ترامب وفانس بمواجهة الناخبين.. ماذا وراء رهانات نوفمبر وحسابات الرئاسة؟

ترامب وفانس بمواجهة الناخبين.. ماذا وراء رهانات نوفمبر وحسابات الرئاسة؟

قال عضو قيادي في الحزب الديمقراطي، إن الخروج الميداني المتتابع لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه جي دي فانس، في توقيت واحد ومدروس من الناحية السياسية، يأتي في وقت يسود فيه شعور بين قواعد الجمهوريين بأن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وما أظهرته من تقدم متواصل للتيار الديمقراطي الاشتراكي، استحوذت على الزخم الإعلامي الكامل، واستأثرت باهتمام الطبقة السياسية من الحزبين. وأضاف أن الديمقراطيين نجحوا في جر ترامب والقيادات الجمهورية إلى جعل النقاش الوطني، في هذه المرحلة المبكرة من عمر الحملة الانتخابية، يدور حولهم أكثر مما يدور حول الرئيس ترامب والحزب الجمهوري. وبحسب القيادي الديمقراطي، هناك قلق متنامٍ بين الجمهوريين من أن استراتيجية الخطاب السلبي والعداء تجاه الجيل الجديد من الديمقراطيين تخدم الوجوه الجديدة التي تقتحم الساحة الوطنية في المرحلة الحالية. من جانبهم، يرى ناشطون جمهوريون أنه حان الوقت للرئيس ترامب وقادة الحزب لأخذ المبادرة في الاتجاه المعاكس، والحديث عن رؤيتهم وإنجازاتهم، بدلاً من اتخاذ موقف دفاعي أو تحذيري من خطورة اليسار الديمقراطي. 

ترامب في ساوث كارولينا
بدأت الخطة بإطلاق حركة مزدوجة من قبل الرئيس ترامب، ونائبه جي دي فانس، إذ اختار كلاهما النزول إلى الميدان برسالة مختلفة وحسابات متباينة، لكن الرسالة واحدة: محاربة الخصم الديمقراطي والسعي إلى قطع الطريق أمام طموحه في الفوز بالأغلبية في انتخابات نوفمبر. واختار ترامب التوجه إلى ولاية «ساوث كارولينا» لإظهار حالة من الوفاء تجاه أكبر حلفائه السياسيين، السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي اختار ترامب شخصياً شقيقته الوحيدة والأصغر، دارلين، لتكون الاسم البديل عنه على قائمة الحزب الجمهوري. وكان ترامب من أبرز المدافعين عن مشروع أن تخلف دارلين شقيقها الراحل، الذي يمثل قيمة إنسانية وعائلية ومرجعية سياسية كبيرة في حياتها، باعتباره تولى رعايتها بعد وفاة والديهما تباعاً عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها. ورغم موجة الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها المرشحة الجمهورية والسيناتورة الحالية بسبب تعثرها في الإجابة، خلال مناظرة سياسية، عن سؤال بشأن موقفها من الأزمة مع الصين حول جزيرة تايوان، اختار ترامب الدفاع عنها بقوة، مشدداً على أنها كانت صادقة في إجابتها، وأنها أعربت عن دعمها للجيش الأمريكي والتزامها بذلك، احتراماً لإرث شقيقها الراحل الذي خدم في الجيش لأكثر من ثلاثة عقود، ولأن الأمن القومي كان أولوية أولوياته خلال خدمته الطويلة في الكونغرس. 
أكثر من ذلك، يقول القادة الجمهوريون إن ترامب، بانضمامه إلى أول تجمع انتخابي في «ساوث كارولينا»، الولاية الجمهورية التاريخية والتقليدية، يكون قد أعطى ملامح خطاب الحزب في حملة انتخابات التجديد النصفي، كما يكون قد أعلن ضمنياً إطلاق حملة الجمهوريين الساعين إلى المحافظة على الأغلبية التي يتمتعون بها حالياً في مبنى الكونغرس، من خلال حيازة الأغلبية في الغرفتين الأولى والثانية. وفي ساوث كارولينا، اختار ترامب الدفاع بقوة عن نجاحات إدارته، موجهاً، كالعادة، الاتهامات إلى الإعلام الأمريكي الذي وصفه بالزائف والكاذب، وقال إنه لا يقول الحقيقة في تغطيته للحرب ضد إيران. وقال ترامب مخاطباً أنصاره في واحد من التجمعات النادرة التي غاب عنها لوقت غير بسيط: «نجحنا في إلحاق أكبر الأذى الممكن بإيران، وأنهينا قوتها العسكرية والصاروخية خلال العمليات العسكرية، إلا أن الإعلام لا يقول الحقيقة للأمريكيين». ولم يقتصر خطاب ترامب على الشأن الخارجي، بل تطرق أيضاً إلى السياسات الداخلية، خاصة ما يتعلق بأزمة الوقود التي تقلق العائلات الأمريكية، مجدداً التأكيد، بالمناسبة، على أن الولايات المتحدة باتت تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، وأن المنطقة أصبحت الآن أراضي أمريكية، كما قال، مشدداً على أن أسعار الوقود ستعود إلى الانخفاض بمجرد انتهاء الحرب. وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، لكنهم لا يعرفون ما الصفقة المناسبة لهم.

