تراث وطبيعة الإمارات يفتحان آفاق الإبداع لتجارب سياحية بمواصفات عالمية

تراث وطبيعة الإمارات يفتحان آفاق الإبداع لتجارب سياحية بمواصفات عالمية


شكّل تراث وطبيعة الإمارات معيناً خصباً لإنتاج واستقطاب تجارب إبداعية في قطاع السياحة، حجزت مكانها على خارطة الوجهات ذات الجودة والمواصفات العالمية، وأتاحت الفرصة لتقريب الزوار والسياح من أسرار وجوهر المجتمع الإماراتي الأصيل عبر التعرف على أذواق الأجداد الفريدة في الأطعمة والنكهات الخاصة، وكذلك من خلال استرجاع يوميات تحدي أبناء الإمارات للطبيعة القاسية وتميزهم في التغلب عليها والتعامل معها.
وتتنوع التجارب السياحية التي تستقي أفكارها من تراث وطبيعة الإمارات؛ فمن مطعم الخيمة التراثي في حي الفهيدي التاريخي بدبي الذي يجمع بين كونه مطعماً ومتحفاً في آن واحد، إلى شركة "دانات" الإماراتية للمنتجات الغذائية التي تعد تجربة إبداعية في ميدان سياحة الطهي تقدّم خلطات الجدات البسيطة بلمسات إبداعية عصرية أنيقة، إلى روعة الاستكشاف والمغامرة التي يقدمها "تحدي المسير الجبلي "هايلاندر"، على سفوح جبل جيس في رأس الخيمة، والذي يمزج بين التحدي الغامر والتعرف على أسرار الثقافة المحلية لأبناء المنطقة.
ويعد استكشاف آفاق التراث والطبيعة الساحرة في دولة الإمارات عبر التجارب السياحية الإبداعية هدفاً رئيسياً ضمن النسخة السادسة من حملة "أجمل شتاء في العالم" تحت شعار "شتاؤنا ريادة"، والتي تنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع مختلف الهيئات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، حيث تسعى الحملة إلى إبراز هذه التجارب الناجحة في القطاع، وتقديم نموذج حي لروعة العلاقة بين الاستثمار السياحي الاقتصادي والتعريف بجوهر التاريخ الإماراتي.
ويعد مطعم الخيمة التراثي في حي الفهيدي التاريخي بدبي، الحاصل على تصنيف "بيب جورماند" من دليل ميشلان، مطعماً ومتحفاً في آن واحد، يعكس تراث المأكولات الشهية في دبي، حيث يقدم لضيوفه مجموعة متنوعة من الأطباق المميزة بنكهاتها وأساليب طهيها الإماراتية الأصيلة، ويحجز المطعم التراثي مكانه المميز بكونه وجهةً مريحة لتناول الطعام ومكاناً يجسّد ماضي دبي عبر ديكوره المميّز.
ويشكّل المطعم إضافةً حديثة العهد إلى مجموعة المطاعم الإماراتية، ويمتاز باستخدام مكونات طازجة ومختارة من المزرعة باليد، وتضمّ قائمة الطعام مجموعةً واسعة من الأطباق المحلية وأصناف اللحوم والمأكولات البحرية، ويتم تقديمها في أجواء منزلية تقليدية، ثم تناولها تحت ظلّ شجرة وسط فناء مغطّى بالكامل ومكيّف، على أيدي طاقم احترافي أنيق بملابس تقليدية رائعة، وتجربة ضيافة استثنائية.
وفي الوقت الذي يُطهى الخبز الطازج أمام أعين ضيوف المطعم، يسترخي الزوار بسماع موسيقى حية تراثية تضفي متعة على الأجواء، كما يضيف المطعم ميزة إضافية إلى دوره عبر تقديم دروس في الطهي للمهتمين بتعلم كيفية إعداد الأطباق الإماراتية التقليدية.
جدير بالذكر أن جولة الطعام التراثية في دبي القديمة قد حلّت هذا العام ضمن قائمة أفضل تجارب السفر العالمية لعام 2026 من منصة لونلي بلانيت، إحدى أكبر مراجع السياحة والسفر حول العالم، ما يؤكد أهمية قطاع المأكولات والمطاعم في الإمارة.
