الخراب والانتعاش حياة غير متساوية

بعد 8 سنوات من الحرب.. كيف يبدو النصر في سوريا؟

22 أغسطس 2019 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 151 مشاهدة طباعة
على مدى 8 أيام، جاب صحافيو “نيويورك تايمز” العديد من المناطق داخل سوريا، حيث وجدوا الخراب والحزن والكرم. إلا أن أبرز ما كان مفقوداً بعد ثماني سنوات من الحرب الأهلية؟ الشباب والطبقة المتوسطة. في أولى لحظات الجولة داخل ضواحي مدينة دوما، كان جلياً أن هناك أمراً ما مفقود. كانت النسوة يحملن أكياس المشتريات، والمسنون يجوبون عبر دراجاتهم النارية، والأطفال النحيفون ينقلون غالونات المياه إلى منازلهم.  إلا أنه لم يكن هناك سوى حفنة من الرجال اليافعين. 
 
لقد ماتوا في الحرب أو تم إلقاؤهم في السجن أو باتوا مبعثرين خارج الحدود السورية. بعد ثماني سنوات من الحرب الأهلية، تسيطر الحكومة السورية على معظم أنحاء البلاد، وبدا يوم أمس الثلاثاء أنها باتت أقرب من أي وقت مضى مسيطرة على إدلب، آخر الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.
 
وخلال الزيارة التي قام بها وفد الصحيفة إلى 5 مدن وقرى سورية على مدى 8 أيام في يونيو (حزيران)، كان واضحاً الخراب والكرم والعزاء وحتى أناس يحاولون تمرير الوقت. المعاناة ليست متساوية بين جميع المناطق، حيث حضرت معظمها في المناطق الفقيرة وعلى المناطق التي سبق أن تمت السيطرة عليها من قبل قوات المعارضة أو التنظيمات المسلحة. حتى أن عملية التعافي كانت متقاسمة بشكل متساو.
 
في العاصمة دمشق، تم بناء مجمع تجاري (مول) بقيمة 310 مليون دولار أمريكي، خلال سنوات الحرب وعلى مسافة ليست ببعيدة عن الجبل الذي استخدمته القوات الحكومية في إطلاق القذائف المدفعية على التنظيمات المعارضة.
 
في دوما المجاورة، التي كان تحت سيطرة المعارضة في معظم فترة الحرب، الحصول على مياه كان بمثابة طموح بعيد المنال. في اللاذقية، بكت الأمهات تحت صور أبنائهن القتلى. بعد مرور أكثر من عامين على استعادة الأسد لمدينة حلب في الشمال البلاد، بدأت الحركة تعود للمصانع والأسواق القديمة، لكن التيار الكهربائي ينقطع بين الحين والآخر. 
 
ليست البنية التحتية فقط التي تحتاج إلى إعادة بناء. سوريا تفتقد للطبقة الوسطى، فر أعضاؤها أو سقطوا من السلم الاقتصادي. تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من ثمانية من أصل 10 أشخاص يعيشون الآن في الفقر، ويعيشون بأقل من 3.10 دولار في اليوم للشخص الواحد.
 
وحتى مع عودة النازحين إلى ديارهم، لا يزال الشباب مجبرون على الانخراط في الجيش، أما المنشقون أو المرتبطون بهم فيختفون في السجون المخيفة. لا يزال السكان يفرون من البلاد، على الرغم من أن أعدادهم أقل بكثير مما كانوا عليه في أوجهم.
 
مع عدم وجود مساعدات حقيقية لإعادة الإعمار، يبذل السوريون ما في وسعهم لإصلاح ثقوب الرصاص في جدرانهم وإطعام أطفالهم والعثور على عمل.ومع رحيل الكثير من الرجال، تُركت هذه المهمة للمسنين أو لليافعين جداً، وخاصة النساء - بما في ذلك نساء الأسر المحافظة التي تخرج للمرة الأولى إلى العمل. على الرغم من وعود التغيير، لا يزال الرئيس بشار الأسد متواجداً في كل مكان، وعلى كل المداخل، صوره منتشرة في جميع المناطق التي تم إعادة السيطرة عليها.
 
ليس الأسد وحده من تطغى صوره على المفارق، بل أيضاً صور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم حزب الله حسن نصر الله، “في إحدى نقاط التفتيش كان هناك ما لا يقل عن 13 أسداً.. ينظرون جميعهم في زوايا مختلفة.. وكأنها مجموعة ضخمة من آلات التصوير” والعناصر التابعة له كانت متواجدة دائماً خلال جولة الصحيفة الأمريكية. 
 
كيف يبدو النصر؟ ما لا يقل عن نصف مليون قتيل، أكثر من 11 مليوناً تركوا منازلهم. ركام في المدن، أشباح لدى الجيران. مراكز تسوق للبعض، وأسواق محلية صغيرة للآخرين. وعلى الرغم من ذلك، يظهر عنصراً بين الحين والآخر كي يعيد الذاكرة بان سوريا أكبر من مجرد حرب، مهما طالت، ومهما كانت فظيعة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10438 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1243 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11492 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10635 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69871 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      62975 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41784 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40846 مشاهده