارة له إلى البلاد منذ العام 2019، وسط مساعٍ لإدارة الانفراجة الحذرة في العلاقات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، رغم استمرار خلافات أساسية بين البلدين. ومن المتوقع أن يلتقي شي مودي على هامش القمة، في اجتماع يُنظر إليه باعتباره فرصة لبناء الثقة ووضع إطار أوسع للتعاون المستقبلي بين الجارتين النوويتين، مع تركيز محتمل على العلاقات الاقتصادية، والتبادل بين شعبي البلدين، وإدارة النزاع الحدودي.
وتأتي زيارة شي بعد سنوات من التوتر الذي اندلع عقب مواجهات حدودية تحولت إلى اشتباكات دامية في العام 2020. وكانت آخر زيارة للرئيس الصيني إلى الهند في أكتوبر 2019، عندما التقى مودي في مدينة تشيناي، بعد فوز رئيس الوزراء الهندي بانتخابات عامة عززت موقعه السياسي داخليًا. وأدت الاشتباكات على الحدود الممتدة لمسافة 3488 كيلومترًا إلى تقويض التقارب بين البلدين، بعدما أسفرت مواجهة يونيو 2020 عن مقتل جنود من الجانبين، ودَفعت العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
كما أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى توقف السفر بين البلدين، بينما فرضت الهند قيودًا جديدة على الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية. وفي العام 2023، غاب شي عن قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، وأرسل رئيس الوزراء لي تشيانغ بدلًا منه، في خطوة اعتُبرت تجاهلًا لمودي. وبدأ مسار تحسن العلاقات بعد لقاء شي ومودي على هامش قمة بريكس في مدينة كازان الروسية العام 2024، أعقبه اجتماع آخر في تيانجين العام 2025. واستأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة، كما خففت الهند بعض القيود المفروضة على استثمارات الشركات الصينية، فيما أشارت الصين والهند، الشهر الماضي، إلى إحراز تقدم محدود في مفاوضات الحدود. وقال ديلان لوه، الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، إن تخفيف التوترات بين البلدين يمثل إدارة براغماتية للمخاطر وليس إعادة ضبط إستراتيجية شاملة، مشيرًا إلى أن الجانبين يدركان أن استمرار التوتر الحدودي لا يخدم أولوياتهما الاقتصادية طويلة الأجل، رغم بقاء انعدام الثقة الإستراتيجي.
ولا تزال ملفات عدة تمثل نقاط توتر بين البلدين، أبرزها القيود الصينية على صادرات الآلات الرئيسة والمواد الخام، بما في ذلك المغناطيسات والأكاسيد الأرضية النادرة، وهي مواد أساسية للقطاع الصناعي الهندي. كما تشعر الصين بالقلق من تقارب الهند مع الولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا والتجارة والدفاع، بينما لا تزال نيودلهي قلقة من تنامي الدور الصيني في المنطقة، خاصة العلاقات الدفاعية المتعمقة بين بكين وباكستان، الخصم الرئيس للهند. وتفاقمت حالة عدم اليقين كذلك بعد الفيضانات التي اجتاحت قرى وعطلت التجارة على الحدود الصينية النيبالية الشهر الماضي، وسط إعلان الصين أن عشرات الهنود ما زالوا في عداد المفقودين على جانبها من الحدود.
ووصف تشيتيج باجباي، الباحث الأول لشؤون جنوب آسيا في تشاتام هاوس، زيارة شي بأنها مهمة باعتبارها آلية لبناء الثقة، لكنه حذّر من أن المظالم الأساسية، بدءًا من النزاع الحدودي وصولًا إلى علاقة الصين بباكستان، لا تزال قائمة، ما يجعل الزيارة انفراجة تكتيكية أكثر منها إعادة ضبط إستراتيجية. ومن جانبه، قال مانوج كيوالراماني، رئيس برنامج الجغرافيا الاستراتيجية في معهد تاكشاشيلا، إن مؤشرات التقدم المحتملة في اجتماع شي ومودي قد تشمل وضع إطار للحوار بشأن التجارة والاستثمار، والتعاون في التكنولوجيا الخضراء، إلى جانب جهود لمعالجة إمدادات العناصر الأرضية النادرة من الصين إلى الهند. وتأتي الزيارة أيضًا في ظل تغيرات في علاقات الهند مع الولايات المتحدة والصين.
فقد تدهورت علاقة نيودلهي بواشنطن مع استمرار المفاوضات التجارية وتقارب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع باكستان، بينما تشهد العلاقات الصينية الأمريكية تحسنًا بعد الحرب التجارية الأخيرة بين البلدين.
وقال كيوالراماني إن هذه التطورات تمنح شي موقفًا أقوى قبل لقائه مودي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الصين تدرك أن الهند، باعتبارها جارة كبيرة، تمثل فرصة مهمة، لكنها أيضًا طرف لا بد من التعاون معه لتحقيق نظام إقليمي وفق الشروط التي تسعى إليها بكين.