وتتميز دبي بتنوع ما تقدمه من تجارب الطعام وفنون الطهي التي تناسب مختلف الميزانيات والأذواق، وهو ما ينسجم مع طبيعة ثقافة المدينة التي تضم حوالي 200 جنسية، إلى جانب التراث العريق والعادات الأصيلة.
وتُولي المطاعم المتواجدة في أحياء دبي القديمة، مثل بر دبي وديرة على ضفاف خور دبي التاريخي، اهتماماً خاصاً بالمكونات المحلية والأصالة والجودة في تقديم الأطباق، ما يجعل جولة الطعام تجربة مميزة لسكان وزوار المدينة على حد سواء.
ومن المطاعم والأكلات التراثية العريقة إلى أسرار خلطات الجدات في التوابل والبهارات التي أبدعتها شركة "دانات" والتي أسسها الشاب الإماراتي عبدالله المزروعي.
فمنذ صغره، لم يكن مجرّد الحصول على وظيفة مرموقة والركون إليها هدفاً نهائياً للشاب عبدالله، بل كان يحمل في قلبه ومخيلته طموحاً أكبر من ذلك، وهو بأن يكون جزءاً من تفاصيل كل منزل إماراتي، ويتسنى له الدخول إلى كل بيت في دولة الإمارات وخارجها عبر إتقانه أسرار "لغة الطعام" العالمية المشتركة التي تتقاطع عندها مختلف الأذواق والجنسيات، وقد ساعده على ذلك كون الإمارات وجهة عالمية في مجال الطهي والمأكولات، تجذب رواد الأعمال والطهاة الذين يعيدون تعريف تجربة تناول الطعام، ويعملون على إبراز مشهد المأكولات النابض بالحياة في الدولة، الذي يحفل بمزيج فريد من الأطباق العالمية والنكهات المحلية.
كان حلم المزروعي أن ينقل نكهات المطبخ الإماراتي الأصيل إلى موائد العالم، بخلطات الجدات البسيطة ولمسات الأحفاد الأنيقة، من خلال صناعة غذائية بمعايير من السلامة والجودة عالمية المستوى، حتى تجسد هذا الحلم واقعاً بتأسيس شركة "دانات" للصناعات الغذائية، التي انطلقت عام 2007، وشقت طريقها رويداً رويداً لتتحول من مخزن صغير في أبوظبي بمساحة 25 متراً مربعاً إلى علامة تجارية رائدة تصل بمنتجاتها إلى أنحاء العالم.
بدأت قصة شغف عبدالله المزروعي بالطبخ وتذوق النكهات، متأثراً بوالدته التي تميزت بوصفاتها التقليدية الفريدة، دون أن يشغله هذا الشغف عن متابعة تحصيله العلمي حيث نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وقرر عبدالله تحويل هذا الموروث المعنوي إلى واقع مادي، مراهناً على الجودة والابتكار لإعادة إحياء النكهة الإماراتية التقليدية بطريقة حديثة تتواكب مع متطلبات العصر، انطلاقاً من قناعته بحجم الدعم الكبير الذي تقدمه دولة الإمارات لرواد الأعمال والحرص على تمكينهم وبناء قدراتهم، عبر توفير منظومة متكاملة وعالمية المستوى للشركات الناشئة، هدفها إحداث فارق في عالم الأعمال والاستثمار، والمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية.
تميزت منتجات "دانات" ببساطة تحضيرها حيث تقوم بصناعة خلطات تحتاج فقط لإضافة الماء ومن ثم الحصول على أطعمة إماراتية تقليدية، وتحتوي منتجات الشركة على النكهة الإماراتية التقليدية الأصلية التي استخدمها أهل الإمارات منذ القدم انطلاقاً من رغبة القائمين على الشركة بإرجاع هذه النكهة بطريقة حديثة تتناسب مع متطلبات العملاء، وتقوم الشركة حالياً بإنتاج العديد من أصناف الصناعات الغذائية وخلطات النكهات والبهارات والتوابل، وأنواع المخبوزات والحلويات والقهوة وغيرها، كما يُنشر بشكل مستمر على موقع الشركة شروحات مفصلة لطرق تحضير العديد من وصفات الأطعمة الإماراتية الأصيلة.