لا جديد في خطاب ترامب
ومن وجهة نظر مخططي الحزب الديمقراطي، لم يخرج خطاب الرئيس ترامب في «ساوث كارولينا» عن السياق المتوقع، باعتبار أن غرماء الجمهوريين يعملون في المرحلة الحالية على إعادة إرسال رسائل اطمئنان إلى قواعدهم الناخبة، بأنهم جاهزون لخوض التحدي، والتأكيد على أن حظوظ الحزب لا تزال قائمة، في حال التزام قواعد الحزب بالمشاركة الجيدة في الانتخابات. ويرى الاستراتيجيون الديمقراطيون أن ترامب يعتبر هذه المشاركة المسألة الأكثر حسماً في السباق الانتخابي، وذلك من خلال تجديد تأكيده السابق بأن فوز الديمقراطيين في نوفمبر سيقودهم إلى العمل على عزله، وبالتالي قطع الطريق أمام أي حظ لاستمراره في تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية.

فانس.. محاولة 
شق الطريق منفرداً
على الطرف الآخر من الشمال الشرقي للولايات المتحدة، وتحديداً من مسقط رأسه ومدينته الأم، اختار نائب الرئيس جي دي فانس إطلاق حملة انتخابية متعددة الأبعاد والحسابات في وقت واحد.
واختار فانس أن يخرج من هناك ليقول للأمريكيين إن أمريكا، كما يراها هو شخصياً وكما رآها جده الذي أتى من هذه القرية النائية، لا تشبه أمريكا التي يتحــــدث عنها اليوم مرشـــــــحو الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ومن بينهم عبدول السيد، الذي يخوض معه معركـــــة جدل واسعة ومتجـــددة منذ ذلك الفوز المدوي الذي حققه الأمريكي من أصول عربية في ولاية ميشــــيغان، بصفته مرشحاً للحزب الديمقراطي في سباق الفوز بمقعـــــد سيناتور الولاية.
كما اختار فانس إحياء التاريخ السياسي لجده الديمقراطي التوجه والناشط في اتحاد عمال الحديد، ليقول إن على الديمقراطيين أن يراجعوا حساباتهم، لأن ما يحدث حالياً باسم الحزب الديمقراطي مخالف لذلك الإرث الكبير للحزب بين طبقة العمال الأمريكيين، الذين يشكلون القاعدة التقليدية والتاريخية للحزب الديمقراطي.
وكان لافتاً، بحسب قادة ديمقراطيين، أن فانس قدم لهجة هادئة، مختلفة عن تلك التي يتحدث بها ترامب، سواء في قضايا الداخل أو الخارج، كما أنه كان في أكثر من مسألة أقل حدة من ترامب في التعبير عن وجهات نظره ومواقفه. 

دور متزايد لفانس
ومن وجهة نظر ناشطين جمهوريين، فإن فانس سيكون له دور متزايد في واجهة الحزب بعد نوفمبر، باعتباره الرجل الذي ستتركز عليه الأضواء في المرحلة المقبلة، في ظل خروج الرئيس ترامب من المشهد السياسي المرتقب بنهاية ولايته الرئاســـــية الثانية، وحاجة حركة «ماغا»، «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، إلى قيادة بديلة.
ويرى أعضاء وقيادات في الحركة أن فانس هو الأقرب، من بين الأسماء الموجودة حالياً، للقيام بهذا الدور القيادي.
وهناك ما هو أبعد من ذلك، إذ يعتقد الديمقراطيون أن فانس يحاول، في الفترة الأخيرة، تقديم نفسه من خلال تكثيف ظهوره الإعلامي ونشاطه الانتخابي، في صورة الوريث الشرعي للرئيس ترامب، عبر الدفاع عن منجزات الإدارة الحالية، وتقديم نفسه على أنه البديل الأفضل لقيادة حظوظ الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في انتظار كشف الديمقراطيين عن خيارهم المفضل لخوض السباق الرئاسي.