تتبنى شركة "دانات" قواعد صارمة في الإنتاج والتحضير والتوزيع، بمواصفات عالية الجودة مع العمل دوماً على ابتكار حلول مناسبة في عملية التغليف، وبفضل هذا الجهد حصلت "دانات" على شهادة (ISO 22000) وشهادة (HACCP)، مما يعكس التزام الشركة بأعلى معايير الأمن والسلامة الغذائية.
وفي مجال سياحة المغامرات التي تمزج بين التحدي واستكشاف الطبيعة والتعرف على الثقافة المحلية لدولة الإمارات، يجذب عشاق الإثارة في التضاريس الجبلية "تحدي المسير الجبلي "هايلاندر"، فعالية المغامرات الرائدة في الشرق الأوسط للمشي لمسافات طويلة، على سفوح جبل جيس في رأس الخيمة، وتشرف عليه شركة "أدفينتشراتي أوتدور"، حيث يمكن للمشاركين اختبار قدراتهم على أطول مسارات المشي فوق أعلى قمة جبلية في الدولة ضمن شبكة مسارات تمتد على مسافة 94 كيلومتراً على جبال الحجر، التي تُعد من أوسع شبكات المسير الجبلي المخصصة في دولة الإمارات.
انطلق الحدث في إمارة رأس الخيمة منذ عام 2021، وتقام نسخته الخامسة خلال الفترة من 6 إلى 8 فبراير 2026، ويحظى بدعم مباشر من هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة لما يتيحه من استكشاف للثقافة المحلية وتشجيع الممارسات المستدامة وتعزيز الروابط المجتمعية، حيث تمتد مسارات التحدي الجبلية عبر المناطق الجبلية المأهولة التي تعكس تاريخ المنطقة وتقاليدها والحياة اليومية للمجتمعات التي عاشت في هذه البيئات الوعرة على مدى قرون، وتوفر هذه المحطات فرصة للتعرف على الإرث الثقافي للمجتمعات الجبلية وما تتميز به من قدرة على التكيّف مع الحياة في الطبيعة الجبلية فضلاً عن التفاعل مع المجتمعات الجبلية واستكشاف عاداتها الغذائية، كما تشمل تجربة التخييم جلسات مخصصة لدراسة الحياة البرية.
وبعد النجاح الذي حققته النسخ السابقة، توفر نسخة عام 2026 من تحدي "هايلاندر رأس الخيمة" تجارب مميزة في رياضة المشي لمسافات طويلة عبر ثلاثة مسارات رئيسية:· تحدي "هايلاندر بيجاسوس"، على مدى 3 أيام لمسافة 37 كيلومتراً، حيث يمكن للمشاركين اختيار أحد المسارين الأكثر شهرة وصعوبة على جبل جيس، وهما مسار وادي الطيبة ومسار وادي غليلة، فيما تبلغ مسافة المشي في تحدي "هايلاندر أوريون" 25 كيلومتراً على مدار يومين، ويتطلب المشي مع استخدام حقيبة ظهر تتضمن جميع المستلزمات الأساسية، بما فيها معدات التخييم والمشي والطهي، وذلك طوال فترة التحدي.
فيما يخيّم المشاركون تحت سماء رأس الخيمة في الليل ويستمتعون بمناظر التضاريس الجبلية الخلابة في الإمارة، في حين يمتد تحدي "هايلاندر ليرا" لمسافة 13 كيلومتراً، ويمتاز مساره بتصميمه السلس الذي يمكن المشي فيه بسهولة مع الحفاظ على الصعوبات التي تحفز المشاركين الجدد وتتيح لهم التفاعل مع المتسلقين والمغامرين من مختلف فئات التحديات في مجتمع "هايلاندر" حتى الوصول إلى نقطة النهاية والاحتفالات التي تُنظم بعد التحدي.
وينبغي على المشاركين حمل المعدات الأساسية لرحلة المشي خلال النهار دون الحاجة إلى معدات التخييم أو الطبخ، ما يجعله فرصة مثالية للراغبين في تعزيز ثقتهم وتطوير مهاراتهم وقدرتهم على التحمل قبل المشاركة في تحديات "هايلاندر" الأطول والأصعب.